أثارت الرواية الأخيرة «بياتريس وفيرجيل» للكاتب الكندي يان مارتل، الذي فاز بجائزة بوكر عن روايته «حياة باي» عام 2002، زوبعة كبيرة من النقد الحاد سواء في الولايات المتحدة أو في بريطانيا. وكان مارتل قد أطلق روايته تلك التي تحمل عنوان (بياتريس وفيرجيل)، من خلال الدورة الثانية لمهرجان طيران الإمارات الدولي للآداب الذي أقيم في دبي من 10 وحتى 13 مارس 2010.
وواجه مارتل النقد الحاد كما ذكر الصحافي ستيفن موس، في مقابلته التي نشرت في الغارديان قبل بضعة أيام، بهدوء وموضوعية.
ولالتقاط ردة فعل مارتل على الانتقادات اللاذعة التي تمحورت أغلبها، حول استنكار كتابة روائي من أصل غير يهودي عن (الهولوكوست) محرقة اليهود، قدم له الصحافي موس مقالة نقدية جديدة ومشابهة في حدتها لما سبق مع إدانته بالحماقة والسذاجة، فسمع منه في البداية وخلال قراءة المقالة عبارات التعجب والدهشة. وبعدما انتهى من قراءتها قال للصحافي بنبرته السابقة وبنظرة فلسفية:
(أعتقد أن هناك أربعة أنواع من عروض مراجعة الكتب. هناك عروض سيئة في السوء، وعروض جيدة في السوء، وعروض سيئة في الجودة وأخرى جيدة في الجودة. والعروض الجيدة في السوء التي تنم عن موضوعية ومصداقية، مفيدة ومهمة. أما ما قرأته فتافه وشخصي جدا.
بالانتقال بعد ذلك إلى محور النقد المتمثل في كتابته عن موضوع لا يمت لجنسه بصلة أو حتى بأخذه عن شاهد عيان، قال مارتل:(أنا أرفض فكرة أن ما حدث في الهولوكوست يصعب وصفه وبأنها ذكرى مقدسة.
من تخصص الفنان الذهاب إلى حيث لا يذهب الآخرون). أما فيما يتعلق بالهولوكوست فقال: (من قام بها ليسوا باليهود، كانت فعل بين فريقين، أي أن اليهود ليسوا الخبراء الوحيدين فيها. ولا أحد يملك تاريخ حدث ما أكثر من الآخرين، كما الأمر مع اللغة، فالانجليز لا يملكون اللغة الانجليزية).
وكشف مارتل عن أنه استوحى فكرة عمله من مسرحية (مزرعة الحيوانات) لجورج أوريل التي لخص فيها الشعور العام الذي ساد فترة حكم ستالين، وما بين الفكرة المثالية والواقع القمعي.
وتتمحور روايته (فيرجيل وبياتريس)، حول الكاتب هنري الذي يعاني من حالة استعصاء في عملية الكتابة الذي يلتقي بالمحنط الذي يدعى هنري أيضا، والذي يكتب مسرحية عن الهولوكوست من خلال شخصية الحمار بياتريس والقرد فيرجيل في إطار مشابه لمزرعة الحيوانات، وعبر طرح تساؤلات إنسانية تأملية حول الخير والشر، من دون التطرق إلى أي وقائع في الهولوكوست.
دبي - رشا المالح
