كشفت دراسة صحية أن الأضرار النفسية والعصبية التي يتعرض لها الرجل، تفوق بمراحل الأضرار التي تتعرض لها المرأة عند حدوث الانفصال أو انتهاء الحياة الزوجية بينهما، كما أن قدرة الرجل على الاندماج والمضي في حياته الجديدة بعد فقد شريكة العمر، تقل كثيراً عن قدرة المرأة التي سرعان ما تتكيف مع حياتها الجديدة.

وذكرت الدراسة التي أجرتها جامعة ويك فوريست الأميركية في ولاية فلوريدا وأذاعت نتائجها قناة ايه بي سي التليفزيونية أن النتائج التي توصلت إليها تثبت خطأ الاعتقاد الشائع بأن المرأة أرق من الرجل أو أن مشاعرها أكثر حساسية من مشاعر الرجل.

وأظهرت الدراسة التي شملت ألفي رجل وامرأة تتراوح أعمارهم بين 18 سنة و55 سنة، أن أحزان الرجل عند فقدان شريكة حياته تتعدى بكثير أحزان المرأة عندما تفقد شريك حياتها، لكنه بسبب الضغوط الاجتماعية يضطر الرجل إلى إخفائها بعكس المرأة التي لا تجد حرجا في إظهار دموعها أمام القريب والبعيد.

وقالت ديبي مانديل الخبيرة الاجتماعية ومؤلفة كتاب «إدمان الضغوط» إن الإحساس بالضياع يسيطر على عقل وقلب الرجل إذا ما تعرضت حياته العاطفية للانهيار، لكنه لا يمتلك «نظام الدعم والمساندة» الذي تمتلكه المرأة بفضل المحيطين بها سواء من الأبناء والأقارب أو من الأصدقاء»، ونتيجة لذلك، تتزايد أوجاع الرجل ومخاوفه داخل عقله الباطن، وربما تتطور إلى الشعور بالاكتئاب وأمراض نفسية أخرى، تكون المرأة بمنأى عنها بفضل قدرتها على «الفضفضة والتنفيس» من ناحية، وسرعة اندماجها في حياتها الجديدة بعد فقد الشريك من ناحية أخرى.

وأوضحت أوردي نيلسون خبيرة الاجتماع والصحة النفسية أن «المرأة تمتاز عن الرجل بقدرتها عن التعبير عن مشاعرها بدون أي تحفظات، في حين يقوم الرجل بكبت أحاسيسه ومشاعره، وهو ما يكلفه فقدان توازنه العاطفي والذهني مقارنة بشريكة حياته السابقة التي مضت في حياتها الجديدة بقدر اكبر من الثبات والمساندة من محيطها الاجتماعي.

أما فيما يتعلق بالرجال والنساء الذين خضعوا للدراسة، فقد قال 15 في المائة من الرجال الذين فقدوا شريكات حياتهم إما بالوفاة أو الطلاق، إنهم اضطروا إلى تلقي جلسات للعلاج النفسي، مقابل 7بالمائة للنساء. في حين ذكر 50 في المائة من الرجال أنهم انتظروا أكثر من 6 أشهر قبل بدء علاقة عاطفية جديدة، مقابل 65% من النساء ذكرن أنهن بدأن علاقة عاطفية جديدة بعد مرور شهرين من انتهاء علاقتهن السابقة.

و 5% منهن أكدن نجاحهن في التواصل عاطفيا مع شريك آخر، بعد أسبوع واحد من هجر الشريك السابق، بينما كانت أسرع علاقة عاطفية أقامها أحد الرجال المشمولين بالبحث هي شهر ونصف الشهر بعد انتهاء علاقته السابقة.

نيويورك ـ طارق فتحي