تحت اسم (نظرة الآخرين) يُقام معرض خاص بالمصور الأميركي ستيف ماكوري في غاليري فيردريك غوت في باريس، ويستمر حتى 31 يوليو، ثم ينتقل بعدها إلى كل من ميلانو وروما.

إنها ليست صورة عادية بل حكاية شعب بأكمله. وتتلخص تلك القصة بأن رحل ماكوري باصطحاب عدسته إلى باكستان خلال عام 1984 وأراد التقاط صور حية تمثل معاناة الناس هناك.

وخلال تلك الرحلة صادف في أحد مخيمات اللاجئين الأفغان فتاة عمرها 13 سنة قتل السوفيت أبويها أثناء رميهم القنابل على قريتهم وفي ليلة ظلماء حالكة السواد توارى أبواها تحت أكوام التراب فوجئ بها تسأله باللغة البشتونية: هل تأخذ لي صورة؟ والتقط لها الصورة دون أن يدري بأنها ستصبح مختلفة عن أي شيء قام بتصويره في ذلك اليوم وعرفت في الأوساط الإعلامية بالفتاة الأفغانية.

ظل اسم تلك الفتاة مجهولاً إلى أن انتشر بعد سنوات طويلة من التقاطها، واسمها: شربات غولا، مع جمالها المتوحش، يعني اسمها حرفياً بلغة البشتون ـ فتاة زهرة الماء العذب ـ والذي يعكس ولع قبائل البشتون بالزهور.

والمصور، المنحدر من فيلادليفيا، مولع بآسيا، فقد أمضى سنتين في شبابه في الهند، وحاول بعدها أن يحوّل هذه التجربة الثقافية والصوفية إلى مهنة.

يقول ستيف ماكوري( إنني أحب هذه الصورة، الأيقونة على الدوام لأنها ببساطة تجمع عواطف متعددة، الدهشة، الخوف، وحب الفضول. وتمنحنا الفرصة لنتخيل قصة ما، قصة أنفسنا في حياة هذه الشابة ذات النظرات الساحرة).

حازت هذه الصورة على نجاح ساحق في المبيعات، لكنها نفذت حالياً، فعلى سبيل المثال، إن هذه الصورة بالحجم الكبير، يبلغ سعرها حالياً أكثر من 70 ألف يورو. وتتميز هذه الصورة أنها تصور حياة هذه الشابة بين الطفولة المعلقة وبهجة الحياة والبؤس. لكن الصور التي التقطها فيما بعد لم تبلغ هذا السعر.

يقول ماكوري (إن ميزة صورته تكمن في اختيار اللحظة الحاسمة). تتميز صوره الفوتوغرافية عامة بأنها ذات قيمة سينمائية عالية، وخليط من الإنسانية العالمية ومعرفة تقنيات اللون.

كيف اختيرت هذه الصورة من ضمن أفضل مائة صورة في العالم، لتكون غلاف مجلة (ناشيونال جيوغرافي)؟

لقد درس ماكوري السينما أولاً ثم انتقل إلى الصورة الفوتوغرافية، وقد عمل مع عدد من كبار المخرجين العالميين أمثال: بارتون فينك وكوبرنيك وباري لندن وتيم بيرتن وغيرهم باعتباره من أفضل من يبرع في التقاط كوادر الصورة والضوء والتكوين.

وقد أصدر مؤخراً كتاباً ضم أكثر من مائتين وخمسين صورة لأناس من مختلف البلدان التي زارها مصورا فترات الحروب في آسيا وإفريقيا وشرق أوروبا.

دبي ـ شاكر نوري