في ظل تطور التعليم تبقى الحاجة إلى تأهيل طلبة الثانوية العامة قبل دخول الجامعات ضرورة ملحة، فإلى أي حد تلعب المدرسة والجامعة دورا في إعدادهم للمرحلة المقبلة بحيث يتمكنوا من مواكبة المتطلبات الجامعية، خاصة أن الدراسة الجامعية تختلف كليا عن طرق التعليم في المدارس.
تجربة غنية
تقول منى الجسمي، مديرة مدرسة الاتحاد الخاصة في الممزر والتي تمتلك تجربة جيدة في هذا المضمار: نحن نهتم كثيرا بإعداد طلابنا قبل وصولهم للصف الثاني الثانوي.
حيث نبدأ معهم بمجرد دخولهم للصف العاشر، ونبدأ بإعطائهم محاضرات تشرح طبيعة التخصصات التي عليهم اختيارها مستقبلا، ومعنى الشهادة وماذا يمكن أن تقدم لهم، والدرجات العلمية من الدبلوم وحتى الدكتوراه، وعلى أساس ذلك يقرر الطالب مبدئيا طبيعة المواد أو التخصصات التي يريدها سواء كانت إنسانية أو علميه.
وأضافت: قبل انتهاء الطلاب من صفهم العاشر نقوم بتوزيعهم على الفرعين العلمي والأدبي بحسب مستواهم الأكاديمي، وفي حالة أراد أي طالب التحويل من فرعه نحاول أن نتناقش معه بحضور ولي أمره حول أسباب التحويل.
وتمتلك مدرسة الاتحاد تجربة جيدة في تنظيم المعارض التي تستضيف فيها معظم الجامعات المحلية والأجنبية لتعريف طلابها عليها، وحول تأثير هذه المعارض قالت الجسمي:
هذه المعارض تلعب دوراً مهماً في توجيه الطلبة وإرشادهم ولنا تجربة في ذلك، حيث نستضيف سنويا نحو 40 جامعة محلية وأجنبية من داخل وخارج الدولة، ويقوم مندوبيها بإعطاء الطلبة وصف تفصيلي وشامل لطبيعة التخصصات التي تقدمها جامعاتهم، ومتطلبات كل تخصص.
ومعدلات التوفل التي يجب أن يحصل عليها الطالب وشروط القبول، وهدفنا من ذلك هو إرشاد الطالب إلى التخصص الذي يطمح لدراسته، وعدم إضاعة أيام دراسية على الطالب تحت مسمى رحلة إلى الجامعة، وندعم معرض الجامعات بمعرض مهني نضع فيه الطالب مباشرة أمام المهنة التي يرغب بمزاولتها مستقبلا.
سياسة جديدة
وأشارت الجسمي إلى أن مدرستها تقوم بإعداد الطالب لامتحانات «التوفل» و«السيبا» و«السات» بمجرد دخوله للصف الحادي عشر، لإعطائه الفرصة لإعادته في حالة عدم حصوله على العلامة المطلوبة.
وقالت هدفنا هو أن يتخرج الطالب من المدرسة حاملا معه نتيجته في «التوفل»، لإدراكنا أن طالب الصف الثاني ثانوي يكون مشغولا بالامتحانات والتحضير للدراسة الجامعية.
وقالت الجسمي إن مدرستها تركز كثيرا على طلبتها بتعليمهم طرق إعداد الأبحاث والمشاريع التي تساهم في توسيع مدارك الطالب، وتهيئته للحياة الجامعية.
وأشارت إلى انه في الفترة الأخيرة بدأت مدرستها بتطبيق سياسة جديدة وهي قضاء يوم في الجامعة بحيث يشارك طلابنا أبناء الجامعة محاضراتهم ومناقشاتهم مع أساتذتهم، وقد اكتشفنا أن لهذا اليوم تأثير كبير على الطلبة ويحفزهم على الاهتمام والإعداد للمرحلة المقبلة.
تقليص الفجوة
ومن جهتها قالت بهية الجوي، مديرة مدرسة الصفوح الثانوية للبنات بدبي: في كل عام نحاول قدر الإمكان جعل حلقة الثانوية مشابهة لميدان التعليم العالي، لتقليص الفجوة التي نلمسها دائما في الميدان التربوي بين التعليم المدرسي والتعليم العالي، من خلال إتباع إجراءات أو آليات مختلفة تساهم في تقليل هذه الفجوة، فمثلا نقوم بتدريب الطالبات على الإجراءات اللازمة لاجتياز امتحان «السيبا».
