عازفون فرنسيون وسوريون تنوعوا ما بين هواة ومحترفين انتظموا ضمن برنامج موسيقي منوع جمع الموسيقى الشرقية والغربية في مدرسة الشيباني الأثرية بمدينة حلب حيث اختتمت الورشة الموسيقية المشتركة بين معهد كاليه الفرنسي ومعهد صباح فخري للموسيقى (وهو المعهد العربي للموسيقى سابقاً، وتم تغيير اسمه تكريماً للفنان صباح الفخري).

وكانت الورشة التي اختتمت مطلع يونيو الجاري قد انطلقت في ابريل الماضي كاشفة عن تقاطعات مرهفة بين فنانين ينتمون إلى ثقافتين مختلفتين ومتباعدتين، لكن الموسيقى (لغة العالم) دمجت طموحاتهما وأحلامهما.

البرنامج الختامي للأمسية الموسيقية تداخلت فيه أنغام الشرق والغرب في باحة كبيرة داخل المدرسة الشيبانية التي زينها الجمهور السوري والفرنسي الذين رددوا كلمات لأغنيات يعرفنها جيداً من تراثهم، حيث عزفت ثلاث طالبات من معهد صباح فخري للموسيقى على آلة البيانو مقطوعات جرى تدريبهم عليها من قبل أساتذة معهد كاليه، ثم قدمت فرقة حلب لموسيقى الحجرة ثلاث مقطوعات موسيقية كلاسيكية بقيادة المايسترو جان روبير لايه، مدير معهد كاليه للموسيقى، ومن ثم اختتم البرنامج بتقديم مجموعة طلاب المعهد الفرنسيين وعدد من العازفين السوريين مقطوعات شرقية قديمة قام فيها الطلاب الفرنسيون بالعزف على آلة الدف الشرقية بقيادة المشرف الفني في المعهد العربي للموسيقى فواز باقر.

وعن مستوى الاستفادة بين الجانبين يقول فواز باقر كل المشاركين كانت استفادتهم ممتازة فقد كانت هناك العديد من الورشات التي عقدت في الماضي، ولكن هذه كانت أول ورشة رسمية تتم فعلياً فقد تم توقيع اتفاقية تعاون وتواصل بين المعهدين حيث سيتم تنظيم ورشات عمل بين حلب ومدينة كاليه خلال السنوات القادمة».

أما المايسترو جان روبير لايه مدير معهد كاليه الفرنسي فيقول بأن الوفد الفرنسي ضم ثلاثة عشر أستاذاً وطالباً، ويضيف قائلاً: «تواجد هنا في هذه الورشات سبعة طلاب هم في السنة النهائية ضمن المعهد ويعزفون على عدة آلات متنوعة منها الغيتار والإيقاع والبيانو والتشيلو والأكورديون وغيرها، كما جاء أيضا خمسة أساتذة إضافة إلى تواجدي أنا معهم».

ويضيف جان روبير «التجربة كانت جيدة للغاية حيث تعلم الطلاب الفرنسيون ضمن زيارتهم إلى مدينة حلب الموسيقى الشرقية الأمر الذي أفادهم للغاية، وسنقوم بدعوة الموسيقيين السوريين من حلب إلى مدينة كاليه الفرنسية من أجل العزف هناك».

ويتابع «هذه الورشة وجهت الأنظار إلى لتراث الشرقي حيث تم تقديم الفن الأصيل، بالرغم من أن آلات الغرب لا تستطيع تقديم الموسيقى الشرقية بالشكل المناسب، إلا ان الطلاب تجاوزوا آلاتهم وتخطوا حدودهم وقدموا موسيقى شرقية جميلة حيث استطعنا مع بعضنا البعض تقديم موسيقى إنسانية تتخطى حدود كل الدول لتعبر عن التراث الإنساني الجميل للبشرية».

حلب ـ رباب محمد