تشير الدراسات الصادرة عن الهيئة الحكومية المعنية في شؤون تغير المناخ (ةذ) إلى أضرار التأثر المناخي المتوقع في جميع أنحاء العالم، حيث إن ارتفاع درجات الحرارة العالمية التي تمت ملاحظتها عملت على زيادة تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي من 280 جزءاً بالمليون تقريباً في عصر ما قبل الثورة الصناعية إلى نحو 430 جزءاً بالمليون حالياً. فيما كشفت وزارة البيئة والمياه في الإمارات الدولة من أكثر البلدان تعرضاً لآثار ارتفاع درجات الحرارة.

وهذا ما يجعل نسبة احتمال ارتفاع الحرارة تزيد على خمس درجات مئوية خلال العقود المقبلة فقط تصل الحرارة إلى 50% على الأقل، كما بينت الهيئة تغير المناخ وأنّ متوسط درجة الحرارة في منطقة الشرق الأوسط سيرتفع بمعدّل درجة إلى درجتين مئويّة وذلك بين 2030-2050. وللتعرف أكثر على الآثار السلبية الناتجة عن تغيير المناخ وتأثيرها على الدولة التقت «البيان» عبيد بن عيسى أحمد المدير التنفيذي لمكتب شؤون البلديات والمشرف على قطاع شؤون البيئة في وزارة البيئة والمياه، الذي قال إن ارتفاع درجات الحرارة في السنين القادمة من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات التبخر وتدهور التربة عبر مساحات واسعة من الأراضي في المنطقة.

كما أنّ الآثار السلبية لتغير المناخ آخذة في الازدياد والتوسع مما يؤثر بدوره على مناطق تكاثر المخزون السمكي، حيث إنه يعمل على زيادة ارتفاع مستوى سطح البحر، مما يؤدي إلى إحداث خلل سلبي في النظم البيئية والمناطق الطبيعية الحساسة على طول الساحل الإماراتي، ويساعد بغمر مناطق السبخات وتغير نسبة ملوحتها وتناقص وموت الكثير من غابات أشجار المنغروف، إلى جانب ذلك يعمل على تخفيض سلاحف وأبقار البحر والشعاب المرجانية وسمك الكنعد، وهذا سيؤثر بدوره على الثروة السمكية والاقتصادية أيضاً.

وبناء على تقديرات تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أشار بن عيسى إلى أن ازدياد معدل درجات الحرارة يعمل بشكل مطرد على ذوبان الجليد في المناطق القطبية، وكذلك الأنهار الجليدية في أنحاء العالم كافة، مما يجعل مستوى البحار يرتفع بمقدار يصل إلى 59 سنتيمتراً بحلول سنة 2100، أو حتى بمقدار يصل إلى خمس أمتار إذا ما أُخذ في عين الاعتبار ذوبان جزء من الصفيحة الجليدية في القارة المتجمدة الجنوبية، كما أن البلدان العربية كل على حدة ستتأثر بشكل متفاوت في ظل توقعات متنوعة لارتفاع مستويات البحار المتعلق بتغير المناخ.

وأضاف إن قطر والإمارات والكويت وتونس تعد من أكثر البلدان تعرضاً من حيث كتلتها البرية، حيث سيتأثر واحد إلى ثلاثة في المئة من أراضي هذه البلدان بارتفاع مستوى البحار متراً واحداً، والذي يؤدي إلى فقدان الشواطئ والموانئ والنقل البحري والبنية الأساسية والخدمات المدنيّة المتواجدة تحت الأرض، بما في ذلك من مجارٍ، وأنابيب المياه، وخطوط نقل الكهرباء، وشبكات الاتصال، لأن ارتفاع مستوى سطح البحر يعمل حتماً بشكل حاد ومباشر على تغيير البيئة الساحليّة.

