كلما ازدادت ضغوطات الحياة، تزداد رغبة الإنسان في الابتعاد عنها كلما سنحت له الفرصة، فروتين العمل والمشكلات الاجتماعية.
وإيقاع الحياة الأسرية الذي يتكرر كل يوم، كل ذلك يسبب ضجرا وقلقا نفسيا للأب والأم والأطفال، كما أن صغر مساحة معظم المنازل يعيق أفرادها عن الاستمتاع بيوم الإجازة إذا ما ظلوا في البيوت، بل قد تزداد حدة التوتر بينهم. ولهذه الأسباب تفضل 80% من العائلات المقيمة في الدولة قضاء عطلة نهاية الأسبوع في أحد الفنادق أو المنتجعات السياحية، حيث تحظى بالخدمة الجيدة والأمان، وتستمع بوسائل الترفيه الرائعة التي تنسيهم إرهاق العمل، وتجدد نشاطهم، وتعزز علاقاتهم ببعضهم البعض.
إقبال كبير
يقول أحمد المليجي، مدير إدارة المبيعات والتسويق لفندق صلالة ماريوت في سلطنة عُمان: هناك إقبال كثيف من العائلات الخليجية بشكل خاص والعربية بشكل عام، على الفنادق والمنتجعات السياحية خصوصا في أيام الإجازات والعطلات الرسمية.
حيث يفضلون كسر الروتين اليومي، ويبحثون عن الراحة والاستجمام خارج منازلهم التي اعتادوا البقاء فيها لساعات طويلة، وذلك من خلال الإقامة لمدة يومين أو ثلاثة في فندق ذو إطلالة ساحرة، أو منتجع سياحي يقربهم من أجواء البحر والصيد والغوص، وهي فكرة جيدة لتجديد نشاط الأسرة وتعزيز العلاقة بين الزوجين.
وركز المليجي أثناء حديثه على الخدمات التي تقدمها الفنادق للأطفال وقال: تبحث الأسر الخليجية عن الفنادق التي تقدم خدمات خاصة لأطفالها، حيث يتحكم مستوى تلك الخدمات بقرار إقامتهم في الفندق أو لا، فسعادة الأطفال تؤمن إجازة خالية من النكد والتوتر للكبار.
خدمات سريعة
وعن الدور الذي تعلبه «الشاليهات» البحرية والفنادق في تلطيف الأجواء الأسرية قال معين سرحان، مدير عام فندق «تماني» في مارينا دبي: انشغال الزوجين طيلة أيام الأسبوع في العمل، يضاعف رغبتهما في التحرر من قيود المنزل من خلال الذهاب إلى المنتجعات والفنادق حيث توجد الراحة والخدمة السريعة، والأسعار المناسبة والتغيير الآمن والمكان الرحب الواسع، إذ يتمتع فندق «تماني» بدرجة أمان عالية.
ويضم عددا كبيرا من الموظفين المتخصصين في ترتيب الغرف وتنظيمها، ومطاعم متخصصة في إعداد أشهى الأطباق، ومسابح، ونواد صحية، كما أنه قريب جدا من مراكز التسوق، ونحن بدورنا نوفر للعائلة خدمة مجانية .
وهي التنقل بسيارة فخمة يقودها سائق ماهر، حتى تشعر العائلة بالترف والرقي، كما أن بإمكاننا أن نؤمن رحلة على متن طائرة الهيلوكبتر، أو جولة إلى أهم معالم دبي السياحية. وأشار معين إلى أهمية توفير الخصوصية التي تبحث عنها العائلات الخليجية، وقال:
أصبحت فنادق دبي ملتقى العائلات الراغبة في كسر الروتين والتسوق، لذلك نحرص على إرضاء العائلات الخليجية المحافظة التي تأتي من أبوظبي، والعين إلى دبي، من خلال توفير طوابق خاصة، تتميز بديكورها الأنيق، وأثاثها الفاخر، وطاقم عملها النسائي، حتى لا نعرض السيدات النزيلات إلى أي إحراج. وعن نسبة العائلات التي ترتاد الفندق في عطلة نهاية الأسبوع قال معين:
ترتفع نسبة النزلاء من فئة رجال الأعمال إلى 80% خلال أيام الأسبوع، أما في يوم الخميس، والجمعة، والسبت تنخفض نسبتهم، وتصبح نسبة النزلاء من فئة العائلات 80%.
أسلوب فريد
وقال ناصر فوزي، مدير إدارة المبيعات والتسويق في فندق «كمبينسكي» مول الإمارات: تتنافس فنادق دبي على تقديم الأفضل لجذب العائلات الإماراتية بشكل خاص والعربية بشكل عام، التي تفضل كسر إيقاعها اليومي المعتاد في نهاية الأسبوع، والذهاب إلى فندق ما أو منتجع معين للابتعاد عن أجواء التوتر.
وإضافة حياة جديدة إلى حياتهم، حيث يستطيعون التسوق، وممارسة أسلوب حياة فريد خال من النكد والعتاب والضغط، ومليء بالرومانسية والتفاهم بفضل الراحة، والخدمات التي يوفرها الفندق لهم ولأطفالهم.
