تختلط ردود أفعال مواطني مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية بين الملل، التسلية، والغضب، تجاه لوحة معلقة على قمة أحد مرتفعات المدينة مكتوب عليها «حكومة ولاية ريو مُسخرة لإسعاد مواطنينا». اللوحة تداعب أنظار المواطنين يومياً طيلة السنوات الماضية، خاصة أنها مثبتة فوق لوح من الصفيح القديم، أهلكته نيران الرصاص المتبادل بين الشرطة وعصابات المافيا المتخصصة في تهريب المخدرات.

ولم تتسبب الحرب بين الشرطة والمافيا سوى في ازدياد مشاعر السخط بين أهالي ريو دي جانيرو تجاه المسؤولين، حيث تتضاعف معاناتهم مع عدم الاستقرار الأمني في المدينة من جراء القبضة الحديدية من قبل عناصر المافيا، والإغارة المتكررة من الشرطة على المدينة للتأكد من خلوها من تجار المخدرات.

ولم تسلم الأحياء الفقيرة بالمدينة من غارات الشرطة بين الحين والآخر، غير أن ذلك لم يضع حداً لسطوة تجار المخدرات في هذه الأحياء، والذين غالباً ما تكون لهم صلات بالشرطة أو السياسيين المحليين.

ويروي أحد سكان المدينة البائسة أنهم أفاقوا ذات صباح على أكثر من 100 شرطي بملابس سوداء، اندفعوا بقوة إلى الشوارع، واحتلوها وطردوا تجار المخدرات منها.

الجديد في الأمر أن الشرطة كانت في السابق تقتحم المدينة لاعتقال المهربين، وتطلق زخات من الرصاص قبل العودة إلى القاعدة، ولكن هذه المرة بقوا في الحي. عندئذٍ أعلن خوسيه ماريانو بيلتمار المدير المدني للولاية: «لقد جاءت الشرطة إلى هنا، وستبقى».

عملية اقتحام الأحياء الفقيرة من المدينة جاء كآخر خطوة من مشروع الحكومة البرازيلية من أجل نشر الأمن وتحرير مئات الآلاف من السكان من قبضة المجرمين، وإبعاد عصابات المخدرات، كي يحل مكانهم رجال الشرطة.

الشرطة احتلت أكثر من سبعة أحياء من أصل ألف حي فقير في ريو دي جانيرو خلال العشرين شهراً الماضية، كجزء من برنامج نشر الأمن هناك. تستهدف السلطات استفادة أكثر من 59 حياً بنهاية العام الجاري، تضم أكثر من 210 آلاف نسمة، بحيث يستكمل البرنامج بحلول العام 2016، أي قبيل انطلاق الألعاب الأولمبية.

ويقول رئيس الشرطة المدنية في ريو دي جانيرو الان تورنوفسكي: «حالما يتم إحلال وحدات نشر الأمن في أول 40 حياً من تلك الأحياء نكون قد حققنا خفضاً كبيراً في مستوى العنف في المدينة».

وفي أحد شوارع هذه الأحياء الفقيرة تتساءل النساء، بعد ساعات قليلة من قيام القوات الخاصة باقتحام الحي الذي يقطنّ فيه: «هل نحن محتلون فعلاً؟»، ويتساءلن أيضاً عما إذا كان قدوم الشرطة هو تغير إيجابي.

وقلن: «نحن لسنا أحراراً حتى نبدي رأينا في ما يحدث». وتبدي أخريات غضبهن رداً على التساؤل نفسه، ويقلن قبل أن يختفين في أحد الشوارع الفرعية: «لا نعرف إذا كان ما فعلته الشرطة يعتبر جيداً أم سيئاً، إنه أمر مريع».

وأظهرت استطلاعات الرأي، المستقلة حتى الآن، نتائج إيجابية وترحيباً كبيراً ببرنامج نشر الأمن، في الوقت الذي أعربت تقارير متفرقة عن السخط إزاء سلوك رجال الشرطة وإساءة معاملتها للسكان أثناء عمليات الاقتحام والتفتيش، إضافة إلى صيحات غاضبة من بعض السكان، الذين يتهمون الشرطة بإقامة علاقات مع العصابات.

هشام فتحي