أبدأ بطرح السؤال.. لماذا يكذب الأبناء؟ والإجابة طبعاً خوفا من العقاب ( الضرب) وليس أي عقاب. ابني كان يكذب علي وكنت محتارا جداً في كيفية علاج الموضوع، وقررت استخدام طريقة مختلفة تماما عن السائد، بأن اترك له مساحة من التفكير لمراجعة نفسه ولوم ضميره، وكذلك إذا رجع لي بالحقيقة أعطيه مكافأة كبيرة حتى ولو كان مخطئا فأنا أكافئه على قول الحقيقة.
والغريب أننا نطالب أبناءنا بالمثالية في حين أننا لسنا مثاليين، وننهاهم عن الكذب، ونحن بعض الأحيان نكذب! فو الله لا يوجد علاج إلا الحب والتقرب منهم لأنهم فلذات أكبادنا، ولنجرب المعالجة بالحب مع الحرص على ألا نهمل الموضوع.
وعلى ألا نختلق لهم الأعذار، فاذا كان الله يغفر ويسامح فمن باب أولى يجب أن نسامح نحن ونغفر، وألا نجعل من بيوتنا مصلحة عقابية، فالأبناء يجب أن يشعروا بالحب والأمان والتقدير والرعاية، وإذا أردناهم أقوياء في شخصياتهم، وبنيانهم فعلينا أن نقدم لهم الكثير وأن نستمع لهم بإصغاء ولا نستهين بما يقولون.
وأن نعزز ثقتهم بأنفسهم وأن نشبع عواطفهم، وأن نحترم رغباتهم ولا نتفهها، وأن نعزز فيهم مراقبة الله عز وجل، وأن نتنازل لهم ونلاعبهم ونلعب معهم ونمازحهم ونكسب صداقتهم ونحترم أصدقاءهم، وأن نكرمهم. فإذا بذلنا كل ذلك نحظى بثقتهم، ونزيل خوفهم من الإفصاح بكل ما يجول في خواطرهم، فنكتشف حقيقتهم وسعة خيالهم.
عصمت غزال - الإمارات