والتي اختلفت هذا العام عن السنوات الماضية حيث أصبح التسجيل فيه الكترونيا، وزيادة عدد المرات التي يمكن للطالب الامتحان فيها، وخلال هذا العام وجدنا الكثير من الطالبات غير مؤهلات لمثل هذا التسجيل، ما دعانا إلى إرشادهن وتوجيههن في هذا المضمار، ومتابعتهن عبر برنامجنا المركزي.
وعلى ضوء النتائج التي تحصل عليها الطالبات تقوم المرشدة الاجتماعية بتوجيههن وتقديم المساعدة لهن في حالة احتجن لذلك، ومن خلال تجربتنا في الميدان التربوي وجدنا أن الطالبات يحتجن إلى الكثير من الإرشاد قبل وصولهن لمرحلة التعليم العالي، ولذلك نتابع بشكل دائم المحاضرات والدورات التي وضعتها وزارة التربية والتعليم وهيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي.
ونشجع طالباتنا على المشاركة فيها، إلى جانب أننا دائمو المشاركة في أيام الإرشاد الجامعي وورش العمل حول كيفية اختيار التخصص التي تقوم بها جامعة الإمارات وجامعة زايد وكلية التقنية، كما أننا نستعين بتجارب المدارس الأخرى التي تقدم مثل هذه البرامج.
استفادة الطالبات
لم يسبق لمدرسة الصفوح أن قامت بتنفيذ معرض للجامعات في حرمها، وذلك بسبب حاجة المدرسة للقيام بعديد الإجراءات الرسمية وترتيبات قد تكون صعبة لا تمكنها من جمع الجامعات في حرمها، ولكن في المقابل تحرص إدارة المدرسة على المشاركة بأية ورشة تقيمها الجامعات أو الكليات في هذا الصدد.
وتشير الجوي إلى إنها شعرت بأن الطالبات استفدن كثيرا من الورش والمحاضرات التي تم تنظيمها لهن في داخل حرم المدرسة وخارجه، وقالت إن إدارتها تحرص على تعليم الطالبات مدى أهمية اختيار وتحديد الهدف وقد أجرت لهم عددا من الدورات في ذلك بإشراف بعض المؤسسات المتخصصة في دبي.
كما أشارت إلى أن المدرسة تخصص أياما محددة لطالبات الصف الثاني الثانوي لزيارة مختلف الجامعات والكليات، ليتعرفن خلالها على أهم التخصصات التي تقدمها ومتطلباتها، ودعت الجوي إلى ضرورة استغلال حصة التقنية التي أقرتها الوزارة حديثا للصف الثاني الثانوي للإرشاد الجامعي، بهدف تمكين الطالبات من الحصول على نظرة شاملة عن الجامعات.
وقالت إن بعض الطالبات يتخرجن من المدرسة دون امتلاك الأدوات الكاملة للإرشاد الجامعي الصحيح، وبتخصيص هذه الحصة للإرشاد يمكن التغلب على هذه المشكلة.
أنظمة الجامعات
في المقابل، كان علينا استطلاع رأي بعض الجامعات والكليات في ذلك، حيث التقينا عبد الحليم قائد، مسؤول قبول الطلاب في تقنية دبي للطلاب والذي قال: تتبع كلية دبي للطلاب نظاما واضحا في ذلك الصدد يهدف إلى توعية الطلبة لعملية اختيار التخصص.
ولذلك نقوم بزيارة المدارس أكثر من مرة خلال العام الدراسي، لتعريف الطلبة على التخصصات التي نقدمها ومتطلبات كل تخصص، وإلى جانب طلبة الصف الثاني الثانوي نركز في زياراتنا على طلبة الصف العاشر، بحيث نعطيهم الفرصة للتفكير في طبيعة التخصص الذي يريدونه مستقبلا.
وأشار عبد الحليم إلى أن كليته تقيم سنويا في العديد من المدارس «أسبوع التقنية»، حيث يتم فيه عرض أهم المشروعات التي أنجزها طلبة الكلية، وتحاول في هذا الأسبوع جمع طلبة الكلية مع طلبة المدرسة ليتعرفوا منهم على ما تقدمة الكلية من تخصصات وخدمات، وبالإضافة إلى أسبوع التقنية تقوم تقنية دبي بتنظيم زيارات منتظمة لطلبة المدارس ليتعرفوا على مبانيها وصفوفها ومختبراتها.
