البحر الأبيض المتوسط ودوره كمصدر للإلهام في نتاج الفنان التشكيلي خوان ميرو عقب الحرب الأهلية الاسبانية هو الخيط الناظم لمعرض مكرس للفنان الكتالوني يفتتح في الثامن من أكتوبر المقبل في مدينة بيزا الإيطالية و تم الإعلان عنه مؤخرا في روما تحت عنوان «خوان ميرو..

أساطير المتوسط»، والذي تنظمه مؤسسة في كاريبيسالا بالتعاون مع مؤسسة خوان ميرو ودائرة التراث في بلدية بيزا والسفارة الإسبانية في إيطاليا.

المعرض يقترن بعرض إستعادي كرس للفنان الفرنسي مارك شاغال منذ بضعة أشهر خلت وهو الثاني في دورة يسعى من خلالها قصر بيزا للثقافة والفنون إحياء ذكرى رسامي القرن العشرين الكبار الذين استلهموا أعمالهم من البحر البيض الأبيض المتوسط وذلك من أجل تأمل إبداعاتهم ودراستها.

ومن المعروف أنه مع انتهاء الحرب الأهلية الاسبانية، عاد خوان ميرو(1893 برشلونة 1983 بالما دي مايوركا) إلى كتالونيا قادما من فرنسا في مطلع أربعينيات القرن الماضي وهناك التقى مجددا بالبحر الذي كان سيستوحي منه الكثير من أعماله اللاحقة.

فيلا على شاطئ المتوسط يعيد اكتشاف عالما شعريا يبتعد من خلاله عن السريالية ويدنو من عالم الأحاسيس والمشاعر بحسب ما أوضحته مفوضة المعرض كلاوديا بترامي سيبي أثناء الإعلان عن المعرض.

الرسام الكتالوني، الذي يعد أحد أهم رموز السريالية في تاريخ الفن المعاصر،عكس طوال مسيرته الفنية تعقيد الواقع من خلال الشعر والأسطورة وهما أداتان حاضرتان في الأعمال التي ستعرض في إيطاليا والتي خدمته في عملية البحث عن هويته الكتالونية.

وأضافت سيبي أن فيلا ميرو يبحث عن ماض مرئي جمعي كتالوني ويجده في المنظر، في النور، في الجبال، وفي الأرياف والشواطئ اللامعة تحت الشمس. محفزات مثل الحشرات والأفاعي والطيور والشخصيات الأنثوية تمثل الطبيعة الأم وتشكل في الوقت نفسه الرموز الحاضرة في أعمال يرمي منظمو المعرض من خلالها إلى رسم مسار متواصل يقوم على عالم الانفعالات لكن عن طريق بنى منطقية.

الجولة في المعرض ،المكون من 110 عمل فني بينها رسومات ومنحوتات وأعمال حفر وتصميمات وصور توضيحية، تفتتح بعدة أعمال ميثولوجية مثل أحد الأعمال المطبوعة على الحجر تحت اسم صحوة العملاق،1938،و عنيد،1970، وتسمر مع المرحلة التي يركز فيها الفنان على هويته الكتالونية، مع الأخذ في الاعتبار أن كثير من هذه ألأعمال غير معروفة كثيرا.

على الرغم من أن هذه ليست المرة الأولى التي تستضيف فيها إيطاليا معرضا لهذا الفنان الاسباني، إلا أن لويس كالفو السفير الاسباني في إيطاليا شدد على أهمية المبادرة على اعتبار أن الثقافة خير وسيلة للتقريب بين الشعبين والإيطالي والاسباني.

دبي - باسل أبو حمدة