تعاني الثروة السمكية في العديد من الدول، بسبب ممارسات الصيد الجائر فيها على امتداد عقود طويلة من الزمن، الانكماش بشكل كبير، حتى ان إحدى الدراسات الحديثة في بريطانيا أشارت إلى أن الصيادين المعاصرين ينبغي عليهم أن يحاولوا 17 مرة حتى ينجحوا في اصطياد ما كان يصيده الصيادون في العصر الفيكتوري في مرة واحدة، لهذا فإن الأمر جد خطير، وعليه فعلى الطباخين في بريطانيا وأماكن أخرى من العالم البحث عن بدائل لا تضر بالبيئة، وفي الوقت نفسه لا تحرمهم من السمك اللذيذ.
المنقذ قادم من جنوبي شرق آسيا: سمكة غامقة اللون تشبه سمكة التونا، لا تحب الأجواء الباردة، وتنمو بنسبة 3 أضعاف سمكة السلمون الأطلسي ويمكن شيها أو قليها أو أكلها نيئة. إنها سمكة الكوبيا، المرشحة لأن تحل محل سمك القد في المطاعم البريطانية في المستقبل، وأن تكون مصدراً من مصادر الغذاء المستدامة حول العالم، خاصة مع تناقص كميات الأسماك في كل البحار بسبب التلوث والتغيرات المناخية والصيد الجائر، وغيره.
تقوم حالياً شركة مزارع «مارين فارم» النرويجية، المختصة بتربية الأسماك، بإجراء تجاربها على سمك الكوبيا، ويأمل المختصون أن يتمكنوا من طرحها بشكل تجاري في الأسواق، كما يتوقعون أن تكون بديلاً عن سمك السلمون والتونا في أكلة السوشي الشهيرة، بسبب لحمها الصلب الكثيف والمتماسك، ما يسمح بتقطيعها إلى الحجم المرغوب بسهولة، دون ان تتعرض للتفتيت، كما يقول المختصون إن الكوبيا قد تحل مكان سمك القُد في الوجبات البريطانية، والمعروف أن سمك القد هو الوجبة المفضلة لدى البريطانيين، ويعاني من تدهور في كمياته في بحر الشمال.
حاولت شركة مارين فارم في البداية استزراع وتكثير هذا السمك في فلوريدا الأميركية عام 2002، بعدما لاحظوا مزاياها المتعددة، واشتروا لذلك مفرخة لتكاثرها، لكن إنتاجها كان صعباً لأن مياه فلوريدا دافئة، لهذا انتقلوا إلى فيتنام، حيث وجدوا أن الجو مثالي لإكثار هذا السمك، وبالفعل نجحت التجربة، وهم يأملون أن يصبح سمك الكوبيا الطعام المفضل للناس على امتداد العالم بسبب نكهته المميزة وقوامه الصلب، وفوق كل هذا، بسبب استدامة مصادره.
هناك أيضاً العديد من المزارعين في تايوان يقومون بتربية تلك الأسماك في الأحواض الكبيرة وينتجون من وراء ذلك ألفي طن سنوياً، لأن مياه تايوان المفتوحة لا تصلح كثيراً لتربية تلك الأسماك، فهناك الكثير من الأعاصير، أما الأماكن المثالية لإنتاجها بشكل تجاري فهي مياه بيليز في أميركا الوسطى وكذلك الفلبين، وحالياً تنتج بيليز كميات منها يتم تصديرها لأميركا الشمالية، أما فيتنام فتصدر لأسواق جنوب شرق آسيا وأوروبا، حيث انها قادرة على إنتاج 6 آلاف طن سنوياً.
من أجل اختبار طعم سمك الكوبيا نجح الصحافي البريطاني روب شارب بصعوبة في الحصول على سمكة كوبيا (من أصل سمكتين فقط موجودتين في كل بريطانيا) وأخذها إلى «لي بينيت»، كبير الطهاة في مطعم «لو بونت دو لا تور» الفرنسي في لندن، بعدما حملها في كيس من الثلج مسافة طويلة.
وكان انطباع بينيت الأول أن السمكة تصلح للسوشي لأنها صلبة ولحمها كثيف، وبعد أن قام بخلطها بالكراث المقطع وعصير الليمون، قلى جزءاً منها بالزيت بعد أن دهنها بقليل من الزبدة، ونظراً لصلابة لحمها، فإنه لم يطهها سوى لدقيقتين حتى لا تفقد سوائلها القليلة، وهذا يعني أن السمكة لم تنضج على النار جيداً.
يوسف جباعته
