أكد أحمد مجاهد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، في الندوة التي عقدها مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية مؤخراً بعنوان «ألف ليلة وليلة.. المفترى عليها»، أن البلاغ الذي قدمه بعض المحامين للنائب العام ضد الهيئة بسبب نشرها كتاب «ألف ليلة وليلة» كان هدفه سياسيا بامتياز، وليس أدبيا أو أخلاقيا.

وأضاف أن تلك القضية ما هي إلا بالون اختبار أو «ترمومتر» على حد تعبيره كي تقيس بعض التيارات رد فعل القضاء والمثقفين والجمهور تجاه الموضوع، قبيل تنظيم انتخابات مجلسي الشعب والشورى، والانتخابات الرئاسية؛ خاصة وأن الكتاب موجود في جميع أنحاء مصر، وتتم طباعته أسبوعيا من قبل العديد من المؤسسات ودور النشر.

ولفت إلى أن النسخة التي أعادت الهيئة طبعها، كانت مطبعة بولاق قد أصدرتها عام 1835، وحققها عالم أزهري. ونوّه إلى أن «ألف ليلة وليلة» تتسم بالبلاغة؛ وهي ليست هنا في لغة أو لفظ، وإنما في الأسلوب والتعبير والقص والبنية المنفصلة المتصلة، مضيفا أنها تعد أكثر النصوص العربية التراثية بلاغة، كما أنها أكثر كتاب عربي أثّر في الأدب العالمي. وشدد في هذا الإطار على أنه مادام العرب ارتضوا أن يقرأوا هذه الحكايات، وأن يعيدوا روايتها مرة أخرى بلسانهم، فقد صارت عربية بغض النظر عن أصولها المختلف عليها حتى الآن.

وأشار إلى أن الكتاب تعرض للمحاكمة عام 1985 بهدف مصادرته، إلا أن حكم الاستئناف في العام التالي قضى بعدم مصادرته، أو حذف بعض العبارات الواردة به، أو تخصيصه لفئة معينة دون فئة أخرى، منوها إلى أن البلاغ الأخير يعد تطورا في الإرهاب الفكري؛ إذ إنه لا يريد مصادرة الكتاب، وإنما محاكمة من أعادوا طبعه. وقال مجاهد إن كتاب «ألف ليلة وليلة» الذي أعادت الهيئة العامة لقصور الثقافة إصداره به بعض الألفاظ «المكشوفة»؛ وهي 28 لفظا في 1800 صفحة، مشيرا إلى أن أي لفظ في السياق الأدبي لا تتم محاسبته سوى في السياق الذي جاء فيه، مطالبا بألا يجعل بعض الناس أنفسهم أوصياء على الآخرين باسم الدين. وألمح إلى أن كتاب «ألف ليلة وليلة» أعادت الهيئة إصداره ضمن سلسلة «الذخائر» في طبعتين حملتا رقم 192 و 193، لافتا إلى أن معظم الكتب الأخرى التي صدرت في نفس السلسلة كانت في الفقه والحديث وغيرها. وشدد قائلا «نحن لا نعمل وفقا لأجندة أحد التيارات، بل نعمل في إطار أجندة الشعب المصري».

الاسكندرية ـ محمد الحمامصي