«يبقى المسؤول قويّاً الى أن يطلب أمراً لنفسه»، من هذا الشعار الذي تبنّاه الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية الدكتور سليم الحص، خرج كتابه العشرون «ومضات في رحاب الأمة»، الصادر حديثاً عن «شركة المطبوعات للتوزيع والنشر»، وفيه يقول: «إن العلاقة بين الديمقراطية ومكافحة الفساد علاقة وثيقة، بل عضوية.. لذا، لا بدّ من المحاسبة والمساءلة».
في كتابه، يحكي الدكتور الحصّ عن عصارة تجاربه في الحكم، ومن ثم يقدّم صورة مصغّرة عن وضع الأمة العربية، كعلاقة السلطة المصرية بفلسطين، ومشكلة العرب في لبنان حيث «تمزّق الوطن الصغير إلى عصبيات مذهبية وطائفية حادّة»، وانصراف الأقطار العربية الثرية عن القضية منشغلة بأزماتها المالية، ليخلص الى أن «لا أمل إلا بانطلاق تيار عابر للحدود المصطنعة يناضل من أجل الفوز بحرية حقيقية وخلاقة».
وإذ يطرح مساءلة ثاقبة عن أوروبا التي توحّدت دولها نظراً إلى مستوى شعوبها الثقافي والحريات التي تتمتع بها، فإنه يؤكّد أن العرب أجدر بالتوحّد «لأن لنا لغة وثقافة ومصيراً مشتركاً تجمعنا، إلا أن ذلك لم يحدث بعد».
وفي الشأن الاقتصادي، يشعر الرئيس الحصّ بالمفارقة بين استقرار الليرة اللبنانية، بالرغم من ارتباطها بالدولار الذي يعلو ويهبط، ويشير إلى أن هذا الأمر يخفي أزمة بطالة مقنّعة في صفوف اليد العاملة، عارضاً للأثر السلبي الذي تخلقه هجرة الشباب للعمل في الخارج.
ومن الأسئلة المهمة التي تضمّنها الكتاب: لماذا تمتلك بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وغيرها سلاح الإبادة الجماعية، ولا يُطلق عليها وصمة الإرهاب؟.. وفي المحصّلة، يأخذنا الحص إلى مفاتيح كثيرة تستقرئ الواقع العربي عموماً، واللبناني خصوصاً، عن غياب القيادة العربية، صوت الشارع العربي، الإنتخابات والديموقراطية، كما يقدّم دروساً من الأزمة الاقتصادية العالمية.
بيروت- وفاء عواد
