كشف فريق من الباحثين النرويجيين الأسبوع الماضي عن صور تفصيلية حديثة تبين وجود سلاسل جبلية شاهقة أسفل القارة القطبية الجنوبية تضاهي في ارتفاعاتها جبال الألب في أوروبا وبحجم نيويورك.

الصور الجديدة، التي كشف النقاب عنها في معامل انترناشيونال بولار يير كونفرنس بالعاصمة أوسلو، توضح سلسلة جبلية تسمى جبال غامبورتسيف، والتي يتجاوز ارتفاعها حوالي 8 آلاف قدم على بعد ميل واحد ( 6 ,1 كيلو متر) من سطح الجانب الشرقي للقطب الجنوبي.

السلاسل الجبلية المكتشفة كانت قد أبهرت الجيولوجيين الروس، الذين كانوا أول من أشاروا إلى وجودها منذ أكثر من خمسين عاما، حيث ظل الغموض يلف وجودها نظرا لامتدادها على مسافة 1200 كيلو متر.

يقول روبين بيل كبير الباحثين بمرصد لامونت دوهيرتي في ولاية كولومبيا الأميركية «ما شهدناه من صور عن هذه الجبال كان بناء على بيانات حول الجاذبية في هذه المنطقة، و هي تفتقر إلى الدقة».

ويتابع «أما ما تبين لنا في الصور الجديدة كان تصويرا من الرادار. الأمر كان أشبه بالتحول من استخدام قلم رصاص باهت السن وسميك الخط إلى آخر حاد ودقيق». ويشير بيل إلى أن الصور كان مدهشة أشبه بعمل درامي رائع تم تصويره فوق قمم صخرية وداخل أعماق أودية مائية، كل ذلك مخبأ وراء صفائح الجليد.

يذكر أن «بيل» كان ضمن فريق العمل الذي ضم باحثين من 7 دول أمضوا قرابة شهرين يعكفون على جمع البيانات الجيوفيزيقية حول طبيعة مكان الاستكشاف.

وبرغم الكميات الهائلة من البيانات التي تم جمعها خلال الرحلة الاستكشافية، والتي ربما يستغرق تحليلها سنوات قادمة، إلا أن «بيل» يعتقد بأن الأرقام التي تضمنتها هذه البيانات سوف تجيب على الكثير من الأسئلة حول جبال جام بورتسي، أهمها على الإطلاق هو كيف تكونت هذه الجبال من الأساس.

وتؤكد كاثرين روز أحد أفراد فريق العمل «الآن أدركنا أنها ليست جبالا بركانية. وثبت عدم دقة التحليل القائل بتكون هذه الجبال من خلال غليان احدى مناطق السطح».

وتقول «روز» إن البيانات التي حصل عليها فريق البحث تعطي تفسيرا بارعا حول تكون طبقة الجليد العملاقة في المناطق الشرقية من القطب الجنوبي، والتي تصل مساحتها إلى نحو 6 ملايين ميل مربع (5 ,15 مليون كيلو متر مربع)، وهي نفسها التي تغطي جبال «جام بورتسيف». كذلك تكمن أهميتها في إعطاء تفسير واضح حول إمكانية ذوبان الطبقة الجليدية خلال فترات الاحتباس الحراري.

أما «بيل» فيقول: «يسعى العلماء إلى كشف الغموض حول تكوين وطبقات الجليد والديناميكيات الخاصة بها، ذلك أنها أحد العوامل المؤثرة في ارتفاع منسوب البحار في العالم». وأكد على أن المعلومات الجديدة تحمل إشارات جيولوجية ثابتة سوف يستفيد منها العلماء في الأعوام المقبلة.

ويواصل قائلا: «لايزال العلماء يبذلون قصارى جهودهم لمعرفة كيفية تكون الجبال وسبب وجودها حتى الآن. وأعتقد أنه بين أيدينا الآن البيانات التي سوف تمكننا من فك رموز هذا اللغز».

هشام فتحي