هناك مرض غامض يدفع بالنمور السيبيرية إلى حافة الانقراض، حتى أن آخر نمرة كانت موصولة بجهاز تعقب من قبل الباحثين تم إطلاق النار عليها، أخيراً، في أقصى شرق روسيا بسبب الخطر الذي تسببه للناس. وكانت النمرة التي كان يسميها الباحثون «غاليا» تبلغ من العمر عند مقتلها 10 سنوات، وهي الحيوان الرابع الموصول بجهاز تعقب ينفق في الشهور العشرة الأخيرة.

كل تلك الحيوانات الأربعة كانت على صلة بنمر ذكر يشتبه بإصابته بمرض غامض سبب له تغيرات فسيولوجية وعقلية أدت إلى عجزه عن الاصطياد، ما قد ينذر بوجود وباء في المنطقة من الممكن أن يؤدي إلى التأثير في أعداد نمور فصيلة «آمور» التي تقطن المنطقة.

«غاليا» تركت أشبالها البالغين من العمر ثلاثة أسابيع فقط، واتجهت إلى مدينة تيرني بحثاً عن وجبة سهلة، وفشلت كل محاولات العلماء الباحثين لتخويفها كي تعود إلى منطقتها، لهذا أعلنت دائرة بريمورسكي للحياة البرية أن «غاليا» تشكل خطراً على الناس، وتم إعدامها.

الغريب أن ذلك النوع من النمور بطبيعته خجول ولا يقترب من العمران، غير أن «غاليا» فقدت أي خوف من البشر، فصارت بذلك، كما يقول الدكتور ديل ماكويل، المدير الروسي لجمعية الحفاظ على الحياة البرية، مثل إنسان نعرفه يتحول فجأة إلى مصاص دماء.

يحاول العلماء والباحثون معرفة الأسباب التي أوهنت من قدرة تلك النمرة المصابة على الاصطياد، كذلك فإن أشبالها، الذين تركتهم وراءها، على ما يبدو مصابين بالمرض نفسه، حيث وجدهم العلماء نافقين في المكان الذي تركتهم فيه، ويرجح العلماء أن يكون قد انتقل إليهم المرض عن طريق مشيمة الأم.

نتائج تشريح «غاليا» كشفت أن القناة الهضمية خالية، وهذا أمر غريب، لهذا فمن المحتمل أن يكون المرض الذي ألمّ بغاليا وأشبالها مرضا عصبيا وليس جسديا.

وتبدي جمعية المحافظة على الحياة البرية قلقاً متزايداً من تلك الظاهرة خوفاً من أن يكون ذلك وباء يجتاح المنطقة برمتها، فالحيوانات التي قام الباحثون بدراستها تدل على وجود تغيرات جذرية في سلوكياتها.

نفوق النمرة «غاليا» يعتبر نكسة للباحثين حيث انها تعني نهاية حلقة متكاملة من الدراسة والتواصل مع تلك الحيوانات، وهي آخر الحيوانات التي كانت مزودة بجهاز تتبع، وهذا يترك برنامج مشروع النمر السيبيري الذي تشرف عليه جمعية المحافظة على الحياة البرية دون أي جهاز تواصل لأول مرة منذ 18 عاماً متواصلة، حيث بدأت الجمعية بمراقبة ودراسة أكثر من 60 نمراً عام 1992.

تعاني النمور السيبيرية من خطر الانقراض، حيث صرحت الجمعية الروسية في أكتوبر الماضي أن النقص في أعداد تلك النمور بلغ 40% مقارنة بما كانت عليه عام 2005، من 428 إلى 252 نمراً، وفي حال تأكد وجود هذا المرض وانتشاره فإن الخطر سيتضاعف ويؤدي إلى تقليص أعداد تلك النمور بشكل كبير.

الباحثون الروسيون دقوا نواقيس الخطر لأنه إذا بلغت نسبة وفيات إناث نمور «آمور» البالغات 15 % فأكثر، فإن هذا يعني زوال هذه الفصيلة من على وجه الكرة الأرضية، وحالياً يوجد 150 من هذه الإناث.

وإذا نفق منها 22 أنثى سنوياً أو أكثر فستنتهي تلك النمور إلى الأبد، ويؤدي الصيد غير القانوني حالياً إلى 75 % من وفيات تلك النمور، حيث يقتل الصيادون ما بين 12 إلى 16 أنثى نمر كل عام، لكن ما يشغل بال الباحثين حالياً هو ذلك المرض الغامض الخطير على حياة تلك النمور، ويتوقع بعض العلماء أن يكون المرض ناتجاً عن فيروس يصيب الكلاب والقطط في تلك المنطقة تحديداً.

يوسف جباعته