أعلنت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة صباح أمس، أسماء الفائزين بجائزة الشارقة للأدب المكتبي 2009، وذلك بحضور هشام المظلوم مدير إدارة الفنون بالدائرة، وفاطمة ثاني مديرة إدارة المكتبات فيها، حيث جاء في المركز الأول أحمد يوسف حافظ، وفي الثاني عبد الحميد شرقاوي، والثالث محمد إبراهيم حسن.وجاء إعلان النتائج في قصر الثقافة في الشارقة، والذي احتضن في الوقت نفسه، ندوة فكرية تحت عنوان رئيس هو«التأليف من حيث المضمون والشكل:

تقييم الكتاب الإماراتي«،وثلاثة عناوين فرعية،هي «تحولات النصوص التحريرية والبصرية»، «جديد الترجمة»، «الكتاب والمطبوعة الثقافية، نموذج دبي الثقافية». وعرض لها، على التوالي، كل من الدكتور عمر عبد العزيز رئيس قسم البحوث والدراسة في الدائرة، وإبراهيم خادم رئيس قسم الترجمة في مؤسسة محمد بن راشد، ونواف يونس مدير تحرير مجلة دبي الثقافية التابعة لدار الصدى للصحافة والطباعة والنشر. كما قدم لها الكاتب عبد الفتاح صبري.

وتعتبر جائزة الشارقة للأدب المكتبي، أحد أهم المفاصل في تشجيع العاملين في هذا الميدان، وتمثل محطة رئيسية في منظومة جوائز الشارقة الإبداعية، في حين يأتي الإعلان عن أسماء الفائزين بهذه الدورة، التي جاءت تحت عنوان « معوقات النشر الالكتروني»، في وقت تم فيه انتقال مكتبة الشارقة إلى موقعها السابق في قلب ميدان الثقافة، الأمر الذي يشكل انطلاقة جديدة لها باتجاه تحولها إلى مؤسسة للدراسات والأبحاث، من خلال إنشاء قواعد للبيانات والمعلومات والوسائط التقنية عالية المستوى، وتوفير الاستشارات فضلا عن كونها حاضنة للكتاب أصلا. أما دورة عام 2010 من الجائزة، فستكون تحت عنوان«مستقبل المكتبات».

وكان الدكتور عبد العزيز، أول متحدث في الندوة المصاحبة لتوزيع الجوائز، حيث تناول في مداخلته الإعلامية هذه، واقع المطبوعات، رابطا بين الكتاب الإماراتي والكتاب العربي، قبل أن يدخل في موضوع المطبوعة وتحولات النص البصري وتحرير النصوص والإخراج، وسط هذا الكم الهائل من الوسائل التكنولوجية المتطورة.

حيث أكد أن لعبة النص لا تتوقف عند تخوم المعنى المباشر للنص المكتوب، ولكنها تتوازى مع أشكال التعبير اللفظي وغير اللفظي، مع الإشارة والعبارة، مع الصورة المجسدة وتلك المجردة وبين الغنائية المسوقة لحنا، وتلك المدوزنة كلاما، وذلك في إشارة إلى شقي معادلة النشر والطباعة عموما: الشق المتعلق بالشكل ونظيره المتعلق بالمضمون.

وأشار د.عبد العزيز إلى وجود علاقة عضوية بين الشقين، وإلى مدى تأثير كل منها على الآخر، ما يستدعي من وسائل الإعلام العربية أن تسعى جاهدة إلى تطوير أدواتها الفنية والإخراجية، بما يتناسب مع ضرورات تكنولوجيا الإعلام الحديثة.

وقدم نواف يونس استعراضا شاملا لنشوء وتطور مؤسسة دار الصدى عموما، ومجلة دبي الثقافية على وجه الخصوص، لافتا إلى أن الدار انطلقت في ظل تحد كبير، وتمكنت خلال تسع سنوات من حفر اسمها على جبين الصحافة العربية، فراحت تصدر المطبوعة تلو الأخرى في مختلف النواحي والمجالات، ومن بينها مجلة «دبي الثقافية»، التي احتفلت، مؤخرا بعيدها الخامس، بعد أن تمكنت من جذب انتباه جمهور عريض من الكتاب والقراء على امتداد الوطن العربي، مكونة بذلك هوية فكرية خاصة بها.

ثم تناول يونس بالتفصيل تبويب المجلة بأقسامها الثمانية التي تبدأ بقضايا وتحقيقات، وتنتهي بنادي الأقلام، مرورا بقسم أجنحة الخيال، وغيره من الأبواب التي تعكس بانوراما شاملة للمشهد الثقافي والفني العربي، فضلا عن ما تقدمه من ترجمات تعكس جانبا من المشهد الثقافي العالمي.

وعن ذلك الكتاب الذي دأبت على طبعه وتوزيعه مجانا مع كل عدد من أعدادها، مبينا أن مسيرة هذه المجلة الثقافية لا تقتصر على عالم النشر، فحسب، فلقد طورت آفاق حركتها في اتجاهات مبتكرة أخرى، وأنشأت، على سبيل المثال، «جائزة دبي الثقافية للإبداع»، التي شكلت منعطفا مهما في حياة ومستقبل العديد من المبدعين الشباب العرب، على حد تعبير مدير تحرير دبي الثقافية، كما بادرت المؤسسة إلى عقد ملتقى دبي الثقافية الذي يقام سنويا في إحدى العواصم العربية، والذي ينطلق في دورته الأولى من بيروت.

وجاءت المداخلة الأخيرة تحت عنوان «جديد الترجمة»، قدمها إبراهيم خادم رئيس قسم الترجمة في مؤسسة محمد بن راشد وتحدث فيها عن جديد الترجمة في الوطن العربي بشكل عام، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص، كما تناول دور مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في جسر الهوة بين العالم العربي وثقافات العالم المختلفة، عبر ترجمة أهم الأعمال العالمية إلى اللغة العربية من خلال برنامج «ترجم».

ومن أهم المحاور التي طرحها إبراهيم خادم في الندوة، أهداف برنامج ترجم، والتحديات التي واجهها البرنامج منذ انطلاقته عام 2008، والإنجازات السابقة والحالية.

وكذلك تحدث خادم عن أهم الملامح التي تميز برنامج ترجم عن غيره من البرامج، كما تناول حركة التأليف وعلاقتها بالترجمة،وعن الضرورات التي دفعت باتجاه الإعلان عن إنشاء المؤسسة بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأوضح أن هذه المبادرة جاءت لتحل ثلاث مشاكل يواجهها الوطن العربي، الأولى تتعلق بمسألة الحصول على الدخل والوظيفة المناسبتين لدى الشباب، والثانية بمشكلة التعليم، والثالثة بمشكلة الثقافة وقلة منسوب القراءة في هذا الجزء من العالم.

الشارقة - باسل أبو حمدة