رحل، ليل الثلاثاء الماضي، الناقد المصري، فاروق عبد القادر، عن عمر يناهز الـ 72 عاماً، وذلك وسط صمت مطبق واهتمام غائب من قبل المؤسسات الثقافية، التي توانت عن التمويل أو الإسهام في تكاليف علاجه، بعد أن ظل يرقد شهوراً طويلة في إحدى مستشفيات القاهرة. ولم تقم عائلته بترشيحه إلى جائزة التفوق في الآداب، في مصر،حيث فاز بها قبل يوم واحد من وفاته،إلا لحاجتها الماسة لتسديد جزء من تكاليف علاجه.

ضرب الراحل فاروق عبد القادر مثالاً للمثقف والناقد الذي يقف مزهواً ومفتخراً بمواقفه وآرائه، خارج إطار المؤسسات الرسمية، التي طالما سعت لضمه تحت لوائها، دون جدوى. وتم تجاهل مثقف بهذا الحجم من قبل عدة جهات رفضت التعامل معه طوال حياته،معتبرة إياه كواحد من المفكرين المشاكسين وهكذا تخلت عنه غالبية الجهات،حتى في محنة مرضه.

آمن الراحل عبد القادر بان مهمة الناقد الحقيقية، هي أن ينظر إلى الثقافة بعين نقدية، وقد وقف ضد مناهج النقد الأدبي الحديثة، وتعامل معها نقدياً، أي عدم التسليم بها كمسلمات جاهزة، فالنقد الحقيقي في نظره هو ليس الإبداع في التنظير بل الإبداع في التطبيق، ولم يكن من السهولة أن يشق الناقد طريقه وسط الشبكات المعقدة للمؤسسات الثقافية، لكن عبد القادر كان حدد منذ بداياته،برؤية وقناعة معمقة ماهية العلاقة الموجودة بين المثقف والسلطة.

وقد تعرّف الراحل إلى الوجودية والماركسية والفرويدية في كلية الآداب في (جامعة عين شمس)، وهي مواد خارج المنهج الجامعي الرسمي،وبذا انضم لاحقا إلى أحد التنظيمات الشيوعية لفترة قصيرة،إذ تركت تأثيرها الكبير عليه وعلى منهجه.

لهذا السبب رفضت إدارة الجامعة تعيينه معيداً، رغم حصوله على المركز الأول، ولذا استبدل مجال التدريس بالعمل الصحافي، فتنقل بين العديد من الصحف والمجلات.ومن أبرز مؤلفاته: ازدهار وسقوط المسرح المصري،مساحة للضوء- مساحة للظلال،من أوراق الرفض والفنون،أوراق من الرماد والحجر،أوراق أخرى من الرماد والحجر،رؤى الواقع وهموم الثورة المحاصرة،نافذة على مسرح الغرب.

وكذلك لديه مجموعة من المسرحيات المترجمة،أبرزها: فترة التوافق - تنيسي وليامز، لعبة البنج بونج - أرتور أداموف، المساحة الفارقة،النقطة، المتحولة - بيتر بروك،يو . أس- بيتر بروك.

دبي ـ شاكر نوري