نظمت الصحة المدرسية بمنطقة دبي الطبية ورشة عمل تدريبية تلاها معرض توعوي حول مبادرة المدارس الصديقة للطالب المصاب بالربو، التي أطلقتها وزارتي الصحة والتربية والتعليم بهدف تطبيق استراتيجيات للسيطرة على الربو الشعبي داخل المجتمع المدرسي، وخلق بيئة داعمة للطلبة المصابين بالربو، وتقليل نسبة تغيبهم.
حيث يعد الربو الشعبي من المشكلات الصحية الأساسية حول العالم، وأحد الأسباب المعتادة للتردد على أقسام الطوارئ بالمستشفيات، كما أن للمرض الأثر البالغ على انتظام الطالب في المدرسة وتحصيله الدراسي ومشاركته في الأنشطة المدرسية، وقد استهدفت الورشة أعضاء الهيئات الإدارية والتدريسية التابعين للمدارس التي وافقت على تطبيق المبادرة من مختلف المناطق التعليمية، إضافة إلى أطباء وممرضي الصحة المدرسية على مستوى الدولة.
مدارس صديقة للطلاب
وعن المبادرة قالت الدكتورة فوزية الجزيري مديرة الصحة المدرسية في دبي ومسؤولة مبادرة المدارس صديقة الطالب المصاب بالربو الشعبي: أطلقت هذه المبادرة من قبل وزارتي الصحة والتربية والتعليم في عام 2006، لتكون جميع مدارس الدولة مدارس صديقة للطلاب المصابين بالربو الشعبي.
ولكن حدث ركود في تطبيق المبادرة حتى عام 2009، ولكنها حاليا دخلت ضمن الخطة الإستراتيجية لوزارة الصحة وينبغي تطبيقها بجدية أكبر، فقد ظهرت عدة مبادرات حول العالم لدعم المدارس لتصبح مدارس صديقة المصاب بالربو في كل من أستراليا وأميركا، وحققت نجاحا كبيرا في توفير الأمان، والرعاية الصحية لمرضى الربو، كما ساهمت في دمجهم في الأنشطة الرياضية. وعن عدد المدارس التي قامت بتطبيق المبادرة قالت الجزيري:
مشاركة المدارس اختيارية، وقد تم تطبيق المبادرة في 11 مدرسة على مستوى الدولة، منها أربع مدارس حكومية في منطقة أم القيوين التعليمية، ومدرسة واحدة في منطقة عجمان التعليمية، إضافة إلى ست مدارس حكومية في إمارة دبي.
شائعات خاطئة
وحذرت الجزيري من أهم الأخطاء الشائعة في التعامل مع الربو وقالت: يعتقد كثير من المرضى وأهاليهم أن حساسية الصدر، والربو مرضان مختلفان في حين أنه المرض نفسه وإن اختلفت التسمية، كذلك يعتقد الطلاب المرضى بأن أخذ البخاخات الموسعة للشعب الهوائية يؤدي إلى الإدمان أو التعود على أخذها، وهذا ليس له أي أساس علمي، كما أن بعضهم يؤكدون عدم جدوى البخاخات وعدم نفعها وهذا خطأ.
وعن إمكانية السيطرة على المرض في المدارس قالت الجزيري: من خلال متابعتنا للكثيرين من مرضى الربو، يمكن القول إنه يمكن السيطرة على المرض بسهولة في معظم الحالات، وإن عدد الحالات التي يصعب السيطرة عليها قليلة ومحدودة وتحتاج إلى عناية خاصة ومتابعة دقيقة من الأطباء المتخصصين، ونحن بدورنا سنقوم بتثقيف المدرسين والأهالي والطلاب حول المرض ومسبباته داخل البيت وخارجه.
وسوف نعلمهم كيفية أخذ الاحتياطات اللازمة، حتى تسهل عملية السيطرة على المرض الذي لا يوجد علاج نهائي له، من خلال تجنب المهيجات، وتناول العقاقير الطبية اللازمة حسب الإرشادات الطبية.
مواصفات وشروط
وقالت دينا أبو سمرة - منسقة الجودة بالصحة المدرسية في دبي-: تهدف مبادرة وزارتي الصحة والتربية والتعليم إلى تقديم برنامج شامل لإدارة الربو الشعبي والسيطرة عليه في المدارس الحكومية والخاصة في دولة الإمارات.
وعن مواصفات المدرسة الصديقة للطالب المصاب بالربو قالت أبو سمرة: المدارس الصديقة لمرضى الربو هي تلك التي تتبنى معايير خاصة صديقة لهم، وتعمل على توفير الدعم الفاعل من كامل المجتمع المدرسي من أجل الإدارة المناسبة والسيطرة على المرض، وهناك شروط خاصة حتى تعد كذلك ومنها:
أن تكون بيئة مدرسية تقلل تعرض الطلاب لمثيرات ومهيجات الربو والحساسية، أي أن تكون بيئة خالية من التبغ والدخان، وتحافظ على نوعية هواء صحي داخل الصفوف والممرات، وأن يكون فيها مزود العناية الصحية بالمدرسة، إضافة إلى تمييز ومتابعة للطلبة المصابين بالربو.