اعداد الطلبة
وأكد عبد الحليم على ضرورة أن تبدأ المدارس بإعداد طلبتها وتأهيلهم نحو التخصص من الصف العاشر، معزيا ذلك بأنه سيقلص من الفجوة الموجودة بين التعليم المدرسي والتعليم العالي.
مثمنا الخطوات التي تقوم بها بعض المدارس في هذا الصدد، داعيا بقية المدارس إلى أن تحذو حذو هذه المدارس وألا تعتمد على تدريس المنهاج فقط، لأنه من الضروري أن يكون الطالب مؤهلا قبل وصوله إلى الجامعة.
كما أكد أن كليته تقوم بتوجيه الطلبة نحو التخصصات التي يرغبها سوق العمل بناء على الدراسات التي يقوم بها خبراء الكلية لسوق العمل، والتي على ضوئها يتم وضع الخطط المستقبلية، وقال إن إدارة الكلية تمتلك خبراء في توجيه الطالب نحو التخصص الذي يتناسب مع مهاراته، وذلك من خلال إخضاعه لعدد من الاختبارات التي توضح مهاراته وما يناسبها.
برنامج للإرشاد
وقالت الدكتورة نادية فرحات، مدير وحدة التوجيه الأكاديمي واستقطاب الطلبة في جامعة الشارقة: نحرص في كل عام دراسي على الالتقاء وجها لوجه مع طلبة المرحلة الثانوية.
وهدفنا من ذلك هو إرشاد وتوجيه الطلبة الذين يقفون على أبواب التخرج من المدارس، لإدراكنا أن الطالب في هذه المرحلة يكون في حالة من التردد وعدم الوضوح إزاء اختيار التخصص المناسب، وبعضهم لا يعرف ماذا يختار، وهنا يأتي دورنا نحن كمرشدين للطلبة سواء انضموا إلى الجامعة أم لا.
وأكدت د. فرحات أن مثل هذه اللقاءات تعمل على تقريب وجهات النظر بين الطلبة وإدارة الجامعة، وإنها قامت خلال العام الماضي بزيارة نحو 260 مدرسة موزعة على كافة إمارات الدولة، كما أشارت إلى اهتمام جامعتها بمثل هذه اللقاءات.
حيث تعمل على إقامة أسبوع مفتوح للذكور وأخر للفتيات بالإضافة إلى يومين للأهالي خلال شهري مارس وأبريل من كل عام، بهدف تعريف الطلبة على البنية التحتية للجامعة مثل المختبرات والقاعات الدراسية، وتقوم باطلاعهم على مشاريع الطلبة، وإتاحة الفرصة أمامهم للالتقاء مع أساتذة الجامعة للاستفادة من خبرتهم في المجالات التعليمية والتربوية.
طلبة المستقبل على موقع الكتروني
لتوفير الجهد أطلقت جامعة الشارقة خلال العام الماضي استبيانا الكترونيا يهدف إلى توضيح التخصص الأقرب للطالب، وحول ذلك قالت الدكتورة نادية فرحات، مدير وحدة التوجيه الأكاديمي واستقطاب الطلبة في جامعة الشارقة: في الفصل الثاني من السنة الماضية قمنا بإنشاء رابط على موقعنا الالكتروني باسم طلبة المستقبل.
وهو يضم استبياناً مكوناً من 24 سؤالا تم وضعها بالاتفاق مع علماء نفس متخصصين، بحيث تظهر النتيجة عند انتهاء الطالب من تعبئة الاستبيان، وتوجيهه إلى أفضل التخصصات التي يمكن له أن يدرسها، وذلك بناء على مواهب الطالب وميوله العلمية أو الأدبية.
ومن ثم تذهب هذه النتيجة إلى مرشدي القسم الذين يتواصلون مع الطالب لشرح كل ما يتعلق بهذا التخصص أو البرنامج الأكاديمي. وتضيف: لقد لمسنا أن هذا الاستبيان قد خفف كثيرا على الطالب، وقد استفاد منه أكثر من 1300 طالب منذ بداية العمل فيه.
دبي - غسان خروب
