منذ بداية عصر أفلام السينما الهندية «البوليوود» تنافس النجوم الهنود على اكتساب مهارات التمثيل الجسدية، والتفاني في فنون الرقص والحركات التمثيلية ومهارات الغناء، التي صارت من أهم سمات فنون التمثيل الهندية. غير أن الاعتماد على هذه المهارات جاء على حساب جودة الأداء التمثيلي، والذي أُعطيت له أولوية دنيا.

جاء ذلك في الوقت الذي استعدت مجموعة من أساتذة فن التمثيل الأميركيين للتواجد في مومباي. وفي عام 1949 أنشأت مدرسة «ستيللا ألدر» استوديو للفنون التمثيلية في نيويورك، والذي كان الانطلاقة الأولى لتناول الأعمال الفنية بطريقة نفسانية بناء على نظريات حديثة في الأداء وضعها المخرج والممثل الروسي «كونستانتين ستانيس لافسكي».

وبعد النجاح الذي حققته المدرسة في تحويل عقول الأميركيين نحو أسلوب فني جديد في الأداء، مستعينة ببعض أقطاب التمثيل أمثال شيلي وينترز، سوزان ساراندون، مارتن شين، مارك روفالو، وبينيشيو ديل تيرو، تخطط المدرسة الآن لتوسيع نشاطها خارج الولايات المتحدة.

ويقول المخرج الهندي راحول روائيل، المشرف على المشروع، ان أسلوب الممثل العبقري مارلون براندو في المزاجية، أو كثافة «دين يرو»، يقدم طرقا مغايرة للأداء التمثيلي الهندي، الذي يعتمد على الموسيقى أو الحركات الإيقاعية. ويضيف: «الكثير من مشاهير بوليوود يعترفون بأنهم مهرة في الرقص والغناء. ولكن لم يشر أحد منهم إلى أنه يحسن التمثيل».

ويعزو روائيل الثورة العارمة في الأذواق التي تبغي أساليب مبتكرة في التمثيل إلى التواصل المستمر للعائلات الهندية مع الثقافة الغربية. ويضيف: «أتذكر تلك الأيام الخوالي عندما كان الجمهور في الهند يهتف للأفلام التي كانت تتضمن عددا كبيرا من المشاهد. ولم تكن تلك الأفلام تتضمن مشاهد رقص أو أغنيات. ولكن الجمهور الآن أصبح مهيأ لاستيعاب أنماط مختلفة من الأداء».

وتشتهر مدرسة «ألدر» في الولايات المتحدة بتقديم نمط جديد أطلق عليه اسم «الأسلوب» وهو يتيح للممثلين إطلاق العنان لخيالاتهم من أجل تجسيد المشاعر المعنوية للشخصية التي يؤدونها.

وفي مقالة نشرت عام 1992، وصفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية النمط الجديد بالقول: «أحدث «الأسلوب» ثورة في المسرح الأميركي. فبعد سنوات طويلة من الفن الكلاسيكي الذي ركّز على تطوير المواهب الخارجية فقط للمثل، جاء «الأسلوب» ليكون أول طريقة منظمة تركز أيضا على المواهب الكامنة والجوانب النفسية والعاطفية والشعورية».

وكان لهذا التحول في ذوق جمهور السينما الهندي الفضل الأكبر في انتشار جيل جديد من معاهد ومدارس السينما التي بدأت تقدم دورات تدريبية لهؤلاء الحالمين الذين ينشدون تعلم الأنماط الحديثة في فن التمثيل السينمائي.

وفي عام 2008، افتتح «أنوبام خير»، أحد أشهر الممثلين في شبه جزيرة الهند، أول مدرسة متخصصة في التمثيل السينمائي تجمع بين أساليب بوليوود والأسلوب الجديد وذلك في مدينة «إيلينغ» البريطانية

ويشير خير إلى أن السينما الهندية شهدت تغيرا نتيجة التباين في ذوق المشاهد، والذي لم يعد يتأثر بالنمط القديم، لأنه يريد أن يشاهد سلوكيات الحياة الواقعية.

يشار إلى أن للسينما الهندية «بوليوود» شعبية جارفة حول العالم، خاصة في المنطقة العربية، حيث يعرف عشاقها نجوم ونجمات بوليوود ربما أكثر مما يعرفون نجوم هوليوود.

وأشوريا راي هي جميلة جميلات السينما الهندية، وأحد وجوهها الأكثر شعبية على المستوى العالمي. بعد فوزها بلقب ملكة جمال العالم لعام 1994 اتجهت إلى التمثيل لتصبح واحدة من أشهر ممثلات بوليوود، بل من الممثلات القليلات في الهند اللاتي عبرن إلى هوليوود حيث شاركت في أكثر من فيلم سينمائي.

وأشوريا متزوجة بأبيهشيك باتشان ابن اسطورة السينما الهندية أميتاب باتشان منذ عام 2007.

هشام فتحي