يعني الصيف، بالنسبة للكثيرين في الغرب، قضاء وقت أطول خارج البيت، ووقت أقل في ارتداء الملابس الدافئة المتعددة الطبقات. وهذا يعني في الوقت نفسه تعرض أطول لمناطق أكبر من الجسم للأشعة فوق البنفسجية، وهي السبب الأكبر للإصابة بأمراض الجلد والسرطان.

وعلى الرغم من ازدهار سوق منتجات الكريمات والملابس الواقية من أشعة الشمس، والحملات التحذيرية التي يطلقها أطباء الجلد منذ العام 1983، فان الملايين من الأميركيين يواصلون إساءة استخدام الأشعة التي تكون مفيدة عند التعرض لها بكميات قليلة، لكنها قد تدمر الصحة عند التعرض لها بكثرة.

ولا يحدث ذلك عندما تسطع شمس الصيف اللاهبة فحسب، فبالنسبة للكثير ممن يعتادون زيارة صالونات تدكين البشرة، أو الذين يملكون أجهزة تدكين البشرة في منازلهم، فان المسألة تشبه احتكاكهم بالشمس على مدار العام.

وبالنسبة لأطباء الأمراض الجلدية الذين يتزايد دخلهم نتيجة المشكلات الناتجة عن إساءة استخدام الأشعة فوق البنفسجية فانهم برغم ذلك يبدون استياء كبيرا من عدم قدرتهم على منع ظاهرة تدكين البشرة، وخاصة بين الشباب الذين يتعرضون لأخطار كبيرة بسبب تلك الأشعة القاتلة.

وهناك تفسيرات متعددة لذلك، من بينها الاعتقاد الشائع بأن الناس يبدون بشكل أفضل، ويعتقدون أنهم أكثر صحة وأقل بدانة عندما يكونون داكني البشرة. هذه الفكرة ساعدت في نشوء صناعة صالونات تدكين البشرة، التي يبلغ حجمها مليارات الدولارات، والتي يرتادها الشبان والفتيات بمعدل عشرين مرة في الشهر.

لكن في السنوات الأخيرة ظهر تفسير آخر تدعمه حاليا أدلة علمية قوية وهو أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية يسبب الإدمان عليها. وكما هو الحال بالنسبة للكحوليات لا يصبح كل فرد يتعرض للشمس مدمنا.

لكن هناك من يسيئون عملية التعرض للشمس بمعدل واحد من كل خمسة أميركيين من طلاب الجامعات، وهؤلاء يمثلون نصف عدد مرتادي الشواطئ، ونحو 70% من مرتادي صالونات تدكين البشرة، وذلك بحسب دراسات عدة أجريت لتحديد تشخيص طبي جديد للحالة التي وصفت بأنها: إدمان تدكين البشرة.

وعندما أعلن الدكتور ريتشارد واجنر طبيب الأمراض الجلدية في الفرع الطبي لجامعة تكساس بمدينة جالفستون قبل خمس سنوات أن نصف مرتادي الشواطئ المحليين ينطبق عليهم التشخيص القائل بأنهم مضطربون نفسيا تلقى رسالة الكترونية من شاب في كندا قال إنه مثال نموذجي لنتائج تلك الدراسات.

وقال الشاب إنه دار حول العالم للحفاظ على جسمه بصورة داكنة. وأضاف أنه على الرغم من أنه كان على علم تام بأن ذلك قد يسبب له السرطان فإنه لم يستطع التوقف عنه.

وفي تقرير حديث نشرته مجلة مؤسسة سرطان الجلد يقول الطبيبان روبن هورنينج وسولماز بورساتر من جامعة ولاية واشنطن في سياتل فإن التعرض الإرادي والمتواصل لعنصر يسبب السرطان، يشير إلى أن هناك عوامل أخرى، بخلاف الجهل بالخطر، تدفع البعض لتدكين بشرتهم.

ويشير التقرير إلى إنه على الرغم من أن الأكثرية تقول إن مظهر البشرة الداكنة هو المحفز الأول لديهم للتعرض لحمامات الشمس والذهاب إلى الصالونات فإن بعضهم يعترف بأن هناك أسبابا أخرى منها تحسين المزاج والإسترخاء وزيادة العلاقات الإجتماعية. ونتيجة لذلك فإن الإصابة بسرطان الجلد في تزايد مستمر.

جين برودي