هل مسألة السفر عبر الزمن ممكنة؟ وهل هناك احتمال بأن يتحقق ذلك يوماً ما؟. هذا السؤال طرح نفسه مؤخراً بعد أن أكد عالما رياضيات روسيين بأن معَجِّل هادرون التصادمي، الذي أنشئ بالقرب من جنيف يمكنه توفير كل الظروف التي من شأنها إجراء تجربة السفر والعودة عبر الزمن.
ويساعد هذا الجهاز على اكتشاف طبيعة المواد ومكوناتها من الذرات من خلال تصادمها.
ويشير العالمان الروسيان إلى أنه يمكن بواسطة التقنية الحديثة المستخدمة في المعَجِّل المزمع بداية نشاطه خلال العام الجاري تهيئة ثقوب دودية في الفراغ تتيح السفر لفترة محدودة داخل الزمن.
وأكد العالمان أنه في حال نجاح تجربة العودة في الزمن إلى الوراء، فسوف يكون ممكنا من الناحية النظرية العودة إلى النقطة التي أنشئت فيها آلة الزمن للمرة الأولى، ما يعني أن المسافرين القادمين من المستقبل يمكنهم زيارتنا في الوقت الحاضر.
وأشارت مجلة «نيو سانتيست» في إحدى مقالاتها إلى أن مسألة السفر عبر الزمن تنطوي على مشكلات من الناحية العملية وتناقضات من الناحية النظرية. إلا أن المجلة أوضحت بأن الاحتمال ما يزال قائما بأننا ربما قد نرى زائرين من المستقبل، ولو أنه احتمال ضعيف.
غير أن بعض العلماء يتشككون في نجاح التجربة، ذلك أن الغرض الرئيسي من إنشاء المعَجِّل هو التحقق من القوى الغامضة التي توجد على نفس مستوى الجسيمات دون الذرية، ما سيجيب على كثير من الأسئلة حول طبيعة الجاذبية.
ولم يكن الهدف من إنشائها كآلة للزمن.
ولا تزال فكرة السفر عبر الزمن نظرياً محل جدل واسع بين علماء الفيزياء، في الوقت الذي يتفق الجميع على أن الأمر ينطوي على مشكلات عملية هائلة تصل إلى درجة الاستحالة.
يقول برايان كوكس الاستاذ بجامعة مانشستر إنه حتى لو سمحت قوانين الفيزياء بهذا الأمر، فإن ذلك لا يعني إمكانية السفر، خاصة في ما يتعلق بمسألة الرجوع في الزمن إلى الوراء.
ويضيف: «السفر إلى المستقبل أمر ممكن جداً، ذلك أنه في الحقيقة يمكن للزمن المرور بمعدل مختلف في مداره بصورة أفضل مما يحدث على الأرض. وهذا الأمر لابد من أخذه بعين الاعتبار من أجل تشغيل أنظمة الملاحة الفضائية. أما مسألة الرجوع في الزمن إلى الوراء، وإن كانت ممكنة من الناحية النظرية عند أينشتاين، إلا أن قوانين الفيزياء تستبعد ذلك تماماً».
وتعود مسألة الاهتمام بالسفر عبر الزمن إلى النظرية التي قدمها عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين في عام 1905، والتي تعد أهم مرجع في معرفة طبيعة الفضاء والزمن، حيث كان هذا العالم أول من صاغ المعادلات الرياضية في هذا الشأن. معادلات أينشتاين لم تستبعد مسألة السفر عبر الزمن، إلا أنها في الوقت نفسه لم تؤكد الرجوع في الزمن إلى الوراء.
ولم يكن أينشتاين وغيره من العلماء سباقين في الحديث عن السفر عبر الزمن. فقد ظهرت في عام 1895 رواية آلة الزمن للكاتب «إتش جي ويلز» أي قبل أينشتاين بنحو 10 سنوات.
ثم توالت بعد ذلك الكتابات وروايات الخيال العلمي عن الانتقال عبر الزمن سعياً لاكتشاف المجهول. ففي عام 1986 ظهرت رواية «كونتاكت» لعالم الفلك الأميركي «كارل ساغان»، حاول من خلالها المؤلف الإشارة إلى أنه لا يمكن السفر عبر الزمن بسرعة الضوء، لأن ذلك يخالف جوهر القانون الأساسي للفيزياء.
ويشير بعض علماء الفيزياء إلى أن أكبر مشكلة من الناحية النظرية في هذا الصدد ما يسمى بمعضلة السفر عبر الزمن. وتساءلوا ماذا لو حاول إنسان الرجوع في الزمن إلى الوراء، ثم قام بعمل يحول دون بقائه على قيد الحياة في المستقبل.
وأعطوا مثالاً توضيحياً على ذلك، وهو أنه لو قام إنسان مسافر عبر الزمن بقتل جدّه قبل أن يدرك أباه، فكيف سيولد ويظل على قيد الحياة في المستقبل؟
هشام فتحي
