تحرص العديد من المدارس ومن ضمنها مدرسة «أبتاون» العليا إحدى مدارس مجموعة تعليم، على تنظيم رحلات دينية إلى جانب الرحلات الترفيهية والعلمية، بهدف خدمة العملية التعليمية، وتجديد نشاط الطلاب الدراسي.
وربطهم بالأماكن الدينية المقدسة، وتحسين لغتهم العربية، إذ يلبي هذا النوع من الرحلات حاجات الطلاب النفسية والروحية، ويضيف إليهم معلومات جديدة تنمي لديهم الفكر، ويساعدهم على فهم المنهج الدراسي، وقد قامت المدرسة بتنظيم رحلة عمرة إلى الأراضي المقدسة لمدة أربعة أيام، شارك فيها سبعة طلاب، يروي كل واحد منهم تجربته الخاصة في هذا التحقيق.
وقال نصر مجاهد - مدرس اللغة العربية والمرافق للطلاب-: نحرص في مدرسة أبتاون العليا على كسر جمود المناهج الدراسية وربط الطلاب ببيئتهم ومجتمعهم، من خلال الرحلات المتنوعة التي تعد نشاطا مهما في تطبيق مفهوم المنهج الحديث.
ووسيلة تربوية وتعليمية ناجحة تعزز مبدأ التعلم الذاتي، والتعلم بالملاحظة المباشرة، إذا تم التخطيط لها بشكل دقيق وفق برنامج مدروس ومليء بالأهداف، ومن خلال رحلة العمرة التي قامت المدرسة بتنظيمها، استطعنا أن نعيد شحن نفوس الطلاب بالمشاعر الإيمانية، وحب اللغة العربية.
حيث قضوا أربعة أيام ما بين قراءة القرآن، والدعاء والاستغفار والتسبيح، وأداء مناسك العمرة التي ساعدت على تقوية علاقاتهم ببعضهم البعض، ونمت لديهم الشعور بالمسؤولية وضرورة الاعتماد على النفس.
قلق وصعوبات
وتحدث نصر مجاهد عن قلق أمهات الطلاب وقال: رحلة العمرة كانت الرحلة الأولى في حياة بعض الطلاب بعيدا عن أسرهم، وهذا أقلق أمهاتهم كثيرا، ودفعهن إلى توصية أبنائهن على الحرص على الهاتف النقال وعدم إضاعته، حتى يكن على اتصال معهم طيلة الوقت، كما اهتمت بعض الأمهات بتذكير أبنائهن بفعل الفضائل والابتعاد عن الرذائل وكل ما يسهم في إضاعة الأجر والثواب، والتغذي بروح الأراضي المقدسة.
وأوضح نصر أنه تم تثقيف الطلاب حول كيفية أداء العمرة، وما الهدف منها، من خلال محاضرات مكثفة في المدرسة ساهمت في تعريفهم على مفهوم الرحلة الدينية، وقد أثرت تلك المحاضرات بشكل كبير على التزامهم، وحرصهم على الاستفادة والتعلم، كما اكتسبوا مهارات اجتماعية عديدة أسهمت في تقوية العلاقات الطيبة بينهم، وبينهم وبين معلميهم، وبناء شخصياتهم.
وقال: لم تعد وظيفة المدرسة مقصورة على تلقين التلاميذ مجموعة من المعلومات التي لا ترتبط بواقعهم، ولا تهيئهم لممارسة واجباتهم في الحياة، بل أصبحت تركز على ضرورة إدراكهم للمثل العليا، والاتجاهات التي تتفق مع ثقافتهم، وعاداتهم، ومجتمعهم.
تجارب الطلاب
وقال الطالب محمد المهيري (14 سنة): هذه أول مرة أذهب فيها إلى العمرة، وقد كانت رحلة رائعة للغاية، تمكنت خلالها من رؤية هذا الكم الهائل من المسلمين من مختلف البلدان، وقد كان ذلك مشهدا مذهلا أشعرني بسمو وسماحة ديننا الحنيف، كما أن قدوم والدي إلى الحرم فاجأني وأسعدني بالوقت نفسه. وعن مدى الاستفادة التي حققها من خلال الرحلة قال المهيري:
التحدث باللغة العربية لمدة أربعة أيام متواصلة ساعدني على تحسين لغتي العربية، فمدرستنا أجنبية ونادرا ما أستخدم اللغة العربية. أما عن الهدايا التي قام بجلبها إلى أفراد عائلته فقال المهيري: قمت بشراء المسابح، وماء زمزم الذي فيه خير كثير وشفاء من جميع الأمراض.
أما الطالب حكم عبد القادر (16 سنة) فقال: جميع الطلاب الذين شاركوا في الرحلة كانوا أصغر مني سنا، وهذا زاد شعوري بالمسؤولية، حيث كنت أساعد المشرفين على ضبط الطلاب وإرشادهم، كما أنني شعرت بأهمية الدعاء إلى الله، والمحافظة على أداء الصلوات في أوقاتها.
وأوضح حكم أنه كان متعلقا كثيرا بشعره، ولم يكن ينوي قصه، وقال: كان قرارا صعبا، ولكن بعد أن أخبرني المشرف أن الرسول عليه الصلاة والسلام يدعي للمقصر مرة، ولمن يحلق شعره كاملا ثلاث مرات، توكلت على الله وحلقته.
وقال الطالب محمد صالح (14 سنة): لم أتوتر في المطار، لأنني سافرت من قبل إلى انجلترا، وإسبانيا، وألمانيا، مع معسكر برشلونة لكرة القدم، وقد كانت لرحلة العمرة نكهة خاصة جدا، حيث شعرت بالأمان عندما وصلنا إلى مكة ورأيت الكعبة ولمست الحجر الأسود، كما قضيت معظم وقتي بالدعاء، والاستغفار حتى يوفقني الله بامتحاناتي.
دبي - البيان
