أثار قرار الاتحاد الأوروبي أخيرا بتجريم صيد لحوم حيوان الفقمة استياء برلمانيين كنديين، حيث تعتبر لحوم هذا الحيوان من أكثر الوجبات المفضلة لدى الشعب الكندي منذ القدم. وتعبيرا عن اعتراضهم على القرار، أقام 30 عضوا في البرلمان الكندي وليمة في مدينة كويبيك تضم لحوم الفقمة كوجبة رئيسية.
ويذكر أن هناك ما يقرب من 270 ألفاً من حيوان الفقمة يتم قتلها سنويا في كندا، خصوصا في شهري مارس وإبريل، إما عن طريق البنادق أو حراب خاصة صممت لهذا الغرض.
وكان أول ما أثار سخط الرأي العام الدولي ضد قتل الفقمة عندما بثت إحدى المحطات التلفزيونية منذ حوالي 40 عاما مشاهد قتل صغار الفقمة، الأمر الذي دفع منظمات حقوق الحيوان في العالم إلى المطالبة بوقف عمليات القتل، التي وصفت بأنها همجية، وتتم سرا دون رقابة.
ولم يقتصر قرار الاتحاد الأوروبي على منع تداول جلود الفقمة، والتي تصنع منها المعاطف الحقائب وبعض أنواع الملابس فحسب، بل شمل الحظر أيضا لحومها وشحومها، علاوة على الزيوت المستخدمة في استخلاص مركبات أوميجا3، التي تعرف باسم الوسائط الحيوية النشطة، وهي مفيدة بصورة رئيسية في منع اعتلال شبكية العين.
وفي خطوة وصفت بأنها تحد لقرار الاتحاد الأوروبي بادرت كندا بطلب التشاور مع المفوضية الأوروبية، خلال اجتماعات منظمة التجارة العالمية الأخيرة. ويقول ساسة كنديون إن الحظر الأوروبي على تجارة الفقمة يهدد قطاع اقتصادي حيوي يصل حجمه إلى 7 ملايين جنيه استرلينيني، خاصة بالنسبة لسكان القرى النائية في المحيط الأطلنطي.
وتشير احصاءات رسمية كندية إلى أن هناك ما يقرب من 6 آلاف شخص يعملون بمهنة صيد الفقمة في مناطق الساحل الشرقي لكندا.
وتقترح «هيرفيي باييت» النائبة عن مقاطعة «نونافوت» شمال كندا بأن يكون الرد المناسب على قرار الحظر الأوروبي بمنع دخول الكحوليات من دول الاتحاد الأوروبي.
إلا أنه ما يزال هناك صوت واحد مؤيد للقرار الأوروبي داخل البرمان الكندي، وهو النائب عن الحزب الليبرالي ماك هارب، والذي تقدم بمشروع قانون لإنهاء تجارة الفقمة، مستندا إلى أن الغالبية العظمى من العاملين بصيد الفقمة لا يأكلون لحومها على الإطلاق.
حقائق حول حيوان الفقمة:
ـ تعود عمليات صيد الفقمة في كندا إلى قبائل «إنويتس» قبل أكثر من 4 آلاف سنة.
ـ لون لحم حيوان الفقمة أحمر قاتم، نظرا لأنه غني بمادة الهيموجلوبين التي تسمح لها بتخزين الأكسجين، الذي يساعدها على الغوص تحت أعماق البحر. يوصف لحم الفقمة بأنه أقرب إلى الكبد في طعمه. كما أن لحومها المكتظة وشحومها غنية بالحديد والبروتين وفيتامين (أ) و(ب).
ـ تعتبر كندا والنرويج وروسيا وناميبيا وجرين لاند الدول الوحيدة التي يوجد بها عمليات صيد الفقمة في العالم.
هشام فتحي