وأكدت أبو سمرة أهمية احتفاظ المدارس بسجل خاص لكل طالب والتواصل مع والديه وقالت: يجب أن تكون هناك خطة عمل لكل طالب مصاب بالربو، بحيث تتم توعيته من خلال ملصقات الإسعاف الأولي للربو، وتوفير أدوية داخل المدرسة للذين يعانون من المرض، فالحملة تستهدف طاقم العمل في المدرسة والطلاب والأهالي.
وحول ما إذا كانت هذه المبادرة ستعيد الطلاب المصابين بالربو الشعبي إلى حصص الرياضة قالت أبو سمرة: ستعمل هذه المبادرة على دمج المرضى بالأصحاء خلال حصص الرياضة، كما ستكون هناك خطة للسيطرة على نوبات الربو خلال النشاطات الرياضية المدرسية والنزهات والمخيمات.
تثقيف ومتابعة
وقالت فؤادة حسن الزائرة الصحية لمدرسة الأبرق، وهي من المدارس التي قامت بتطبيق المبادرة: الربو مرض شائع يصيب كافة الأعمار بلا استثناء ونظرا لشيوعه يعتقد الكثيرون من الأهالي أنه مرض بسيط وغير خطير، وهذا خطأ كبير، حيث أثبتت الدراسات الحديثة زيادة انتشار مرض الربو وزيادة نسبة الوفاة بسببه وخاصة في السنوات العشر الأخيرة.
وتحدثت فؤادة عن أهمية المبادرة وأكدت أنها سوف تسهم في تثقيف الطلاب المصابين بالربو، وتقليل نسبة تغيبهم عن المدرسة وقالت: ستعمل المدرسة الصديقة للطلاب المصابين بالربو على تثقيفهم بخطورة المرض، كما سوف تعلمهم أخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الأسباب المؤدية له، فعدم تناول الأدوية الطبية حسب إرشادات الطبيب، وتجاهل أعراض المرض عند حدوثها بجدية، وعدم الذهاب إلى المستشفى في مراحل متأخرة قد تفاقم المشكلة.
مسببات المرض
وعن مسببات الربو الشعبي قالت فؤادة: مثيرات المرض متعددة، قد تكون داخلية سببها غير معروف أو خارجية، وذلك لوجود مسببات معروفة داخل البيت أو خارجة تسبب للمريض نوبة ربو حين تعرضه لها ومنها: الأشجار والحشائش والورود بمختلف أنواعها، والصراصير والفئران والحيوانات المنزلية بشكل عام وخاصة القطط.
وشددت فؤادة ضرورة عدم التدخين في المنزل وقالت: التعرض للدخان سواء دخان البخور أو الفحم ودخان السجائر بشكل مباشر أو غير مباشر، والتعرض لروائح العطور والدهانات القوية جميعها من مسببات الربو.
ونصحت فؤادة أولياء الأمور بالتعاون مع الإدارة المدرسية وقالت: وجدت دراسة حديثة أن المأكولات السريعة مثل البيرجر والبطاطا المقلية لا تزيد الوزن في محيط البطن فقط، بل تفاقم حالة المصابين بمرض الربو، لذلك أتمنى أن تكون هناك متابعة لنظام أبنائهم الغذائي حتى تسهل مهمتنا في الحفاظ على صحتهم داخل المدرسة.
مهام العاملين الصحيين في المدارس
تتلخص مهمة الممرضات والممرضين في المدارس في التعرف وحصر الحالات المصابة وإدراجها في قوائم المتابعة، وتعبئة سجل صحي لكل طالب، وعمل خطة عمل مكتوبة للسيطرة على المرض وتحسين صحة جميع حالات الربو في المدرسة، كذلك عليهم متابعة أولياء أمور المصابين، وتثقيفهم صحيا.
ومتابعة البيئة المدرسية لجعلها معززة لصحة الطالب المصاب بالربو، ولتقليل محفزات النوبة قدر المستطاع، والعمل على التنسيق لتوفير المعدات، والأجهزة، والأدوية، والمطبوعات اللازمة لتنفيذ المشروع، وتحسين صحة الطلاب المرضى.
وعن كيفية تجنب المهيجات قالت فؤادة حسن الزائرة الصحية لمدرسة الأبرق: يجب تجنب تناول الأطعمة التي تثير التحسس عند المريض، والابتعاد عن أكل الشيبس وشرب العصائر المعلبة لاحتوائها على المواد الملونة والحافظة التي تثير الحساسية عند الكثير من المرضى.
كما يجب تهوية المنزل باستمرار والتنظيف المستمر للعفن من أماكن الرطوبة العالية مثل الحمامات وأحواض المطابخ، واستخدام المبيدات الحشرية للقضاء على الحشرات مع مراعاة أن يبقى المريض خارج المنزل أثناء استخدام المبيدات.
دبي - ريما عبدالفتاح

