في بادرة تعد الأولى من نوعها في تعزيز الجانب التطبيقي وتغيير مفهوم الرحلات المدرسية وجعلها رحلات هادفة وترفيهية في آن واحد، نظمت إدارة مدرسة سكينة بنت الحسين للتعليم الثانوي بدبي برنامج التدريب الميداني لطالبات الصف الثاني عشر بشقيه العلمي والأدبي والبالغ عددهن 110 طالبات لممارسة التدريب العملي في مستشفيات دبي.
وذلك في إطار حرص المدرسة على توفير فرص لطالباتها وإكسابهن المهارات والخبرات وتحويل المفاهيم النظرية بواقع المهام العملية ووعي الطالبة بتوجهاتها المستقبلية، حيث جرى التنسيق مع إدارة مستشفى الوصل وراشد ودبي والبراحة. وذلك بهدف تنفيذ عملية تعليمية تقوم على أسس علمية وتربوية وإشرافية تتم في إحدى مؤسسات المجتمع، وتسهم في نقل الطالبات من المستوى المحدود إلى مستويات تمكنهم من استيعاب المعارف وإكسابهم المهارات العلمية والخبرات الميدانية والسمات الشخصية. تأهيل الطالبات وقالت بلقيس العوضي منسقة العلوم بالمدرسة إن المدرسة ارتأت تنفيذ فكرة التدريب الميداني لطالباتها بناء على حرصها على تأهيل الطالبات وتعريفهن بواقع الحياة العملية باعتبارهن مقبلات على الحياة العملية.
مؤكدة أن الهدف من برنامج التدريب الميداني اتاحة الفرصة للطالبات لترجمة المعارف إلى ممارسات عملية تطبيقية واختبار المفاهيم النظرية في ضوء المواقف الواقعية. وإكسابهن الأنماط السلوكية الوظيفية والاتجاهات المهنية من خلال العمل كعضوات فاعلات، جنبا إلى جنب مع وعي الطالبات بتوجهاتهن المستقبلية للعمل في المجالات التي يتفوقن فيها، إضافة إلى منحهن الثقة في قدراتهن الفنية في انجاز المهام الفعلية بكفاءة وإتقان.حيث جرى تقسيم الطالبات على المستشفيات الأربعة جنبا إلى جنب مع تقسيم الطالبات مجموعات تضم الأقسام التي تتناسب مع اختيار وميول الطالبة، ما أسهم بصورة مباشرة في تسهيل عملية اختيار التخصص العملي في المرحلة المقبلة بالنسبة لعدد كبير من الطالبات.
ومن ضمن الأقسام التي استقبلت الطالبات في المستشفيات، قسم الأشعة والمختبر والتغذية والطب النووي والصيدلية وقسم العيون وغيرها، مثنية على دور المستشفيات في الترحيب بالبرنامج التدريبي ومساعدتهن في إتمام زيارة الأقسام والتعرف الى آلية العمل لدى كل منها. برنامج التدريب وأضافت العوضي أن برنامج التدريب الميداني ساعد الطالبات في ربط المنهج الدراسي بمجال العمل، حيث مارست الطالبات استخدام الأجهزة في الأقسام المختلفة مثل تحديد فصائل الدم في المختبرات وإجراء الفحوص المخبرية وفحص العيون والتدريب على عملية التجبير والاطلاع على عملية حفظ الدم والتعرف الى الاحتياطات الأساسية لقسم الأشعة وطريقة حفظ الأدوية وغيرها، إلى جانب استفادتهن من العمل الإداري بالنسبة للموظفين والاطلاع على تعاملهم مع المراجعين والتعرف الى مراحل دخول المريض للمستشفى وكيفية التعامل معهم.
موضحة أن التدريب الميداني لم يقتصر على زيارة الأقسام بل امتد ليشمل ممارسة التدريبات دون التسبب في إزعاج المرضى أو إحداث الفوضى بين الموظفين، حيث استفادت الطالبات كثيرا من التدريب الميداني وعززن نتائج الزيارة بتوزيع استبيان على مراجعي المستشفيات للوصول إلى رضا المتعاملين.
