تبقى حكايات الجدة التي سردتها ذات يوم على مسامع أحفادها صوراً متحركة، وأصواتاً تتردد في ذاكرة الطفولة، لا تبرح الأحاديث المنقولة إلى الأبناء عن مفاهيم كونتها الحكايات وارتبطت بها، «الخروفة» أو الحكاية الشعبية في الإمارات كما في كل مكان، تبحث عن القيمة الدينية والأخلاقية في سياق محلي أبطاله الحيوانات والأطفال، والتي روتها الجدات للأحفاد قبل النوم.

خروفة اليوم تحكي عن «عاشينة» التي تنتصر أخيراً على من أرادوا بها سوءاً، وتبث قيماً عدة، أهمها الوفاء والإيثار وحب الآخر، وتقول «كانن في بنات عم سايرات البر يمشن، في دربهن حصلن سدرة وكل من قالن حق وحدة إركبي وهزي لنا السدرة قالت الأولى ركبي بتتكسر، وقالت الثانية ثيابي بتتقطع وقالت الثالثة ذهبي بيخترب، جان يقولن لعاشينة إنتي ركبي (وهن اصلن مايدانن بنت عمهن)، سمعت عاشينة كلامهن وركبت عالسدرة .

وتمت تهزها اول شي طاحن العجارب والثعابين، جمعن بنات العم العجارب والثعابين وحطوهن في السعن(جلد الماعز بعد دباغته وإعداده لوضع الماء داخله وحفظ الأشياء) مال عاشينة، وردت عاشينة إتهز السدرة وطاح النبج (النبق)، وشلن بنات عمها النبج وحطنه في سعنهم، يوم نزلت عاشينة قالولها لا تفجين سعنج نحن بناكل من سعنا.

عربد واكسر

يوم خلصن وين بيروحن قالن البنات لعاشينة فجي سعنج ويوم فجت طلعت لها الحنش والعجارب. قالن لها بنات عمها ردي ركبي عالسدرة ونحن بركز الحطبة تحت، إن شفتي الحطبة مركوزة فنحن هني نترياج وإن شفتيها طاحت ترا نحن روحنا.

يوم خلصت عاشينة شافت الحطبة بعدها في محلها وبنات عمها سرن وخلنها روحها هناك، تمت عاشينة على السدرة يالسة جان إيها الشيطان قالها إنزلي قالت له مب نازلة «قالها إنزلي ولا بعربد وبكسر الفن فنين»، قالت له «عربد وإكسر الفن فنين» قالها إن طحتي كلج في الشمس باكلج وإن طحتي كلج في الظل بكلج وإن طحتي نصج في الشمس ونصج في الظل ما بكلج . وطاحة عاشينة نصها في الظل ونصها في الشمس.

جان يشلها ووداها بيته وفي بيته كان عنده ديج ودياية وجليبة (كلبة) وقالها لا تفتحين المخازن. لأنه ياكل الناس ويعلقهم في المخازن . وقامت عاشينة وفتحت المخازن سكت عنها الشيطان وقالها إسحي راسج (مشطي شعرك) وانا بسير أبزر (يضخ الماي من البئر) .

قالت الجليبة حق عاشينة تراه بيقتلج لازم نشرد قالت الدياية انا بنبر عن اثركم وقال الديج انا بأذن وبرد عليه والشيطان يزقرها (يناديها) «يو عاشينة خلصتي ولا ما خلصتي سحيتي راسج ولا ما سحيتي والديج يرد عليه.

ومشت عاشينة في البر وتقول حق جليبتها «يا جليبتي يا جليبتي كم إتشوفين قالت أشوف كبر الفار يا جليبتي يا جليبتي كم إتشوفين قالت أشوفين أشوف كبر القطو يا جليبتي ياجليبتي كم إتشوفين أشوف كبر الحمار» كانت عاشينة تسألها عشان تعرف كم بعد الشيطان.

الشيطان واللحم

قالت عاشينة حق الجليبة يا تجتليني يا اجتلج قالت الجليبة جتليني وعلقي لحمي في الطوي وصلخي يلدي ولبسيه ويوم شم الشيطان اللحم ياهم يطير ويغني «ما احلى لحم عاشينة ما أحلى لحم عاشينة»، ويوم وصل عند الطوي طاح داخله ومات.

وصلت عاشينة المدينة وتمت ادلل على عمرها «منو يباني جليبة له ارعاله وأغسل ثياب عياله»، ردت عليها وحدة يالسة تخبز خوزي ولا بضربج بالمخبز . قالتلها حرمة عيوز بيت الشيخ يدور حد يرعاله بوشه (الابل)، وسارت عاشينة لبيت الشيخ وبدت ترعى بوشه، يوم انها روحها في المرعى تيلس عالمريحانة وتعق يلد الجليبة وتغني «البوش ترعا وترتعي والبعير في ظلتن بارج».

الشيخ شاف عالجليبة تصرف غريب، قال انا بتبعها يوم شافها تاكل نص الرمانة وتعطي البعير النص الثاني وشافها يوم عقت جلد الجلبة شاف انها بنت غاوية وقال بيتزوجها. وكل من في المدينة تم يقول الشيخ بياخذ جليبة . وعقب ماخذها شافوها الناس انها بنية غاوية غار ولد عمه وقال انا باخذ جلبتيه ويوم خذ جلبتة إنهشتة، وعاشة عاشينة حياة حلوة.

بثينة الفلاسي