في إطار فعاليات مفاجآت صيف دبي 2010، تستضيف دبي فيستفال سيتي عرضا موسيقيا ولكن من نوع آخر بطلاه شابان يعزفان على أدوات غريبة. ربما يعجز سامع هذا العرض عن إدراك أن العزف والألحان التي صدرت منه كانت على أدوات طبخ وبراميل بلاستيكية وأوان منزلية منتهية المفعول، ولكنها الحقيقة فالعزف كان على هذه الآلات وغيرها من اللوائح النحاسية والقصديرية التي كثيرا ما نلقيها في سلال المهملات دون أن نلقي لها بالا.
الرسالة الأولى التي حملتها معها هذه الفرقة الموسيقية المؤلفة من عازفين هي أنه لا يوجد شيء في هذه الدنيا لا يمكن استغلاله للأفضل، وأن هذه الأوان المنزلية المستخدمة والتالفة أصدرت أصوات مميزة وعزفا جميلا أمتع الحضور.
في ساحة المركز من الجهة الشرقية تجمع الزوار والحضور بكثرة مع انطلاقة العزف، وما إن بدأت أصوات القرع والتنقير تعلو حتى امتلأت الساحة والشرفات المطلة عليها من الطابقين الثاني والثالث بالحضور والمعجبين. العازفان بكل بساطة يقفان حافي القدمين ويحمل كل منهما عصاتين صغيرتين وأمامهما براميل بلاستيكية منتهية المفعول وكبيرة وفوقها لوائح قصديرية مدورة ولها يد في وسطها وتبدو وكأنها غطاء قدر طبخ كبير وخلفهما على المسرح الصغير شبك حديدي معلق عليه ما يزيد على 30 قطعة متنوعة من المعدن منها أواني صغيرة وأوعية حديدية متنوعة الحجم ولوائح سيارات وإشارات عبور وإرشادات مرور.
كل هذه الأدوات التي لا تقيم بثمن لانتهاء صلاحيتها كانت أدوات العزف التي استخدمها الشابان ببراعة، وهي التي أصدرت الأصوات التي جمعت مئات الحضور للساحة بهدف الاستماع وللتعرف على الآلات الموسيقية التي تصدر هذه الألحان.
الكل هنا أمام هيبة المشهد يقف مذهولا ويتساءل: كيف لهذه الآلات القديمة أن تصدر هذه الأصوات الجميلة؟، سؤال راود الجميع، ليأتي الجواب عليه، إنه الإنسان بذكائه وحنكته وبقليل من الإبداع والتأمل والتجربة يمكنه أن يحول القبيح لجميل.
العازفان لم يكتفيا بمنح الناس درسا في الموسيقى الواقعية، بل منحا الأطفال كذلك حصة عزف حقيقية من خلال مشاركتهم والسماح لهم بالعزف على آلاتهم الغريبة، حيث استدعى العازفان 4 أطفال بأعمار مختلفة ودعوهم لصعود المسرح ومنحوهم فرصة الضرب على البراميل الفارغة، وعلى الطناجر وأدوات المطبخ وأرشدوهم على كيفية العزف وطريقته.
الطفل جاثن كيلي من لوس أنجلس كان ممن شارك في الصعود على المسرح والعزف على تلك الأدوات قال إنها فكرة جميلة قد تعلمت كيف أضرب على الأواني وعلى الأشياء الفارغة والتالفة، أنا سعيد لأني صعدت المسرح وضربت على الأدوات، والدته إليزابيث قالت يشاهد المرء في حياته أمورا رائعا ويتعلم كل يوم أشياء جديدة وهذا اليوم تعلمت كيف أحول الأشياء التالفة إلى مصدر فرح وسعادة. حسين حسن من مصر قال ممتعة هذه الحفلة الصغيرة والناس هنا مندهشون لطريقة عزف الشابان على آلاتهم البسيطة.
دبي - البيان
