بالرغم من مرور 200 عام على مولد الموسيقيار «فريدريك شوبان» ما زالت موسيقاه تطل على العالم بإبداعها الذي ينهمر بإنسيابية، كإنهمار قطرات المطر.
فقد أحيا العالم الذكرى المئوية الثانية لميلاد «شاعر الموسيقى» كما وصفه البعض، ولم تقتصر الاحتفالات على دول بعينها، إذ شاركت بعض الدول العربية العالم احتفالاته بهذا الموسيقي المبدع الذي غير ـ كما وصفت «آنا جيجاخارو» أستاذة البيانو في معهد الموسيقى الملكي العالي في مدريدـ الفكرة الأساسية والجوهرية للموسيقى عندما قام بثورة حقيقية في تقنيات وفنيات العزف على البيانو، ونجح فيها، لينتج من بعدها موسيقى في غاية الغموض.
ربما تحضر أعمال «شوبان» بالعديد من الحفلات الموسيقية الكلاسيكية، على مدار العام، لكن خلال حفلات العام 2010 تم تخصيص الكثير من الأمسيات للاحتفال بالمئوية الثانية لـ «شوبان» وظهر هذا في مهرجان أبوظبي للموسيقى من خلال حفلين لكل من العازفين يوندي لي ونوبويوكي تسوجي اللذين قدما عددا من أشهر أعماله الموسيقية.
وقال حينها يوندي لي الفائز بمسابقة شوبان العالمية للعزف على البيانو: كثيرا ما أشعر بارتباط وثيق بموسيقى المؤلف شوبان على البيانو.
وقدمت دار الأسد للثقافة والفنون في دمشق بالتعاون مع المعهد العالي للموسيقى في دمشق والسفارتين البولونية والفرنسية «حفل غالا» أحيته الفرقة السمفونية الوطنية السورية بقيادة المايسترو البولوني «فويتشخ تشيبيل» ومشاركة عازف البيانو «د.يجيه سترينياك» وقدمت الفرقة مجموعة من أعمال شوبان مثل «بولونيز، مازولاكا ج، مازوركا د، وغراند بولونيز» لتختتم الحفلة بكونشيرتو «البيانو رقم واحد» التي تعتبر من أصعب المقطوعات، كما ضمت الاحتفالية معرضا أقيم في صالة المعارض في دار الأسد للثقافة والفنون، وضم أكثر من 25 صورة فوتوغرافية عن حياة «شوبان» وإنجازاته منذ ولادته وحتى رحليه.
وفي وطنه بولندا فتح المنزل الذي ولد فيه «شوبان» أبوابه بعد سنوات من أعمال الترميم، ما يعبر كما وصفه البولنديون أجمل تعريف بالروح البولندية، وفي عقار كبير محاط بأشجار بلوط قديمة كان يعيش والدا فرديدريك شوبان.
وفي غرف تقع على يمين المدخل ولد المؤلف الشهير في العام 1810 ولا تزال هناك العديد من الشكوك حول اليوم المحدد لولادته، في وثيقة العماد ورد أنه ولد في 22 فبراير، ولكن شوبان وعائلته تحدثوا عن 1 مارس على أنه تاريخ مولده لكن الثابت أنه تم تعميده في 23 إبريل.
بينما شكل 29 نوفمبر من العام 1830 تاريخا فارقا بالنسبة ل«شوبان» نتج عن اندلاع الثورة البولندية ضد السيطرة الروسية في وارسو مما أجبره على مغادرة وطنه إلى الأبد، ليستقر بعد تنقلات عدة في باريس وهو ما شكل محنة عميقة له أنتج من بعدها عمله الشهير «مارتشا» ومن ثم «نفونيبير» أو «المارش سلاف» وهو ما جعله كما كتب له «الماركيز كوستين» بعد حضوره إحدى حفلاته يتفوق على المعاناة.
أبوظبي- عبير يونس
