افتتح عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مساء أول من أمس المعرض الشخصي للفنان العراقي محمود فهمي عبود في مقر جمعية الإمارات للفنون التشكيلية التي كرمته كذلك بمناسبة ترقيته إلى منصب رئيس الدائرة، حيث قدم له محمد القصاب رئيس الجمعية هدية بهذه المناسبة هي عبارة عن لوحة من الخط العربي.
العويس ألقى بدوره كلمة وجهها إلى أعضاء الجمعية أعرب فيها عن تمنياته بأن يستمر هذا العمل الخير الزاخر بالعطاء والإبداع بفضل الرعاية الكريمة من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة.
وقال العويس إن« هذه الليلة من أسعد ليالي حياتي إذ نلتقي فيها بفنانين من هذا البلد برزوا على الصعيد المحلي والعالمي مما يدل على نضج التجربة الفنية في الإمارات»، مضيفا أن هذا اللقاء هو لقاء مع فنانين يدركون أهميته وأهمية التواصل للارتقاء بالعمل الثقافي عموما.
معرض عبود جاء تحت عنوان « ما تبقى من الحكايات» ويقوم على 16 لوحة تعبيرية تحتل المرأة الشرقية مكان الصدارة فيه.
نساء بملامح غامضة غالبا، نساء فرحات وحزينات بأوضاع مختلفة منهن الجالسات أو المتكآت على أرائك أو اللواتي يأخذن قسطا من الراحة أثناء قيلولة عابرة ، نساء مسترخيات أو مستلقيات وأخريات في المطبخ، نساء بأجساد مكتنزة تذكر بالنساء اللواتي ظهرن في أعمال رواد عصر النهضة في أوروبا. لكن المعادل الموضوعي الذي يجسده الرجل لهن ليس غائبا عن هذه الحفلة اللونية، حيث يظهر ديك بخيلائه وألوانه الزاهية في العديد من اللوحات.
تعمد الفنان عبود تضخيم أجساد بطلاته الست عشرة دون أن يصل بذلك إلى أسلوب الفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو الذي اشتهر بضخامة شخصياته حد المبالغة.
لكن من الواضح أن المقصود هنا لا يتوقف عند الجوانب الشكلية للعمل بل إن عبود يحاول التعبير عن موقفه المتضامن مع تلك النسوة ووقوفه معهن في محاولتهن الخروج من الأطر الضيقة المفروضة عليهن وذلك من خلال وجود شخصية الرجل الذي عبر عنه الفنان بذلك الديك صغير الحجم نسبيا المنتشر في الكثير من الأعمال المعروضة، فضلا عن أن هناك بعض اللوحات التي تظهر فيها المرأة وكأنها تحاول الخروج من إطار اللوحة.
يقول عبود في مقدمة الكتب الذي تم توزيعه بالتزامن مع افتتاح المعرض:« هي حكاية أجساد طرية خطت على مساحة من مسطحات تحدد نوع الحركة وسط فضاء لوني متشكل تبعا للحركة»، التي تفتح أفقا على رؤية الفنان للموضوع الذي يتصدى له من خلال لوحاته، التي يبدو واضحا فيها «التأثير والموروث المحيط بذاكرتنا والمتحكم بالدلالات الإيحائية والرمزية» المستنبطة من حكايات تشغل فيها المرأة مساحة هائلة من المخيال القهري.
يذكر أن الفنان محمود مولود في بابل، العراق، عام 1962 وهو عضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية وحاصل على العديد من الشهادات الأكاديمية في ميدان الفنون الجميلة كما أنه يعمل في ميدان تدريس الفنون والتصميم والرسوم التوضيحية وعرض أعماله في العديد من المعارض التي أقامها داخل العراق وخارجه.
الشارقة- باسل أبو حمدة
