توفي الصحافي وكاتب القصة الخبرية والباحث والروائي المكسيكي كارلوس مونسيفايس مساء أول من أمس في مدينة مكسيكو سيتي عن عمر ناهز 72 عاما بعد معركة طويلة مع المرض.

صور مونسيفايس، المولود في مدينة مكسيكو سيتي عام 1938،تناقضات وخواص الحياة اليومية للمكسيك والمكسيكيين ولقد تحولت نصوصه النقدية واللاذعة إلى إحدى المراجع الرئيسية في الحياة الثقافية المكسيكية حتى أن مواطنيه لا ينادونه باسمه كارلوس وإنما بلقب « المعلم» الذي أطلقوه عليه توددا واحتراما.

كتب عددا كبيرا من الأبحاث وكتاب أساطير وعددا من السير الذاتية لشخصيات رمزية في المكسيك. سلطة قلمه وحده صوته الساخر وعدم اهتمامه بهيئته كانت من الأشياء المعروفة والحاضرة في أذهان المكسيكيين، ولقد صنع مسيرة مهنية في محاكم المكسيك بعد أن تشرب عشرات المكتبات فأصبح خبيرا في الكتب والمجلدات بدءا بالكتب الدينية نفسها في حين تشعبت اهتماماته لتطال كافة الميادين من معارض تشكيلية ولقاءات سياسية ومؤتمرات ومحاضرات وحياة فكرية ونقاشات أدبية إلى النشر في الصحافة والمطالبة بتحقيق العدالة بدءا من خمسينيات القرن الماضي وحتى شهر أبريل الماضي عندما أدخل المستشفى للعلاج.

نشر مونسيفايس في مارس من الماضي ،كتاب«رؤى» وهو مجموعة من القصص الخبرية تدور حول المدن والعقليات المتعددة والمتنوعة التي تمثلها مكسيكو سيتي، كما شارك في غضون ذلك بافتتاح معرض« المكسيك من خلال القضايا» في متحف « إستاتيكو، الذي رعاه المركز التاريخي لمكسيكو سيتي وخصصه للباحث كي يعرض الرسومات والمنمنمات والصور والمتعلقات ذات الطابع الشعبي التي جمعها طوال حياته».

درس الاقتصاد وكان أحد المشاركين في الحركة الطلابية عام 1968، ومن بين أبرز أعماله «أيام الاحتفاظ»،1970، ملاحظات حول الثقافة المكسيكية في القرن العشرين في التاريخ المكسيكي العام » ،1976، و« الحب الضائع»، 1976.

تم تقدير أعمال ومسيرة مونسيفايس من خلال العديد من الجوائز، من بينها جائزة« الأمير كلاوس» التي تمنحها هولندا،1998، ميدالية غابرييلا ميسترال التشيلية، 2001، جائزة« فيل غوادالاهار الأدبية»، التي كان اسمها جائز خوان رولفو لأدب أميركا اللاتينية والكاريبي، 2006، كما منحته جامعة أريزونا دكتوراه فخرية عام 2006.

أمام أي هزة كانت تتعرض لها البلاد، سواء كانت بفعل الطبيعة أم الساسة، كان مونسيفايس يظهر بعد ساعات قليلة على حدوثها برواية ما كانت تمنح هدنة للذين كانوا يبتغون التقليل من شأن الأحداث بكلام معسول. وبسبب طريقته في مناقضة الرواية الرسمية، أصبحت قراءة عموده الأسبوعي« قسما بحياة أمي» طقسا إجباريا يمارسه المكسيكيون.

كان مونسيفايس يتمتع بحساسية مفرطة حيال الغطرسة والتعاظم، فكان يضحك من الجميع وفي المقام الأول من نفسه وكان يهرب دوما من الطرق السياسية الوعرة ليستسلم للأدب، وهو من أعد النسخة النهائية من مختارات الشعر المكسيكي وهو الذي أسس للثقافة الشعبية في القرن العشرين التي يعد فيها راويا لا يشق له غبار وذلك قبل أن يبرز بصفته مؤرخا وناقدا سينمائيا.

باسل أبو حمدة