تتواصل فعاليات «معرض الصيف» في رواق الشارقة للفنون، والذي بدأ في 15 يونيو الحالي ويستمر إلى 15 سبتمبر المقبل، ويضم أعمالاً لثلاثة عشر فناناً توزعت لوحاتهم الـ 39 على ثلاث قاعات ويعتبر المعرض بمثابة احتفاء بفصل الصيف حيث يقبل عليه عدد من الزوار والسياح.

كما يتحول الرواق إلى محور هام لتبادل الخبرات والتجارب الإبداعية، لاحتوائه على عدد من المراسم والورش الفنية، يتبادل فيها الفنانون الخبرات والتجارب.

تميز المعرض الحالي في الجمع بين المدارس الفنية المختلفة: التعبيرية والواقعية، والسريالية، والرمزية، وغيرها، وكلها تبحث عن أسلوب يتفرد فيه كل فنان، ويجعله ركيزة لأعماله المستقبلية. الفنانان أحمد شرف وخليل عبد الواحد، يتجهان نحو تجريد اللوحة، وهما متأثران بالمدارس الفنية الغربية بالمعنى الايجابي للكلمة وليس السلبي.

لذلك تعبر لوحاتهم عن المناخ المحلي، وتبحث في رموزه المختفية في ثنايا اللوحة. إسماعيل الرفاعي، يسعى من خلال رسوماته وتكراره للشخوص والوجوه، أن يجعل المنهج التعبيري نقطة انطلاق لأعماله ولوحاته.

ولكن هذه الشخوص والوجوه لا تتكرر بل تأخذ أشكالاً جديدة في كل مرة. أمين داود، ينزع نحو السريالية، ويحاول الاستيحاء من معلم السريالية سلفادور دالي على الرغم من بقاء السريالية نفسها في مكان ولادتها، أسيرة لمفاهيم مسبقة تجعل الفنان يقع في دائرة التكرار مهما حاول التنويع.

خليفة الشيمي، يستنبط الحروفية المستمدة من الخط العربي، ولكنها موظفة بشكل تشكيلي وجمالي يخرج الفنان من إطار الخط العربي ويضعه في خانة الرسامين.

عبد الرحيم سالم، يرسم التجريد ويتخذ من المرأة موضوعاً ومحوراً لأعماله، وخاصة نموذج (مهيرة) الذي يحاول أن يكسبها معاني رمزية عديدة في التنويع على رسمها. عبد الكريم السيد، يرسم ضمن المدرسة الحديثة من خلال استخدام السكين وتطويع الألوان بحيث تبدو نابعة من تجربة عميقة، لها دلالاتها في التشكيل الحديث.

أما باسم الساير، فقد وجد طريقه الفني في بعث المنمنمات في اللوحة، والسيطرة على شخوصه المتكاثرين في لوحاته. وهو يبتعد عن التكرار، حتى لو رسم الشخوص ذاتها، لأن مناخ كل لوحة هو الذي يفرض موضوعه ويعطيه رموزه الخاصة.

أمل الغصين، أسلوبها واقعي ويركز على التنقيط كاتجاه فني، تعمد فيه الفنانة على إبراز التشكيل اللوني عبر اللوحة، ومزجها بظلال وألوان تزيد من حدة ظهور التنقيط بشكل بارز، يثير الرؤية البصرية ويجعل منها محوراً لتصور أفق اللوحة الرمزية.

خالد المقدادي، ينزع نحو الواقعية الجديدة، أي الواقعية التي تحاول إخفاء الواقع من أجل إبرازه في اللوحة. والفنان محمد عبد الله بولحية، مولع باستخدام المواد المستهلكة، وإعادة تدويرها من جديد وإعطائها أشكالاً جديدة، وبعثها على شكل لوحات تعبر عن موضوعات يومية وحياتية ساخنة.

فقد نجح الفنان في تحويل هذه المواد إلى عالم من الفن الخالص، ولا يمت بصلة إلى كينونتها السابقة. وعبد الرحمن المعيني، يلجأ إلى استخدام التقنيات اللونية الحديثة، محاولاً أن يجعل اللون هو مركز اللوحة ونقطة جذبها للناظر.

ولوحته لا تبحث عن الموضوعات بقدر ما تبحث عن الأفق اللوني بكل تموجاته وتنويعاته ودرجاته. والفنان يوسف الدويك، يستخدم في لوحاته الرموز القديمة، مستلهما كل ذلك من مواد خاصة بالفنان. فهو يسعى إلى خلقها من العدم، ويعطيها الشكل والحجم الكافيان لإعطاء لوحته خصوصية رمزية وحياتية.

هكذا، تتعانق في (معرض الصيف) الحالي كل هذه الاتجاهات والرؤى الفنية، لتقدم بانوراما لأبرز المدارس الفنية التي تشغل الساحة الفنية العربية، والعالمية على حد سواء.

الشارقة ـ شاكر نوري