لا تبدو على الفيل «لاكسمي» علامات الشر، لكنه محتجز في زريبة اسمنتية بتهمة القتل من دون سبق إصرار وترصد، إذ أنه قبل فترة وجيزة أقدم على قتل رجل دخل خلسة إلى مخدعه في حديقة حيوانات بيكولا في مومباي الهندية، وكان الرجل مخموراً.
لكنه بلا شك شعر بأرجل الفيل الثقيلة وهي تهرسه حتى الموت، وتلقي به ليصطدم بقوة شديدة بأحد الجدران، في بث حي ومباشر أمام زوار الحديقة المصعوقين.
شكلت حادثة الموت تلك جزءاً من المأساة لتلك الحيوانات وللقائمين عليها على حد سواء، إذ أن لاكسمي لم يكن المفروض أن يكون في مومباي في ذلك الوقت، ففي نوفمبر الماضي، أعلنت الهند أن جميع الفيلة الموجودة في حدائق الحيوان والسيرك سيتم نقلها إلى «مخيمات للفيلة» في الغابات، وسط استحسان جماهيري منقطع النظير.
واقتضى القرار، الذي نتج عن ضغوط لناشطي حقوق الحيوان، أن يتم تحرير 140 فيلاً من 26 حديقة حيوان وسيرك، غير أن الواقع كان مختلفاً، إذ لم يتم تحرير فيل واحد، حتى بعد مرور شهور على إصدار ذلك القرار، ولم يتم تحديد أماكن لذلك أو رصد مبالغ.
وكل ما حدث كان مجرد إعلان نظري افتقر إلى التطبيق، ولم يعن لفيلة الهند التي تعيش في الأسر والبالغة 3500 فيلاً، سوى المزيد من المعاناة والألم.
تعيش معظم تلك الفيلة في المعابد الهندوسية أو أنها تعمل في نقل الأخشاب، كما هو عليه الحال في الهند منذ قرون.
غير أن تلك الصورة لم تعد تتوافق مع الهند الحديثة، ففي العام 2007، تم منع الفيلة من العمل في مومباي بعد سلسلة من الحوادث برهنت على عدم صلاحية تلك الفيلة للعمل في أجواء المدينة الحديثة، وفي عام 2006، اصطدم فيل بشاحنة مسرعة.
واستغرق الأمر أكثر من يوم وهو يعاني قبل أن يموت في وسط الطريق لصعوبة وصول المساعدة، كما أن فيلاً آخر أصابته حالة من الهياج لدى رؤيته ألعاباً نارية في الشارع، فكان أن سحق في طريقه عدداً من السيارات.
أما بالنسبة للفيلة التي كانت تعمل في المناطق الريفية، فقد تم استبدال معظمها بالجرارات والشاحنات، بحيث أصبحت تلك الفيلة عبئاً ثقيلاً على أصحابها، لا بل وأصبحت تلك الفيلة التي تعيش في الأسر عبئاً على الهند كلها.
حتى أن الغابات والبراري في الهند لا تتسع لكل تلك الفيلة بعدما امتدت ذراع العمران فيها، وتم استغلال الكثير منها لبناء المصانع والمناجم، وبالمجمل فالهند تعتبر موطن طبيعي لأكثر من 33 ألف فيل.
أصبحت حدائق الحيوان في الهند تشكل مصدراً للخزي الوطني، إذ عندما أجرت منظمة «بيتا» المتخصصة بالرفق بالحيوان، جولات تفتيشية على 14 حديقة عام 2005.
لم تجد واحدة من بينها تراعي شروط الصحة والسلامة لتلك الحيوانات، وبحسب دراسة أجرتها مؤسسة كومباشن أن ليميتيد فإن الحيوانات الموجودة في حدائق الحيوانات تعيش ظروفاً أفضل من التي تعيش في الأسر.
الحادثة التي تسبب بها الفيل لاكسمي ليست فريدة على امتداد العالم فالأمثلة كثيرة ومنها أنه في فبراير الماضي قتل حوت مدربه في برك ومنتجعات «سيوورلد» في فلوريدا الأميركية، حيث قام بجره تحت الماء وقتله، والحوت نفسه قتل مدرباً آخر في كندا عام 1991.
وفي عام 2007 قتل نمر سيبيري، تمكن من الهرب من قفصه، رجلاً وجرح اثنين آخرين في حديقة حيوان في سان فرانسيسكو الأميركية، وفي يونيو عام 2006 خفض أوكراني رأسه وسط مجموعة من الأسود في حديقة حيوانات كييف، ففقد رأسه خلال ثواني.
لا شك أن فرص تحرر لاكسمي من العبودية ضئيلة، وعلى ما يبدو فإن العديد من الولايات الهندية غير مهيأة بعد لاتخاذ تلك الخطوة في تحرير الفيلة وتهيئة أماكن عيش مناسبة لها.
يوسف جباعته
