صدر أخيرا، الحكم بالسجن على لص الكتب البريطاني المحترف توم ريدر، الذي سرق خلال تاريخ مهنته، مجموعة من الكتب النادرة، تبلغ قيمتها أكثر من مليون جنيه استرليني. وذلك بعد اتهامه بسرقة كتب تعادل قيمتها 40 ألف جنيه استرليني، من أهم المكتبات في لندن.

وتوم ريدر هو الاسم المستعار لخريج كامبردج، ويليام جاكس،حيث أطلق عليه هذا اللقب بعد سرقته مئات الكتب القيّمة في أواخر عام 1990، تبعا للقائمة التي أعدها لنفسه، والخاصة بالكتب الثمينة التي يرغب بسرقتها.

وقد استخدم لدى دخوله مكتبة في «ليندلي» التابعة لجمعية الجنائن الملكية في لندن، اسما مستعاراً، وذلك قبل إخفائه لكتب قيمة تحت سترة الجوخ التي كان يرتديها. ووصف مفتش التحريات، ابن المزارع جاكس، وهو من شمال يوركشاير، بأنه رجل متكبر ومغرور وجشعه يعادل هوسه بالمال، وهو المسؤول عن أكبر سرقات المكتبات الرائدة، إلا أنه يتمتع بنسبة ذكاء عالية ودراية واسعة بتجارة الكتب القيّمة.

وكان خريج كامبردج(جاكس)، قد بدأ ببيع الكتب المسروقة في دور المزادات، أواخر التسعينيات، ما أدى إلى كشفه وإدانته سابقاً بسرقة خمسمائة كتاب نادر وأثري من المكتبة البريطانية ومكتبة جامعة كامبردج، ومكتبة لندن، إذ إن السرقات المكتبية تعتبر الأكبر من نوعها في التاريخ البريطاني. كما أن العديد من الأعمال المسروقة تمزقت بسبب محاولة إخفاء مصدرها.

وسجن جاكس عام 2002 لمدة أربع سنوات عن 21 تهمة سرقة، ويواجه الآن حكما مشابها عن سرقاته الأخيرة. وهو كان عضوا في المكتبات الثلاث لسنوات عديدة، وتردد عليها بدافع البحوث الاقتصادية التي يجريها.

وقد اكتشفت سرقاته في فبراير 1999، حين لاحظ بعض الخبراء، أن بعض الكتب التي بيعت في مزاد «بلومزبيري» في لندن، خالية من علامات مصدرها، وإثر هذا الاكتشاف تم التعميم على جميع دور المزاد في أوروبا، واكتشفت عدة دور، بيعها لكتب مسروقة، مصدرها جاكس، بما فيها «كريستيز»، التي تداولت سبعا من كتبه منذ عام 1996.

ومنذ توقيف جاكس في عام 1999، أنكر أية سرقة، مدعياً أنه يقتني الكتب النادرة ويصلحها كهواية، لكنه حول خلال هذه الفترة ما يقارب من 360 ألف جنيه استرليني،إلى ثلاثة حسابات شخصية في كوبا، وهرب إلى هافانا أثناء فترة كفالته، لكنه عاد بعد مضي الشهرين.

وبعد عامين من التحقيقات، أودع جاكس في السجن، وحكم عليه بدفع 310 ألف جنيه إسترليني كتعويض، مع تغطية تكاليف المحكمة. وقد تم استعادة معظم الكتب المسروقة،ومنها نسخة من كتاب للعالم الإيطالي غاليليو، والذي نُشر في عام 1610، وتبلغ قيمته 180 ألف جنيه إسترليني.

رشا المالح