كما أشارت إلى أن إدارة المدرسة ارتأت تطبيق البرنامج على المراحل الدراسية بالنسبة للمرحلة الثانوية ابتداء من الصف العاشر، وذلك في إطار مواكبة توجهات الطالبات المستقبلية منذ دخولهن المرحلة الثانوية تسهيلا عليهن في اختيار الشق العلمي أو الأدبي بما يتناسب مع توجهاتهن.
اختيار التخصصات
وقالت الطالبة عائشة عبدالله إنها انضمت لقسم الأشعة بمستشفى الوصل بناء على رغبتها في التعرف الى خبايا قسم الأشعة بالنسبة للمراجع العادي، ما ساعدها في ربط المعلومات المكتسبة والمستفادة من المنهج الدراسي بواقع العمل، مشيرة إلى أهمية تعريف الطلبة بمحتويات التخصصات ونظام العمل في المؤسسات لما له من دور كبير وفعال في توعيتهم باختيار تخصصاتهم التي تتناسب مع ميولهم واختياراتهم.
وأضافت أن الجانب التطبيقي للزيارة الميدانية العلمية ساهم في خلق التفاعل وفتح باب المناقشات البناءة من خلال انتهاز الفرصة في طرح الأسئلة على المختصين في مختلف المجالات، ما يعزز الصورة التي رسمها الأشخاص في خيالهم عن مستقبلهم المهني، مؤكدة أنها ستتخصص في الأشعة باعتبارها تعرفت الى طبيعة العمل في قسم الأشعة بالمستشفيات واكتسبت معلومات وافية عن هذا المجال.
وأشارت هدى درويش إلى أن قسم الأشعة الذي مارست فيه التدريب الميداني كان متوافقا مع ميولها، قائلة إنها ستتوجه خلال مرحلة التعليم العالي القادمة لدراسة الأشعة بعد أن لمست أهمية القسم في المستشفيات وتحديده لأبرز وأدق الأماكن والأجزاء بجسم الإنسان، ما يعد أمر ممتعا بالنسبة إليها،.
كما أن الأجهزة الحديثة المتوفرة في المستشفيات تساعد على تطوير الذات والسعي للتعرف الى كل ما هو جديد في عالم الطب الحديث، متوجهة بالشكر لإدارة المدرسة والمعلمات القائمات على البرنامج التدريبي في مساعدتهن على اكتساب المزيد من العلوم والمعارف خارج أسوار المدرسة بعيدا عن التلقين داخل الفصول الدراسية.
وتابعت أنها تؤيد الزيارات الميدانية الهادفة، آملة أن يتم تطوير البرنامج ليعمم على المراحل الدراسية الثانوية للأخذ بأيدي الطلبة في توجيههم نحو التخصص الذي يتناسب مع أهدافهم وطموحاتهم.
ولفتت فاطمة صالح إلى أنها مارست التدريب العملي في المختبرات التابعة لمستشفى الوصل، وجاء اختيارها لهذا القسم نظرا لرغبتها في التعرف الى فصائل الدم وآلية تحديدها وطبيعة عمل بنك الدم بشكل عام، جنبا إلى جنب مع كيفية التعرف الى الأمراض من خلال عينات الدم.
مؤكدة أن برنامج التدريب الميداني الذي نظمته مدرستها اكسبها معلومات لم يستطع المقرر الدراسي توصيلها إلى ذهن الطالبة، وغطت الزيارة الجوانب التعليمية الشيقة من كل جانب، مشيرة إلى أنها ستعمل على دراسة الصحافة العلمية في المستقبل، حيث ان قلة عدد الكتاب في هذا المجال وراء رغبتها في دراسته.
