لم تشعر أوجين باشالو بريفير، حفيدة الشاعر الفرنسي الراحل جاك بريفير، والوريثة الوحيدة له، بأي حزن ولم تذرف أية دمعة، عندما رأت ذكريات جدها تُباع في مزاد (دروو) الباريسي، كما أنها لم تشعر بأية خيانة لميراث جدها، لأن هدفها كما تقول، نبيل وهو تشييد متحف خاص بجدها. عندما كتب الشاعر ديوانه الشهير (كلمات) والذي بيع منه ملايين النسخ منذ ظهوره في عام 1977، كانت حفيدته تبلغ من العمر ثلاثة أعوام، وهي رسامة تأثرت بالألوان التي كان يستخدمها جدها في لوحاته.

وقامت حفيدته الشابة بتأسيس جمعية (فاتراس)، من أجل إدارة ممتلكات جدها الفكرية والأدبية. والسبب في بيع هذه الأعمال هو صعوبة إدارتها.

وتتكون هذه الذكريات من الكتب التي أهداها له أصدقاؤه من الكتاب والفنانين، ورسائله المتبادلة مع عدد من الشخصيات، ورسوماته الشخصية، ومخطوطات كتبه إلا أن التحفة الأساسية في هذه الذكريات هي سيناريو فيلم (رصيف الضباب)، وهو من كلاسيكيات السينما الفرنسية، أخرجه مارسيل كارنيه، ومثله كل من جان غابان وميشيل مورغان(وقدر سعر هذا السيناريو بين 200 إلى 300 ألف يورو)، ومخطوطة أغنية (الأوراق الميتة)، التي غناها ايف مونتان ( من 30 إلى 40 ألف يورو)، وهناك كتاب هام لبريفير قام بيكاسو برسم تصاميمه الداخلية.

ورسائل بعثها بيكاسو إلى صديقه الشاعر، ولوحة بيكاسو (السابحات) (من 120 إلى 150 ألف يورو). وكان بيكاسو قد أهدى لوحته هذه في عام 1958، وكتب إهداء له على ظهر اللوحة (إلى صديقي جاك بريفير). وقد تم بيع 90 بالمئة من ذكرياته التي وضعت في 49 صندوقاً، وقد وصل سعرها إلى 28, 2 مليون يوور.

ويعود هذا السعر المرتفع لهذه المبيعات، لأهمية الشاعر الراحل في الأوساط الثقافية والسينمائية والأدبية والموسيقية في القرن العشرين. وتنوي حفيدته أن تمنح المكتبة الوطنية ودار السينماتيك مجموعة من أعماله الكتابية والسينمائية. تقول حفيدته في هذا الصدد (لقد قدم بريفير الكثير من الأعمال إلى السينما، التي تعتبر مغامرة جماعية، إلا أنه كان في قلب تبادل التجارب مع الآخرين وخوض المغامرات الإنسانية).

لا يزال منزل الشاعر الراحل بريفير في ضاحية باريس الراقية (نويي سور سين) على حاله دون تغيير، وكأن الزمن قد توقف في هذا المكان الذي أمضى فيه سنوات حياته الطويلة، باستثناء إحدى الصالات التي تحولت إلى مكتب لإدارة ممتلكاته الأدبية والفكرية التي تركها بعد رحيله. أثارت مبيعات ذكريات الشاعر الراحل الكثير من الجدل والنقاش في الأوساط الثقافية الفرنسية، منهم من عارض هذه الفكرة، ومنهم من أيدها. حفيدته تفكر ببناء متحف له، ولكن الدولة الفرنسية، وبسبب الأزمة الخانقة، لا تفكر بهذا الإرث الجميل الذي لا يمكن استعادته، عندما يتناثر تحت مطرقة المزاد العلني.

دبي ـ شاكر نوري