التخفيضات الموسمية خاصة في فصل الصيف تأخذ شكلا مختلفا من حيث العروض أو النسب التي تقرها المحلات، كما أن الطلب يكثر من قبل المتسوقين، الذين يجدون في هذه التخفيضات فرصة للحصول على كافة احتياجاتهم ومتطلباتهم، خاصة وان نسبة التخفيضات في أغلب المحال التجارية بلغت أكثر من 60% ، حسب ما نشاهده ونراه، ولكن هل هذه النسب حقيقية كما يروجها البعض، وهل كل ما قيل ويقال من المتسوقين هو الصحيح ؟، هذا ما أردنا معرفته من خلال نزولنا إلى الأسواق والمراكز التجارية، ولقائنا ببعض المتسوقين وأصحاب المحال التجارية.
التخفيضات صحيحة
بداية يقول محمد احمد علي، بائع في متجر: التخفيضات التي يعلن عنها صحيحة ولا يوجد فيها أي لبس أو تزييف، فهناك جهات إشرافية من قبل الدوائر الرسمية، وتوضع التخفيضات بناء على كشوف وأرقام، ولا يمكن لأي متجر أن يرفع يافطة مكتوبا عليها نسبة التخفيضات دون أن يكون ذلك صحيحا.
وعليك أن تسأل المتسوقين الذين يعرفون كثيرا عن الأسعار السابقة وأسعار ما بعد التخفيضات، وهناك مواسم للإعلان عن التخفيضات، وغالبا ما تكون في فصل الصيف وفي إجازات المدارس.
وكذلك عند قرب انتهاء الموديلات والتصاميم التي تعدها كبرى الماركات العالمية، حيث تعودت بعض هذه الماركات العالمية إنزال موديلات جديدة في كل عام، ولذلك نتبع هنا نظام التصفيات للبضائع التي نعتقد آن الأوان لبيعها، ويتم ذك من خلال التخفيضات التي تساعد المتسوق على شراء ما يريد بأسعار مناسبة.
فرص للشراء
تقول حليمة مسعود، ربة بيت: التاجر يريد أن يتخلص من بضاعته الصيفية قبل أن يدخل موسم الشتاء، كما يريد عرض بضائع جديدة، ولذلك يقوم بوضع هذه التخفيضات، وأعتقد أنها فعلا تنزيلات صحيحة، وأعرف هذا الأمر من المتجر نفسه، فانا أزوره باستمرار واعرف أسعاره القديمة، ولكن أنتظر حتى يأتي موسم التخفيضات فأقدم على الشراء، وقد تتساءل لماذا أنتظر موسم التخفيضات لشراء حاجاتي من الملابس والمتطلبات الأخرى.
والتي تكاد فترة صلاحيتها على وشك الانتهاء ، أقول إن الملابس والحقائب والأحذية والكماليات ليس لها تاريخ صلاحية، ولكن البعض ينظر إلى الماركات العالمية التي تقوم بإنزال تصاميم جديدة، وهذه لها متسوقون من نوع خاص، يتابعون كل ما هو جديد في الأسواق، أما من حاله كحالنا، صاحب دخل محدود وأسرة كبيرة، فهو ينتظر مثل هذه التخفيضات التي يعتقد أنها تساعده على شراء ما يحتاجه وبأسعار معقولة.
الأسعار مرتفعة
وتقول فاطمة العواضي، موظفة: حقيقة التخفيضات أنها تخضع لرقابة من الجهات المعنية، ولكن الشيء الذي أراه غير معقول هو أن بعض البضائع أسعارها مرتفعة جدا، وحتى في حالات وجود تخفيضات تظل الأشياء مرتفعة، فمثلا ذهبت إلى مركز تجاري في إحدى إمارات الدولة.
حيث يوجد أكثر من مكان يعلن عن تخفيضات على الملابس والحقائب وملابس وألعاب الأطفال وملابس وأجهزة رياضية، ونسبة التخفيضات في هذه المحال تراوحت ما بين 60 و70% وهي لا شك نسبة جدا طيبة، ولكن عند الشراء تجد الأسعار لا تقل عن 200 أو 300 درهم، والأحذية الرجالية والنسائية فعلا لا تنزل عن هذه الأسعار، صحيح أنها تحمل ماركات عالمية ومشهورة ولكن الأسعار جدا مرتفعة.
