منذ قرابة 80 عاماً كانت نباتات الأزاليا على وشك الانقراض بعد أن أهملت خلف إحدى الحدائق المهجورة في منطقة هيليغان في كورنووول البريطانية. وبعد مرور حوالي 10 سنوات أعيد اكتشاف هذا النوع النادر الذي يعد من أجمل التشكيلات النباتية النادرة في العالم.

وتشير صحيفة «تايمز» إلى أن شجيرات الأزاليا المكتشفة يصل عمرها إلى نحو 90 عاماً وربما تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر حيث قام بجمع بذورها صيادون من العصر الفكتوري.

وفي ذلك الوقت أصدرت إدارة شؤون البيئة والأغذية والحياة الريفية البريطانية «ديفرا» أمراً بإعدام هذه النباتات بعدما أصيبت بآفة فطرية قاتلة أطلق عليها اسم داء هلاك البلوط المفاجئ. غير أن عملية الإعدام لهذه الأشجار لم تطل سلالات معينة لم يكن لها بديل.

ورغم هلاك ثلاثة أنواع من هذه الأشجار بسبب الفطر القاتل، إلا أن باحثين في كلية «داتشي» بمقاطعة «كورنوول» البريطانية تمكنوا من استنساخ أربعة شجيرات منها سليمة تماماً من المرض، ثم أعيدت زراعتها مرة أخرى في الحديقة.

وتم عرض هذه السلالة من الأزاليا للبيع في الحديقة، من أجل التشجيع على انتشارها خارج «كورنوول»، والتي لاتزال بها آثار الفطر القاتل. واكتشف المرض لأول مرة في كاليفورنيا عام 1990 في بعض أشجار البلوط هناك حيث تتشابه الظروف المناخية مع تلك السائدة في «كورنوول».

وقال «روس سميث» مدير مشروع التشجير في كلية داتشي: «من المثير للاهتمام استخدام الوسائل العملية والزراعية بهذه الطريقة المبتكرة من أجل حماية هذه الأنواع النادرة، والجميلة».

وأضاف: «نقوم بعملية زراعة الأنسجة من خلال استخلاص الأنسجة السليمة من النباتات المصابة. ثم تؤخذ هذه الأنسجة إلى المعمل وتوضع داخل أوعية فخارية تحتوي على مواد كيميائية وغذائية هلامية تساعد على إنبات أنسجة جديدة سليمة. وتسمى هذه العملية بالاستنساخ».

يشار إلى أن حدائق هيليغان، والتي تصل مساحتها إلى 80 فداناً، تعود شهرتها إلى أسرة «تريمين» الإقطاعية الإنجليزية في القرن الثامن عشر الميلادي. واتخذت هذه الحدائق أشكالها النهائية على مدار أجيال عدة متتالية.

ويعد «جوزيف دالتون» من أشهر جامعي هذه السلالة النادرة من الأشجار، حيث يُذكر أنه قضى الفترة ما بين عامي 1848 و1850 في جمع بذورها والقيام برحلات متتالية إلى مناطق «دارجيلينغ» و«سيكيم» بحثاً عن سلالات أخرى من النوع نفسه.

وفي عام 1914 التحق فريق المشاة المكون من 22 فرداً بالقوة الحربية التابعة لدوق كورنوول في مهمة حربية، حيث لم يرجع منهم سوى 6 أفراد فقط. وقامت وزارة الحربية آنذاك بمصادرة منزل الدوق، ثم أعادته مرة أخرى لاحقا إلى الأسرة، والتي قامت بتأجيره لعائلة لم تُحسن رعاية الحديقة الملحقة به. غير أن بقايا الأشجار ظلت تنمو خلف جدران الحديقة حتى الوقت الحاضر.

وفي عام 1990 سنحت الفرصة لـ «جون ويليس» وريث أسرة «تريمين» لمقابلة رجل الأعمال من أصل هولندي «تيم سميت» وزميله ورفيقه «جون نيلسون». انبهر الثلاثة عندما اكتشفوا كنزا كبيرا من الشجيرات النباتية ذات الأنواع المختلفة في حديقة المنزل، واستطاعوا استغلالها كمزار سياحي رائع.

هشام فتحي