أما عن الشعاب المرجانية فبين بن عيسى أن ازدياد مقدار الكربون المحتجز في المحيطات، يتسبب في زيادة تدريجية مطردة لحموضتها التي تهدد النظم الايكولوجية البحرية، كما يتسبب ارتفاع درجات حرارة المياه في ابيضاض كثير من الشعاب المرجانية، وتعد البيئة المرجانية من البيئات الحساسة والتي تتأثر بالتغير المناخي، وخصوصاً أن دولة الإمارات ومنطقة الخليج تعتمد بشكل كبير على الشعاب المرجانية.

حيث أنها تشكل مناطق للتكاثر ومحطات توقف للراحة والتغذية خلال مسارات الهجرة، بهدف تعزيز المخزون السمكي، وهذا ما يدعو إلى بذل كثير من الجهود والعمل في سبيل الحفاظ عليها على الرغم من وجود بعض من أنواع الشعاب المرجانية في الدولة التي لها القدرة على التكيف والصمود أمام التغيرات المناخية.

الأراضي الرطبة وأشجار القرم:

وأشار بن عيسى إلى الأراضي الرطبة على أنها تعرف بالأنظمة المائية والبيئية القيمة، حيث إنها تتكون من أراضٍ منخفضة تغمرها المياه بصورة ضحلة وتكون تربتها مشبعة بالمياه وتعد من المناطق الأكثر إنتاجية في العالم مقارنة بالغابات المطرية وسلاسل المرجان والشعب المرجانية.

وتأتي أهمية الأراضي الرطبة من حيث إسهامها في توفير الخدمات والموارد مثل «المياه، الثروة السمكية، وإعادة حقن أحواض المياه الجوفية، وتنقية المياه ومعالجة النفايات، كما أنها تتحكم في الفيضانات والوقاية من تأثيرات العواصف، وتعزيز فرص الأنشطة الترفيهية والسياحية، ويعد ما ذكر جميعاً من الحاجات الأساسية لحياة الإنسان، وتقدر عوائد هذه الموارد من الناحية الاقتصادية بما مقداره (14) تريليون دولار أميركي.

كما تساهم الأراضي الرطبة في تخفيف ظاهرة التغير المناخي لما لها من تأثير هام في تخزين الكربون وتنظيم وضبط مستويات انبعاثات الغازات الدفيئة، وتلعب دوراً جوهرياً في الاستجابة لظاهرة التغير المناخي وتنظيم الظواهر المناخية الطبيعية، وذلك خلال دورة المياه في الطبيعة، والصيانة والحفاظ على التنوع الحيوي، وكذلك خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

والتخفيف من التأثيرات المناخية، إلا أنها أيضا تتأثر بتغير المناخ من ناحية الأضرار غير القابلة للتصحيح مثل تأثيرها وعملها على زيادة اندثار للشعاب المرجانية مع توقعات ازدياد درجة الحرارة لسطح البحر، والتأثرات الناجمة عن ازدياد الملوحة وتوافر المغذيات والرطوبة مع تغير مواسم تساقط وكمية الأمطار المتساقطة على الأراضي الرطبة، وازدياد أعداد الكائنات الدخيلة وغمر مناطق الجزر المنخفضة.

التنوع البيولوجي

وعن الأضرار التي يتسبب فيها تغير المناخ قال بن عيسى: إنّ تغير المناخ يؤثّر على التنوع البيولوجي على مستويات عدَة حيث تتأثر النظم الإيكولوجيّة والأفراد على حدٍّ سواء.

إنّ نمط التوزيع، السلوك، والحجم، والتكوين، والملاجئ لأنواع عديدة من الحيوانات والنباتات ستتأثر بشكلٍ سلبي، فمع حلول عام 2050 ستنقرض حوالي مليون فصيلة من الكائنات كنتيجة مباشرة لتغير المناخ، وبالتالي فإذا تجاوز ارتفاع درجات الحرارة من درجة إلى درجتين مئويتين، فإنّ 20 - 30 من الكائنات الحيّة معرّضة لخطر الانقراض،علماً أنه خلال الـ 15 عاماً الماضية تراجع تكاثر العديد من الكائنات في العالم بنسبة 6%.