تسع فنانات عالميات مقيمات في دبي، ينحدرن من ثقافات مختلفة، حملن رؤى مشتركة إلى مكان، احتضن لوحاتهن في غاليري (آرت كوتور) في مارينا دبي، حيث يقام معرضهن الجماعي المشترك، الذي تنتهي فعالياته منتصف يونيو الجاري.

من جنوب أفريقيا، وفيتنام، باكستان، والهند ومالطا، وإيران، وصربيا، واستراليا، وكندا حملن ثقافاتهن، ليمنحن دبي لمسة أنثوية مغايرة مليئة بالحنين، الذي تفصح عنه الألوان والأشكال لعالم مختلف.

سينثيا ريتشارد، التي تفضل أن نناديها ب(ريتا)، فنانة كندية ومسؤولة عن غاليري آرت كوتور، هي التي جمعتهن في مكان واحد، ووضعت تجاربهن المتنوعة في باقة واحدة، أطلقت عليها «الفن للجميع»، أي الفن المباشر الذي يلامس الحساسيات المختلفة لكل زوار المعرض باختلاف جنسياتهم وهوياتهم.

تقول ريتا:«مهمتنا ومهمة الغاليريهات ليس عرض اللوحات بصورة آلية، بل البحث عن المواهب الفنية التي تعيش بين ظهرانينا، في مدينة مثل دبي تعيش فيها قرابة مئتي جنسية. وذلك يعني مئتي رؤية متنوعة للفن. وهذه ميزة تتفرد بها دبي عن مدن العالم الأخرى. والفنانات التسع المشاركات في هذا المعرض الحالي يتمتعن بالقدرة الفنية المتفتحة، من خلال معرفة الجمال والطبيعة والألوان والأشكال».

هكذا تتشعب الرؤى الفنية لكل فنانة، كاترين وود، من جنوب أفريقيا، تتبع أسلوب (الخيال التجريدي)، والتي تستمر في إبداع التنوع اللوني في اللوحة، وتبحث عن الحقيقة الكامنة في ثنايا اللوحة وخارجها، مؤكدة على ديمومة الأمل.

الفنانة لان نوغيون ستانلي، من فيتنام، بدأت الرسم في الثانية عشرة من عمرها، وتخصصت في الفنون الغرافيكية في جامعة هانوي. تستوحي موضوعاتها من المشاهد الحقيقة لبلدها، وعادات الناس وتقاليدهم.

وتعبر عن هذه الأحاسيس من دون الاهتمام بالجنسية.

ناغريس إحسان، من الباكستان، تعملت الرسم ذاتياً، وتخصصت في رسم الخيول منذ طفولتها. وتأثرت بكبار الرسامين الباكستانيين، ولكنها سرعان ما اكتشفت عوالمها الداخلية. جربت الأساليب التجريدية في لوحاتها، مستوحية الخيال والفانتازيا، وهذا ما أضاف بعداً جديداً لرسوماتها الواقعية للخيول.

ستيفاني بورغ، من مالطا، هي الأخرى تعلمت الرسم ذاتياً، وتخصصت بالغرافيك، ولديها توجه طبيعي نحو اللون والشكل، استوحت الكثير من تجاربها في سلطنة عمان حيث رسمت المناظر الطبيعية والناس بلباسهم التقليدي.

مانيشا غاواندا، من الهند، تدربت على تقنيات فنية عديدة في الرسم، وهي تهوى السفر والترحال، وترسم الصحارى والجبال، مجسدة التعددية باختيارها الألوان والأشكال.

بينهاز أشرف، من إيران، تنتمي إلى فئة الغرافيك، ترسم لوحاتها بألوان الأكليريك، وتحاول إن تعبر عن العوالم الصوفية.

الفنانة تودور سيفيتكوفك، درست الرسم وتعلمته في يوغسلافيا السابقة، وتخرجت من جامعة بلغراد. رسمت منطقة البستكية التاريخية في دبي، وهي تمزج وسائل الإعلام المتنوعة في لوحاتها المكونة من الأكليريك والزيت.

وأخيراً،الفنانة لين سميث، من أستراليا، التي تستوحي لوحاتها من مبدأ (الفونغ شوي) الصيني القديم، مع مزجها بالثقافة الأصلية لسكان استراليا الأوائل(الأبورجين).

خلاصة القول، إن معرض (الفن للجميع) يعكس مختلف الأساليب الفنية من الواقعية والتجريدية والتعبيرية والتشخيصية، عبر لوحات تبقى في ذاكرة الجمهور، لأنها تخاطب ثقافاته المختلفة، وتنأى عن التقوقع في إطارات قومية ضيقة، لتخاطب نفوس البشر وعواطفهم.

دبي ـ شاكر نوري