الترفيه. كلمة السر التي تصرف المؤسسات الإعلامية مئات الآلاف من الدولارات سنوياً على معادلاتها من أجل أن تفتح بها «الأبواب المغلقة». بشكل خاص أبواب الشباب. لماذا؟ لأن الشباب هي الفئة الغالبة ديموغرافياً في مجتمعاتنا، وهي تمثل القوة الاستهلاكية الأقوى، كذلك فهي بطبيعتها متحمسة لتلقف الأفكار الجديدة.
وتختلف فنون الترفيه وتتنوع، من الموبايلات التي تقدم حلول تخزين الموسيقى، إلى منتديات الإعلام الاجتماعي التي تستقطب مزيداً من الشباب في الامارات يوماً بعد آخر (يشير تقرير نادي دبي للصحافة نظرة على الإعلام العربي أن 70 من مستخدمي الانترنت في الدولة يترددون على مواقع الشبكات الاجتماعية)، وصولاً إلى الإذاعات التي تحاول أن تطور مضمونها من أجل استقطاب الشباب، وهي إذاعات محلية بغالبيتها، وعالمية تحاول اقتحام السوق. «البيان» استقصت عن هذه الظواهر مع أبرز اللاعبين في أسواقها في هذه الفترة.
يعتبر الخبراء أن التطور الرئيس في عالم الموسيقى الرقمية سيتحدد بالسبل الجديدة لتخزين الموسيقى المفضلة لدى المستخدم، أو ما يعرف باسم الموسيقى الشخصية. إذ إن الشباب لن يعودوا مضطرين لتخزين هذه الأغاني حصراً على أجهزة الكومبيوتر، لكي يعاودوا الاستماع إليها في الوقت الذي يرغبون فيه، لكنهم سيخزنونها على «السحاب» (فضاء الانترنت العالمي) وليس على القرص الصلب. هذا يعني تخزين الأغاني الشخصية على أجهزة «السيرفر» العالمية التي توفرها الشركات، وبالتالي يكون من السهل استحضارها في أي وقت وأي مكان يتوافر فيه الاتصال مع الانترنت. الأمر اشبه بصندوق بريد محجوز لك في الفضاء، في داخله اسطواناتك الموسيقية المفضلة. وهذا ما جعل «آي تيونز» تقدم مثل هذه الخدمات ليس عند الطلب فحسب، بل كخزانة حافظة للأغاني التي جرى تنزيلها سابقاً أيضاً.
يقول أنس محسن، مهندس شبكات في دبي، حالما تصبح موسيقانا محفوظة بالسحاب، فلا نعود نبالي بامتلاء أقراصنا المحلية الصلبة. ف«مايكروسوفت سكاي درايف» مثلاً تقدم ما سعته 250 غيغابايت للتخزين على الشبكة مجاناً، وبالإمكان بسهولة التيقن أن مثل هذه السعة ستزداد وتتضاعف مائة مرة في حلول العام 2020 لكي تصل إلى عدة تيترابايت (التيترا = ألف غيغا) من السعة المجانية. وقد يستغرق التعامل مع مثل هذه السعة وقتاً أطول، ولكن النطاق العريض، وحتى النطاق اللاسلكي العريض، سيزداد إلى حد بحيث يمكن الحصول على بث للملفات الرقمية بوضوح تام، من دون أي خسارة، أو فقدان للجودة والنوعية، وبالتالي سيكتشف المستمعون ما كان ينقصهم.
أما عن الترفيه على الشبكات الاجتماعية، فيعتبر رئيس الإعلام الرقمي في شركة «ترايب» دومنيك باركر، أن تطوير المحتوى في هذا المجال رهن بحماسة المعلن لانفاق مزيد من الأموال على هذه الشبكات، وبالعكس.
لكنه يعتقد أن 3 مفاهيم خاطئة حول طبيعة الإعلام الاجتماعي تسيطر حالياً على عدد كبير من العملاء، وهي: أولاً أن الإعلام الاجتماعي هو أمر بغاية السهولة، ثانياً إن هذا النوع هو الذي يخاطب الفئة الأوسع من الجمهور، وثالثاً، وهذا الأهم، انه من دون كلفة تذكر أو أنه مجاني.
ويحتاج تصميم حملة إعلانية على الوسائط الاجتماعية إلى تفرد وخصوصية شديدين، فلا يعتبر مخططو الحملة أنهم يعملون في فراغ، وأن هذه النوعية من الحملات منعزلة عن إعلانات الطرقات أو التلفزيون أو غيرها.
لا يظن أحد أن مجموعة هواة علامة تجارية محددة على الفيس بوك، قد تعرفوا على هذه العلامة هناك للتو. ان وجود نصف مليون متتبع لمجموعة علامة الأزياء البريطانية «غاب اءذ» على سبيل المثال، لا يعني ان الفيس بوك هو الذي أوحى لهم بضرورة تتبع الحملة التي تحمل شعار «خلق لكي يكون ملائماً»، كما «خلق لكي يتلذذ بالشوكولاته»، أو «خلق لكي يعشق»، وغيرها من الشعارات الإعلانية المشهورة لهذه العلامة.
ان هذه المجموعة على الفيس بوك ما هي إلا «المقهى» الاجتماعي الذي سيلتقي به المعجبون بالعلامة التجارية، بعد أن يكونوا قد اطلعوا على الحملة من التفاز واعلانات الطرق والبريد الالكتروني، وبعد ان يكونوا قد زاروا المحلات التجارية واطلعوا على آخر الموديلات»!
من هنا، ينصح خبراء الإعلام الرقمي، ومن بينهم باركر، بأن أي تصميم لحملة إعلانية على شبكات الإعلام الاجتماعية يجب أن يراعي خلق أو تبني منتج يكون جذاباً، مسلياً، محرضاً وقبل كل ذلك مفيداً بشكل خاص للفئة التي يتم استهدافها.
دبي - رولا علي