صار بإمكان محبي طعم سمك القُد أن يتناولوه الآن دون إحساس كبير بالذنب، بعد أن ارتفعت أعداده، وغدا بمنجى من خطر التناقص الخطير الذي تعرض له بشدة في السنوات السابقة.

وذلك بسبب ممارسات الصيد الجائر، التي كان يتبعها الصيادون في بحر الشمال، ففي إطار إحدى قصص نجاح جهود الحفاظ على الحياة البحرية النادرة، ذكر الصندوق العالمي للحفاظ على الحياة البرية أنه تم رصد أعداد كبيرة من سمك القد، الذي يمتاز بلحمه الأبيض المتراص، قريباً من سواحل بريطانيا، لأول مرة منذ عشر سنوات.

وارتفعت أعداد الأسماك بنسبة 52% عن المستوى المتدني جداً، الذي كانت عليه قبل أربع سنوات، وذلك بفضل نظام الحصص الذي تم فرضه على دول بحر الشمال، وكذلك التقنيات الحديثة المستخدمة، التي قلصت أعداد الأسماك النافقة التي كانت تلقى في البحر.

نتيجة لهذا التحسن، رفع الاتحاد الأوروبي حصة بريطانيا من أسماك قُد بحر الشمال بنسبة 16%، لتصبح 13 ألف طن، بعد أن كانت 216,11 طناً في السابق، وهذا سيعيد أسماك قُد بحر الشمال لواجهة محال السوبر ماركت في بريطانيا، على الأرجح، بعد أن كانت تستورد معظم احتياجاتها من هذه الأسماك من آيسلندا ومن بحر بارنتس.

علماء البحار رحبوا بهذا الإنجاز الكبير، لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن الأعداد الحالية لأسماك القد، لم تصل بعد إلى جزء يسير من مستوياتها الطبيعية، إذ أنه حسب التقديرات العلمية، فإن كمية أسماك القد التي كانت تصيدها سفن الصيد البريطانية والويلزية هبطت بنسبة 86% خلال المئة عام الماضية.

ما يجري على القد ينطبق على أنواع أخرى من الأسماك، التي تتعرض للصيد الجائر، وخاصة مع ظهور تقنيات الصيد المتطورة، التي يمكن من خلالها مطاردة أسراب السمك المتناقصة بسهولة، واصطياد كميات أكبر، لكن العديد من الخبراء الطبيعيين يركزون على سمك القد في بحر الشمال، كمثال واضح جداً على هذا الصيد الجائر.

قبل عقود قليلة من الزمن، كان سمك القد متوفراً في الأسواق ورخيص الثمن أيضاً، وكانت سفن الصيادين في بريطانيا تنطلق لصيده بأعداد هائلة، ما أدى إلى تدهور أعداد الأسماك القادرة على التكاثر فيه بشكل كبير، فهبطت كمياته من 250 ألف طن في عام 1970، إلى 700,35 ألف طن فقط، قبل أربع سنوات، وخشي خبراء البيئة من أن يلاقي سمك قُد بحر الشمال المصير ذاته الذي لاقاه قُد «نيوفاوند لاند»، الذي هبطت أعداده بشكل كبير جداً، ولم تتحسن منذ 20 عاماً.

بالمقابل، فقد بدأ الصيادون الاسكتلنديون بالتعقل في صيد القد، من تلقاء أنفسهم، بعدما رأوا الدمار، الذي حل به جراء الصيد الجائر، ووافق ملاك 22 سفينة صيد من أصل 122 سفينة تملكها اسكتلندا على تثبيت كاميرات مراقبة على متنها تسمح بمراقبتهم لمنعهم من رمي السمك الصغير في البحر، ووافقوا أيضاً على توسيع فتحات شبكات صيدهم، لتجنب وقوع السمك الأصغر فيها.

نتيجة لكل هذا الاهتمام الحكومي والفردي، ارتفعت كميات سمك القد في بحر الشمال من400,37 طناً في عام 2007 إلى 250,54 طناً هذا العام، ومن ناحية أخرى، يقدر المجلس العالمي للبحار أن الكمية اللازمة لعودة الأمور إلى طبيعتها.

فيما يتعلق بأسماك القد، تتراوح ما بين 70 ألف طن و150 ألف طن، لذلك ورغم الأرقام التي تدل على التحسن الكبير، إلا أن الكثير من المهتمين بسمك قد بحر الشمال يرون أن الوقت لا يزال مبكراً جداً على الاحتفال بهذا الانجاز، لأن مسألة عودة الأسماك إلى مستويات قريبة من مستوياتها الطبيعية تحتاج إلى سنين عديدة.

إعداد ـ يوسف جباعته