وعن الغرف أو الأجنحة التي تفضل العائلات الإقامة فيها خلال فترة الإجازة قال ناصر: هناك إقبال كبير على «شاليهات التزلج» المميزة، وهي عبارة عن فلل مطلة على «سكي دبي»، وتفضلها العائلات لأن ديكورها الداخلي يوحي بالدفء، حيث توجد الجلسة الأرضية، وطاولة طعام فاخرة، وغرف واسعة للأطفال والأبوين.
وحول ما إذا كانت التكلفة تعيق البعض عن التغيير وتجربة الأشياء الجديدة، قال ناصر: لم تعد الإقامة في أي فندي أمرا صعبا، بسبب العروض التشجيعية التي تقدمها للعائلات، كما أن التغيير وكسر الروتين لم يعد مكلفا في دبي.
حياة جديدة
أما نعيم دركزلي، المدير الإقليمي للإمارات الشمالية لفندق روتانا فقال: هناك انتعاش ونشاط ملحوظ في الفنادق المصممة من أجل السياحة العائلية، حيث أصبحت فكرة قضاء إجازة نهاية الأسبوع فيها أمرا محببا ينتظره الصغار قبل الكبار.
ويعود الفضل في ذلك إلى الحملات الترويجية، والبرامج الترفيهية المتنوعة، والأنشطة الممتعة التي توفرها الفنادق لكل فرد من أفراد العائلة، الذين يتجدد نشاطهم وتتضاعف حيويتهم عندما يقيمون في مكان جديد راق، ويستخدمون أدوات جديدة فخمة، ويحصلون على كل شيء يخطر على بالهم بسهولة وسرعة.
وعن الزبائن قال نعيم: سكان أبوظبي والعين يفضلون الإقامة في فنادق دبي نظرا لقربها من مراكز التسوق وحداثتها، أما سكان دبي فيفضلون الذهاب إلى إمارتي الفجيرة وأم القيوين حيث بإمكانهم التمتع بإجازة هادئة بالقرب من شاطئ البحر والطبيعة الخلابة.
وقال أحمد الشريف، عضو مجلس إدارة في هيئة السياحة والآثار في الفجيرة: التغيير شيء مطلوب في عصرنا هذا، والإقامة في أحد المنتجعات السياحية خلال فترة الإجازة، أصبح أمرا ضروريا لتخفيف حدة التوتر بين أفراد العائلة، وتقريبهم من بعضهم أكثر.
وأكد الشريف أن ازدحام إمارة دبي خلال يومي الجمعة والسبت يدفع الكثير من العائلات إلى قضاء إجازتهم في إحدى الإمارات الشمالية، أو سلطنة عمان، وقال: أسعار الحجوزات في الفنادق باتت معقولة، وهذا ما يشجع العائلات على تجربة الإقامة خارج المنزل في نهاية كل أسبوع، ومواجهة ضغط الحياة.
منازل صغيرة
أما ناديا شهاب، أم وموظفة، فقالت: التصرف بحرية شيء مهم أثناء الإجازة، ومعظم المنازل ليست مهيأة لإمتاع أصحابها، حيث لا يوجد فيها «جاكوزي» كبير على سبيل المثال، ولا حتى حمام سباحة للأطفال، كما أن مساحة أغلبية المنازل صغيرة، وهذا يمنع أفراد الأسرة من ممارسة الأنشطة التي يحبونها نظرا لضيق المكان، لذلك أرى أن الإقامة في فندق ما في نهاية الأسبوع، سيكون مفيدا جدا لصحة الأسرة النفسية.
منتجعات للقاءات العائلية الأسبوعية
أوضح عدد من مسؤولي التسويق في عدة فنادق مرموقة في دبي، أن معظم الفنادق تحولت إلى ملتقيات أسبوعية لعائلات إماراتية تفضل قضاء عطلة نهاية الأسبوع في مكان مريح، وضمن أجواء مفعمة بالراحة والاسترخاء، حيث تقوم بحجز أجنحة وأحيانا طوابق كاملة تتسع لأكثر من خمسين شخصا تجمعهم صلة القرابة، في منتجع أو فندق فريد يكون بالقرب من شاطئ البحر والطبيعة الجميلة، أو بالقرب من مراكز التسوق الحديثة.
وتتحكم درجة الأمان العالية، والعروض الترويجية، وطبيعة الخدمات المقدمة في الفنادق، في رغبة العائلات بإعادة تجربة الإقامة فيها أو لا، حيث تهتم الأسر بالدرجة الأولى بمعرفة الخدمات المقدمة للأطفال مثل المسابح.
وملاعب كرة القدم، وقوائم الطعام المخصصة من أجلهم، والهدايا التي سوف يحصلون عليها، كما تفضل السيدات الإقامة في فندق يوفر علاجات خاصة بالبشرة والجسم، ونوادي صحية، وصالة حديثة لممارسة الرياضة، أما الرجال فيهتمون بالاستفسار عن الخصومات المقدمة، ووسائل الراحة لزوجاتهم وأطفالهم، لأن فيها راحة لأمزجتهم.
دبي ـ ريما عبدالفتاح