وتقول عائشة منصور، موظفة: معظم التخفيضات تكاد تكون صحيحة، وأقصد بذلك التخفيضات التي تعرض منتجات عالمية، فهي تقدم تخفيضاتها سنويا بسبب تقديم منتجات جديدة في كل سنة، ولكن التخفيضات التي تعرضها بعض المتاجر لملابس وأحذية ومنتجات آسيوية وخاصة الصينية منها، لا أعتقد أنها تخفيضات صحيحة باعتبار أن أسعار مثل هذه المنتجات هي في الأصل زهيدة ومتواضعة جدا.
الحقيقة والخدعة
أميمة حسن المهدي من جمعية حماية المستهلك قالت: نحن كجمعية تعمل في مجال حماية المستهلك نتابع كل القضايا التي تصلنا من المستهلكين، ونتابعها أولا بأول ونعمل على حلها وهناك الكثير من القضايا، التي تم حلها في وقت قياسي وأعدنا حقوقا كثيرة لمن تقدم بشكوى، وبالنسبة للتخفيضات التي تعلن عنها بعض المتاجر، نرى أن جهات معينة هي المسؤولة عن ذلك.
حيث يتطلب من هذه المتاجر الكشف عن الأرقام الصحيحة للقيمة والتكلفة ومن ثم يعلن عن نسبة التخفيضات، وغالبا تكون هذه التخفيضات صحيحة، وإذا وجد غش أو خداع للمستهلك، فعلى الجهات المعنية التدخل في الأمر ومحاسبة من يقوم بذلك، مع اعتقادنا أن التخفيضات ليست جميعها صحيحة، فهناك نسب تخفيضات معقولة وتقنع المتسوق.
وهناك نسب يراها البعض أنها غير صحيحة أو يوجد فيها تلاعب، والبعض الآخر يرفض نهائيا وجود مثل هذه التخفيضات، فهو يراها خدعة لجذب المتسوق، ونقل لنا أفراد انهم شاهدوا بعض المتاجر تعلق يافطات تحمل نسبا كبيرة من التخفيضات على مدار العام، وهذا المشهد اليومي جعل البعض يشكك في مسألة جدية التخفيضات، ويتساءل هل فعلا هناك تخفيضات تجرى على مدار السنة، أم أن البعض نسي اليافطة التي تحمل الإعلان على واجهة محله أو متجره.
العروض تساعد على شراء الأفضل
أصبح إغراء عروض تخفيضات موضة موسمية، وفي نفس الوقت أسلوبا لجذب أكبر عدد من المتسوقين، والتسوق كما يقول العلماء جزء أساسي من حياة الناس.
وبالتالي يعد أحد عوامل الاقتصاد المؤثرة، ويعتبر التسوق من الثقافة الاجتماعية في كل دول العالم، ولذلك أصبحت عملية التخفيضات الموسمية جزءاً من هذا الاقتصاد، وعامل جذب للجمهور، وغالبا ما تكون هذه التخفيضات لبضائع تصنع أو تنتج من قبل ماركات عالمية في الملابس والأحذية والعطور والكماليات.
وهناك من يرى أن هذه التخفيضات تساعد على شراء أفضل هذه الماركات بأسعار معقولة وتناسب دخل البعض غير المقتدرين ماديا، ومع تنامي ثقافة المستهلك في التسوق، أصبح يدرك أن التخفيضات بالنسبة له أمر ضروري.
وهو دائما في انتظارها، لذلك يقوم الكثيرون من أصحاب المتاجر ومن خلال مواسم معينة بخفض أسعار البضائع، خاصة تلك التي تحمل أشهر وأفخم الماركات العالمية، وذلك لدفع المتسوق على الشراء وفي نفس الوقت تحريك السوق، خاصة عندما تكون حركة البيع والشراء بطيئة.
دبي ـ جميل محسن
