استيقظ مبكراً بعد ليل طويل لم يذق خلاله طعم النوم.. كان شارد الذهن حائر الفكر.. يبحث عن آلية للخروج من مأزق سفره وحيداً من دون حيوانه الوفي.
لم تبق سوى ساعات معدودة يغادر بعدها دبي مدة شهر كامل لقضاء إجازته السنوية، لتزداد حيرته وتكثر تساؤلاته حول المكان الأنسب لترك حيوانه الأليف طوال هذه المدة.
لم يفكر أبداً بوضعه عن أحد أصدقائه أو في دار حضانة متخصصة لاستقبال ورعاية الحيوانات الأليفة ؟، وإنما قرر أن يترك «كلبه»- نقصد حيوانه الأليف- في شقته وحيداً مع توفر سبل الراحة كافة «للكلب».
بالفعل عاش الكلب شهراً كاملاً من الاستجمام والحرية، لاسيما أن رفيقه ترك جميع الأجهزة الكهربائية ؟ بما في ذلك جهازي التكييف والتلفاز - في وضع تشغيل ترفيهاً عن نفسية حيوانه الأليف، وعدم شعوره بالوحده أو الحر.
ما سبق ليس من نسج الخيال، وإنما هي قصة حقيقية وقعت في الدولة خلال الصيف الماضي، و كان بطلها يحمل جنسية أجنبية ويقيم في دبي، حيث فكر الرجل في راحة حيوانه الأليف دون أن يبحث عن حل بديل يكون أكثر ترشيداً للطاقة، ضارباً بعرض الحائط محدودية مصادر الطاقة في الدولة وكلفتها الباهظة.
وكذلك جهود العديد من الجهات المعنية ليس في دبي فقط، وإنما على مستوى الدولة في إطلاق المبادرات والحملات الترشيدية التي تحث المواطنين والمقيمين على تخفيض الاستهلاك خاصة في أوقات الذروة التي بدأت للتو تلقي بظلالها على أجواء الدولة والتي تستمر إلى نهاية شهر أغسطس من كل عام.
نحن مع فكرة الرفق بالحيوان وديننا الحنيف يدعو إلى ذلك، لكن هذا الرفق ليس على حسابات أخرى تعبث بمصادر طاقة غير متجددة، خصوصاً وأن هناك أماكن بالدولة تعاني في بعض الأحيان من انقطاع التيار الكهربائي أكثر من مرة في اليوم ولساعات طويلة، فيضطر سكانها من مواطنين ومقيمين للجلوس في سيارتهم أو الذهاب لمراكز التسوق، هاربين من شدة حرارة الصيف الملتهبة.
اخترت هذا التوقيت لأسرد تلك القصة، لأن العديد من المقيمين والمواطنين يستعدون حالياً لقضاء إجازاتهم خارج الدولة، لذا علينا جميعاً أن نذكرهم بأخذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على مصادر الطاقة وضمان الاستغلال الأمثل لكل كليوواط من الكهرباء..، فذلك واجب قومي ووطني.. وقبل هذا هو واجب ديني وإنساني.
ختاماً.. ليقبل ذلك الحيوان الوفي اعتذاري.. عن انتقاد أسباب راحته واستجمامه!
