عندما تخاطب أليدا الابنة الكبرى للثائر الأميركي اللاتيني الراحل تشي ارنستو جيفارا زعيم الثورة الكوبية فيديل كاسترو تقول له عمي فيديل، لكنها عندما تنظر إليه فإن نظرتها تقف عاجزة عن البقاء موجهة إلى محياه طويلًا أثناء المرات القليلة التي تراه فيها، لكنها تدافع عن القضية الإنسانية التي استشهد والدها من أجلها فإنها تفعل ذلك بغيرة وحماسة الشباب.

أما فيما يتعلق بصورة والدها الشهيرة التي يظهر فيها معتمرا قبعته غامقة اللون المزينة بنجمة خماسية، فإنها غالبا ما تعبر عن سخطها من استغلالها بشكل مفرط من الناحية التجارية حول العالم، حيث قالت في مقابلة أجريت معها مؤخرا، في العاصمة البلغارية صوفيا، إنها ليست ضد استخدام صورة المناضل الأسطوري الأرجنتيني الأصل في سبيل القضايا الاجتماعية وحقوق الإنسان، لكنها تعارض ذلك عندما تستخدم لأهداف ربحية، مؤكدة أنها تحترم الاستخدام الصحيح لتلك الصورة التي فاق انتشارها أي صورة في العالم أخرى على الإطلاق.

وقلت أليدا هناك لحظات يستخدم فيها رمز جيفارا بصورة صحيحة وضربت مثالاً بسيطاً على ذلك حالة طفل برتغالي يحمل راية عليها صورة والدها في مظاهرة للمعلمين. التلفزيون البرتغالي سأله لماذا تستخدم هذه الصورة؟

فأجاب الطفل: لأني، مثلما فعل جيفارا، سأناضل حتى النصر دائما، على حد تعبير ابنة جيفارا التي أضافت «إذا استعملتها على هذا النحو، فعلى الرحب والسعة، فذلك يبدو أمرا حسنا لأن والدي يعتبر في هذه الحالة حاملا لراية النضال حقا».

كما أكدت طبيبة الأطفال، التي ستكمل ستين عاما من عمرها في نوفمبر المقبل، أنه من الممكن أن يولد جيفارا آخر يوما ما.

ومن المؤكد أن هناك واحداً مثله في مكان ما من العالم، لكنه غير معروف، مضيفة أن الذكريات مع والدها شحيحة جدا، ذلك أن عمرها لم يكن قد تجاوز أربع سنوات عندما غادر تشي كوبا وذهب إلى بوليفيا.

لكنها لا تنسى قط ذلك الشعور الغامر قائلة «أبي كان يعرف كيف يحب الآخرين من دون أن يعبر لك عن ذلك أحيانا». أهم ما في حياتها ابنتيها والثورة، «الثورة، لأني أحب ابنتي وأريد لهما أن تعيشا بالعزة نفسها التي عشتها أنا»، على حد تعبير وريثة تشي.

حول الوضع الذي يمر به العالم حالياً وإذا ما كانت الأزمة المالية العالمية تشبه الصعوبات التي واجهتها كوبا إثر انهيار المعسكر الاشتراكي، أكدت أليدا أن «كوبا بمنأى عن تلك الأزمة، لأننا نتعلم كيف نعيش أكثر قربا من شعوبنا الحقيقية، أي الشعوب الأصيلة في أميركا اللاتينية، من جانب، ومن الجانب الآخر لأننا اعتدنا على العيش بالقليل لكنه الجيد».

باسل أبوحمدة