غاري بروكس فولكنر (50 عاماً) لا يمت بأية صلة قرابة للروائي الأميركي الشهير وليم فولكنر، صاحب الصخب والعنف، لكنه كتب رواية زائلة ليوم واحد في حياة الأميركيين عندما استل سيفه، وراء الحدود الباكستانية الأفغانية، مثل دون كيشوت ليقاتل طواحين الهواء.
ظهر إلى السطح فجأة دون سيرة ذاتية، لم يثنه مرض الكلى من تسلق الجبال الوعرة من أجل تنفيذ حلمه بقتل أسامة بن لادن، لكن السلطات الباكستانية وضعت حداً لأحلامه، فكشفت البطل عارياً من المؤثرات السينمائية.
تشير سجلات الشرطة إلى أنه من أصحاب السوابق في جرائم العنف والسرقة. وشبهته الصحافة ب«رامبو ونينجا» على طريقة النجم الأميركي المعروف سلفستر ستالون، لكنه غير مسلح بالبنادق الأوتوماتكية الرشاشة التي لا ينتهي شريط رصاصها بل بمسدس صغير ومنظار ليلي وخنجر وحشيش وكتاب صلوات مسيحية.
شقيقته ديانا تقول ان غاري كان رجلاً متديناً، ويميل إلى التطرف منذ أيام صباه. فيما أكد شقيقه سكوت أن جسمه الضخم عائد لتدرّبه على فنون القتال الكورية أو ما تسمى ب«هابكيدو» ويحب الصيد بل وصفه بأنه كلب صيد، ومهووس بفكرة اغتيال بن لادن منذ أن تعرضت أميركا لتفجيرات 11 سبتمبر، ولكنه لا يقوم بذلك من أجل الحصول على مكافأة ال50 مليون دولار التي خصصتها الولايات المتحدة لمن يلقي القبض على بن لادن أو يدل على مكان اختبائه.
وبحسب الرواية الباكستانية، فقد قام فولكنر بحجز غرفة في نزل في وادي بومبوريت المنعزل، ولم يكن لديه أي جهاز اتصال مع العالم، لكنه اختفى بعد يوم من نزوله في الفندق. وقامت الشرطة بملاحقته في قرية شيخان ناده.
وجاء إلى نورستان القريبة من الحدود الباكستانية الأفغانية للعثور على بن لادن ومساعدة القوات الأميركية على تنفيذ المهمة، فرأى نفسه يتماهى مع مهمة تلك القوات. أراد أن يكون بطلاً يتحدث عنه الأميركيون في كل مكان.
ودافع سكوت عن شقيقه قائلا انه «ليس مجنونا بل صاحب قضية»، ولو نجح في تحقيق حلمه لاعتبره الأميركيون بطلاً. لكنه أخفق في أن يدون اسمه في سجل أبطال رعاة البقر الذين يجيدون القتل المباشر بعيدا عن أخلاق الفرسان، بل يبررون هذا القتل»القانوني».
البعض يقول أن أجهزة استخباراتية أرسلته إلى هناك، فيما يعتبره البعض أنه مدفوع بحس وطني ذاتي، ويصفه البعض الآخر بأنه مختل عقلياً ويجب أن يخضع إلى مختبرات الفحص الطبية.
بين هذا وذاك، نجح فولكنر، مقاول البناء الذي باع شركته من أجل تمويل مهمته بشكل ذاتي أن يعيد أسامة بن لادن مرة أخرى إلى الأذهان والأضواء، وأن يحرّك المياه الراكدة، لكنه لم ينجح في تنفيذ رغبته، وبالطبع هي رغبة الإدارة الأميركية العليا.
شاكر نوري
