افتتح الشيخ خالد بن صقر بن حمد القاسمي، رئيس دائرة الأشغال العامة بالشارقة صباح أمس، معرض «التصوير الفوتوغرافي» للمصور الدانماركي أحمد كراوسن، الذي تستضيفه إدارة متاحف الشارقة في «متحف الشارقة للحضارة الإسلامية» حتى 14 أغسطس الجاري، والذي يأتي في سياق مبادرة أطلقتها الإدارة تحت عنوان «دنيا لمحات من حياة المسلمين في أوروبا»، التي ترمي إلى توفير نظرة فاحصة عبر عدسة الكاميرا حول حياة المسلمين العاديين في أوروبا، وربط حياتهم مع المجتمعات الإسلامية في العالمين العربي والاسلامي.
تعتبر تجربة المصور أحمد كراوسن فريدة من نوعها إلى حد ما حيث تتداخل عوالم الروح والفن مع الشخصي والعام من خلال الصور السبعين التي يتضمنها المعرض الذي يتناول مواضيع رئيسية تلامس حياة المسلمين في بلدان أوروبا وتبحث في السلام والتعايش المتناغم بين المجتمعات المسلمة وغير المسلمة في جميع أنحاء أوروبا في وقت تتزايد فيه حدة التوتر السياسي والاجتماعي والديني في العالم، لكن الفنان أكد أن احتواء المعرض على الكثير من صور المساجد المنتشرة في مختلف العواصم والمدن الأوروبية لا يعني التركيز على الجانب المعماري لهذه المنشآت الدينية وإنما المقصود هنا هو إظهار الجانب الروحي وعرض هوية الاسلام في أوروبا.
منال عطايا، مدير عام إدارة متاحف الشارقة قالت :يسعدنا أن نكون السباقين إلى استضافة هذا المعرض الفريد في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتوفر الصور التي التقطها المصور أحمد كراوسن لمحات من القصص الشخصية والحياة المعيشية للمجتمعات المسلمة في أوروبا. وتعد هذه الصور بمثابة جسر ثقافي للتواصل بين الشعوب، إضافة إلى دورها في تسليط الضوء على حياة المسلمين في أوروبا، وتعزيز السلام مع المجتمعات الإسلامية الأخرى والبلدان في جميع أنحاء العالم.
بدأ أحمد كراوسن التصوير الفوتوغرافي في عام 1977، عندما اشترى أول كاميرا وكانت من نوع «زينيت» روسية الصنع، فنشأت بينهما علاقة من نوع خاص يقول فيها: تعد الكاميرا أفضل رفيق لي في طريقي الروحي للإسلام. ويعد أهمية ضوء الكاميرا بالنسبة لي بمثابة جسر بين الإسلام والتصوير الفوتوغرافي.
ولد أحمد كراوسن في مدينة «آخن» بألمانيا في عام 1955، وترعرع في عائلة بروتستانتية داخل مجتمع يغلب عليه مجتمع الروم الكاثوليك. وأدت البيئة والأحداث السياسية المحيطة به في الستينات والسبعينات إلى تشكيل شخصيته بشكل حاسم. وفي عام 1978، غادر أحمد كراوسن ألمانيا إلى الدنمارك ليعيش في مدينة «كوبنهاغن» منذ ذلك الحين. قام أحمد كراوسن بين عامي 1979 و1985، بالسفر في رحلات طويلة إلى آسيا، وأفريقيا، ونيوزيلندا، باحثاً عن أجوبة لأسئلة كثيرة تجول في خاطره عن الحياة والموت. وفي عام 1992، اعتنق الإسلام.
ويتطلع المصور أحمد كراوسن إلى استغلال الفرصة لاظهار منجزه الفوتوغرافي في الإمارات، حيث قال: هذه هي المرة الأولى التي استطيع من خلالها مشاركة شغفي في توثيق حياة المسلمين في أوروبا مع إخوتي وأخواتي في منطقة الخليج. وآمل أن تكون صوري بمثابة انعكاس إيجابي لوجود المسلمين في أوروبا، وتجاربهم المختلفة وتطلعاتهم في المجتمعات التي يعيشون فيها».
من جهة أخرى، ضمت عائشة ديماس، أمينة متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، صوتها إلى ما قاله أحمد كراوسن، وقالت:«يعد التعرف على واقع حياة المسلمين في أوروبا من خلال صور أحمد كراوسن أمراً في غاية الأهمية. ويعلم العديد منا بوجود مجتمعات إسلامية كبيرة في أوروبا، ولكننا لا نعرف إلا القليل عن مساجدهم أو تجاربهم الفردية. وتوفر الصور في المعرض للجمهور فرصة فريدة للتواصل مع إخوانهم المسلمين مباشرة على المستوى الانساني».
الشارقة- باسل ابو حمدة
