عندما طوّرت شركة البرمجيات آي بي إم جهاز حاسوب تغلب على نظيره في لعبة الشطرنج منذ أكثر من 10 سنوات، لم يكن أحد يتخيل أن يأتي اليوم الذي يظهر حاسوب في أحد البرامج التليفزيونية منافسا للعقل البشري.
الجهاز الجديد واطسون هو ثمرة ثلاث سنوات من التجارب أجراها مطورو شركة آي بي إم وأنتجوا هذا الحاسوب الذي يشارك في برنامج المسابقات الأميركي واسع الانتشار «جيوباردي»، والذي يقدم أسئلة في مجالات الأدب والتاريخ والسياسة والسينما والثقافة والعلوم.
وعلى الرغم أن الإجابات عن الأسئلة تتضمن إشارات بشرية معقدة مثل التحليل والسخرية والألغاز، إلا أن «واطسون» أبهر الجميع وسحق منافسيه.
إحدى العبارات في المسابقة طرحت على المتنافسين، وطلب منهم وضع سؤال، وتضمنت «مدينة في دولة الإمارات العربية المتحدة يوجد بها برج، هو الأطول في العالم». فما كان من «واطسون» إلا أن أسرع بطرح السؤال: «ما هي دبي؟».
يقول الباحثون إن «واطسون» أكثر دقة من محركات البحث على الانترنت مثل غوغل، والذي يعطيك أكثر من 500 ألف مدخل عندما تطلب البحث عن كلمة «برج».
ويرى الباحثون أن العامل الجوهري وراء نجاح «واطسون» هو قدرته على فهم وتحليل الكلمات المستخدمة بشكل يومي، أضف إلى ذلك قدرته على نطق الإجابات الصحيحة. ورغم أن «واطسون» غير متصل بالانترنت، إلا أنه تم تغذيته بملايين المعلومات طيلة 3 سنوات، ويقوم باستدعائها إلى الذاكرة في ثوان معدودة. يقول جون كيلي، مدير وحدة الأبحاث لدى «آي بي إم»: «يعد واطسون مستوى جديدا من التواصل بين الانسان والحاسوب» .
ويعتزم منتجو برنامج «جيوباردي»، الذي يعد من أقدم البرامج في الولايات المتحدة منذ العام 1964، الاستعانة بقدامى المتسابقين من أجل اختبار قدرات «واطسون». يذكر أن «آي بي إم» ليست حديثة العهد بهذا النوع من المسابقات، حيث سبق وأن تمكن حاسوبها «ديب بلو» من قهر أسطورة الشطرنج العالمي غاري كاسباروف في عام 1997.
وتعتمد «آي بي إم» في تطوير هذا النوع من الحواسيب على معالجات سرعة لديها القدرة على احتساب مائتي حركة شطرنج في الثانية الواحدة. حينئذ لم يصدق أحد أن «واطسون» هو الفائز، حتى أن «نيك جينيغز» مستشار الحكومة الأميركية لمشروعات الذكاء الاصطناعي قال إنه من النادر جدا تغلب الحاسوب على الانسان في لعبة الشطرنج.
ولعل أشهر معيار في قياس الذكاء هو اختبار «تورينغ»، والذي طوره «ألان تورينغ» أحد أعظم محطمي الشفرات الحربية في تاريخ الولايات المتحدة. تم إجراء تجربة من خلال هذا الاختبار، قام فيها أحد الباحثين بالاتصال النصي مع عنصر بشري وحاسوب من غرفة أخرى، دون أن يعرف مع أيهما يتواصل. الباحث خُدع لدرجة أنه لم يستطع التمييز بين ردود الحاسوب والعنصر البشري.
ويعقب «جينينغز» على نتائج التجربة بالقول: «يستطيع الحاسوب التعامل مع الاستفسارات البسيطة مثل: متى كانت آخر مرة حصلت فيها انجلترا على كأس العالم؟، ولكنك إذا سألته: كيف ستقضي عطلة نهاية الأسبوع؟، أو ما رأيك في كتاب ما؟، فلن يفيدك. أعتقد أن العقل البشري لايزال أكثر أمانا».
أما «جون هامفريز» الصحفي لدى «بي بي سي» ومقدم برنامج «ماستر مايند» فيقول: «ليست لدينا نية لاتخاذ هذا النهج. المسابقات في ماسترمايند موجهة للتنافس بين العقول البشرية فقط. هؤلاء الذين نتعامل معهم بشكل يومي كأشخاص متحضرين، أو ممن نحبهم كجيران. أما مشاركة الحاسوب فقد يفسد فكرة البرنامج».
هشام فتحي
