يطرح الفنان المصري الشاب، وائل درويش من خلال معرضه (ذاكرة محجوبة)، العديد من المحاور الإنسانية التي تتمركز في جوهرها حول علاقة الإنسان المعاصر بنفسه، وبالآخر، وبالمسؤول، خاصة في العالم الثالث، وذلك من خلال سبع وعشرين لوحة متفاوتة بين الأحجام الكبيرة والمتوسطة.
عكست كل لوحة من لوحات هذا المعرض،والذي أقيم في غاليري (آرت سوا) بمنطقة القوز،حيث يستمر حتى 24 يوليو المقبل، عكست وجها من أوجه تحولات الإنسان، عبر شخوص مبهمة، وعناصر ورموز منوعة، وذلك في تكوينات تربط بين توازن المساحة مع ثقل اللون، وإيقاعات الخطوط والنقوش التي تدفع عين الزائر إلى التفاعل مع وحدة المشهد. ومعظم الألوان التي تعامل الفنان درويش معها في لوحاته، مستوحاة، كما قال، من تراث الفراعنة، وهذا ابتداء باللون الذهبي المعتق، وانتهاء باللون الفيروزي والأزرق والبرتقالي.
اعتمد درويش في معالجة لوحاته، على الجمع بين التصوير الفوتوغرافي كخلفية لعدد من لوحاته، وبين الأسلوب التجريدي التعبيري في رسم عناصره المبسطة التي تتراوح ما بين الغموض والاغتراب، وما بين التوجس والتحفز من رجال السلطة الذين يغزون أو يجتاحون مساحات لوحاته، بلباسهم الرسمي وأسلحتهم وملامحهم الواضحة أمام ضياع هوية الآخر الغائب في حضوره.
ويتجلى في كل عمل في المعرض،مدى اهتمام الفنان في الجانب التقني والفني، حيث يذهب بمعالجته ودراسته للوحة إلى أدق التفاصيل، سواء من حيث تناغم الألوان أو توزيع الكتل،متناولا الخيوط الدقيقة التي تخدم فكرة الموضوع،وذلك كما في لوحته (أقدام ومقدسات) التي أحاط شخوصه الغامضة فيها، بخيوط دقيقة متقطعة، توحي وكأنها مفصل حياكة.
والتأمل في لون شخوص اللوحة الثلاث يقود إلى لون العلم المصري،والذي فصلت ألوانه الثلاثة وفرّقت عن بعضها البعض، على خلفية مجموعات كثيفة من رجال السلطة، إزاء نسر أبيض معزول.
أما في لوحته (انهيار المبنى الكبير)، فتأخذ الخلفية دور البطولة من خلال صورة مدرسة مهجورة على وشك التداعي، وهذا على الرغم من عراقة البناء الذي يقف أمامه ثلاثة شخوص هلاميين يكتفون بردود أفعال شخصية لا تقدم ولا تؤخر في المحصلة.
وتتجلى جماليات تلك اللوحة في ربطه لعناصرها، حيث يجذب اللون الأحمر الصرف في أعلى اللوحة،يجتذب نظر المشاهد عبر قاعدتها ذات العمق الأسود إلى القمة، حيث يحقق بذلك وحدة العمل. إن ما يميز أعمال الفنان درويش بصورة عامة، جمعة بين انفتاح لوحاته على قراءات متعددة، وبين جماليات تكويناته اللونية.
دبي - رشا المالح
