صدر عن مشروع «كلمة» للترجمة، التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، كتاب جديد بعنوان «صخرتا الزمن: العلم والدين في امتلاء الحياة»، للمؤلف ستيفن جَيْ غولد .
ويتناول هذا الكتاب موضوعاً حسّاساً يلمِّح له العنوان، وهو العلاقة بين العلم والدّين، والتي شابتها في العصور الوسطى، وعصر النهضة في أوروبا، بعض التوترات التي تمثلت في أشهر الأمثلة عليها، في اضطرار غاليليو للتنصل من آرائه العلمية تحت ضغط الكنيسة، والتي تجسدت في أميركا في القرن العشرين، بالصراع بين المؤمنين بالقراءة الحرفية لما يرد في الكتاب المقدَّس، وما تقوله نظرية التطوُّر التي جاء بها دارون.
والحل الذي يقترحه المؤلف في هذا الكتاب،لا يتمثل في أن يتنازل أحد الجانبين للآخر عن مّا يرى أنه هو الصواب، بل أن يجري الفصل بين الحقلين فصلا تاما، بحيث لا يبحث العلم في أمور الدين ولا يبحث الدين في أمور العلم، فمثلما أن العالِم لا يملك الحق في الإفتاء في أمور الدين، كذلك لا يملك عالم اللاهوت الحق في أن يفتي في الأمور التي يتناولها العلم الطبيعي.ولا يدعي المؤلف أن الحل الذي يقترحه جديد، فالجديد هو الأمثلة التي يختارها للتأكيد على ضرورة الفصل بين الحقلين.
ومن أطرف ما في الكتاب استشهاده بالعديد من رجال العلم الذين كانوا في الوقت نفسه، من رجال الكنيسة، وتأكيده على أن الكنيسة الكاثوليكية مثلا قد قبلت نظرية التطور على أنها أمر مفروغ منه، من دون التخلّي عن واجباتها الدينية، وليس ذلك مطلوبا منها لأن العلم والدين صخرتان راسختان لا يتحقق امتلاء الحياة من دونهما، بشرط أن لا يتعدى أي من الحقلين على الآخر. أبوظبي - (البيان)