وتابعت أن الزيارة الميدانية العلمية كانت ممتعة واحتوت على كمية عالية من المعلومات الهادفة والمفيدة، وساهمت في ربط المنهج الدراسي بالجانب العملي، موضحة أن الرحلات الميدانية تقوي الجانب الإدراكي لدى الطلبة، حيث ان عددا كبيرا من الطالبات انهين تحديد مساراتهن وتخصصاتهن المستقبلية من خلال الزيارة الميدانية.
أجهزة حديثة
وقالت الطالبة مريم خميس انها استفادت من قسم مختبرات الدم كثيرا وتعرفت الى أن كافة العمليات فيه تتم بواسطة الأجهزة الحديثة والمتطورة، حيث يتم التعرف الى فصائل الدم من خلال أجهزة حديثة، كما تعرفت الى أمراض الدم عن طريق الخلايا وآلية حفظ الدم الذي يتم استخلاص الخلايا الحمراء منه، وللدم صلاحية محددة لم تكن تعلمها من قبل.
مؤكدة أنها كانت لديها معلومات سطحية عن علم المختبرات في المستشفيات، إلا أن الزيارة ساهمت في تعزيز المعلومات واختيار التخصص المناسب.
وأوضحت الطالبة بتول عباس أن قسم الصيدلة اكسبها معلومات هامة عن الصيدلة باعتباره يحتوي على عدة أقسام، وبإمكان الصيدلي التدخل في تحديد نوع الدواء بالنسبة للمريض، جنبا إلى جنب مع تحديد نوع غذاء الخدج، مشيرة إلى أن الزيارة الميدانية عرفتها الى آلية عمل الصيدلية في مستشفى الوصل.
حيث يتم التواصل مع الأطباء عبر الكمبيوتر وهناك تطور واضح في المستشفيات على صعيد استخدام الأجهزة الالكترونية الحديثة، حيث ان مواكبة التقنية باتت أمرا ضروريا ومطلوبا بالنسبة للعاملين في المستشفيات، وتتضمن الصيدلية أجهزة تشبه المصاعد تسهل عميلة صعود الأدوية إلى الطوابق العليا للمرضى، كما تعرفت الى الأنظمة المتبعة في الصيدليات للجرعة الواحدة والثلاجات المخصصة لحفظ الأدوية.
وتأمل بتول في التخصص في الصيدلة إذا لم يحالفها الحظ في دراسة الطب، مشيدة بجهود المدرسات وإدارة المدرسة في تأمين جو ثقافي واجتماعي بين الطالبات وتعزيز الجانب التطبيقي للطالبات.
تعزيز للمنهج الدراسي
أكد برنامج التدريب الميداني الذي نفذته مدرسة سكينة بنت الحسين للتعليم الثانوي بدبي أن الرحلات الميدانية العلمية ذات الأهداف الواضحة تعود على الطالب بالنفع أكثر من الرحلات الترفيهية، وعلى الرغم من أهمية الجانب الترفيهي للطلبة في الخروج عن روتين اليوم الدراسي، إلا أن الزيارات الميدانية لمؤسسات خدمية تترجم واقع العمل، وتشد الطلبة لها.
حيث تسهم في تعزيز المنهج الدراسي وسهولة مراجعته وعدم نسيانه على مر السنين، فيتم ربط المنهج بمكتسبات البرنامج التدريبي وترجمة الجانب النظري إلى عملي تتم مشاهدته على ارض الواقع، وتأتي أهمية البرامج التدريبية الميدانية في الاطلاع على أشياء تمكن الطلبة من معرفتها من خلال الزيارة التي لولاها لما أدرك الطلبة أهميتها أو آلية عملها وغيرها.
حيث بات من الضروري تطبيقه على كافة مدارس الدولة باعتباره يعطي الطلبة التوعية بتوجهاتهم المستقبلية للعمل في المجالات التي يتفوقن فيها، فالزيارات الميدانية تكسب الطالب معارف ومعلومات أساسية حول بيئة العمل.
دبي - نادية إبراهيم



