على الرغم من إعاقته إلا أنه يتسم بالهدوء وسعة الصدر، كما أنه كثير الاطلاع ودقيق المعلومات، إضافة لابتسامته الدائمة وحبه للناس وحسن تعاملهم، والحق أن الحديث مع أحمد طاهر كان ممتعا كثيرا، وكان سريع البديهة في إجابته عن كل تساؤلاتنا، ونتركه هنا ليحدثنا عن كيفية إصابته ورحلته مع العلاج والعمل وعلاقاته مع الأصدقاء، ووجهة نظره المتواضعة في الحياة.

حادث سير

في البداية يقول أحمد: لا يمكن أن أنسى يوم 25 /10/1994، ففي هذا اليوم حدث ما غير حياتي بالكامل، وأرجو أن يكون التغيير نحو الأحسن والأفضل فأثناء التحاقي بالقوات المسلحة كجندي تحت التدريب كان صديقي يقود السيارة واصطدم بنا فجأة سائق باكستاني، وكانت النتيجة وفاة ثلاثة من الأصدقاء وإلحاق إصابات بليغة بي منها كسر في العمود الفقري وقطع في النخاع ألشوكي أدى إلى شلل نصفي.

وجرى نقلي إلى مستشفى راشد حيث تلقيت العلاج هناك ثم ذهبت في رحلة علاج إلى الهند على نفقتي الخاصة مع أنني احمل بطاقة عسكرية من 29/11/1994 لغاية 18/1/1995.

حيث أجريت عملية جراحية في العمود الفقري، بعدها بدأت باستخدام جهاز المشي، واستكملت علاجي في مستشفى راشد في دبي ثم سافرت للعلاج على حساب الدولة إلى أميركا، فبدأت امشي قليلا نتيجة للعلاج الطبيعي الذي تلقيته هناك، حيث كان علاجا مكثفا لكل الجسم وشمل اليدين والرجلين واستمر لمدة 60 يوما شعرت بعدها بتحسن كبير.

وبعد العودة من أميركا حاولت أن أقوم بعلاج نفسي بنفسي لمدة عامين من 1997 لغاية 1999 عن طريق صنع جهاز مشي يدوي من الخشب، وكنت امشي عليه وأفادني كثيرا ولكن للأسف لبيت دعوة شقيقي الذي يعمل في أبوظبي ومكثت عنده لمدة 5 سنوات عادت علي بالوبال.

حيث تسببت قلة الحركة لفترة طويلة وعدم الاستمرار في العلاج الطبيعي بإصابتي بخلع الورك الأيسر وخلع الورك هذا بحاجة لعملية جراحية لتثبيت الورك والعملية بحاجة ما بين 100 -150 ألف درهم تقريبا.

فأمنيتي أن استكمل علاجي في ألمانيا حيث سمعت بان العلاج هناك متقدم جدا بهدف استعادة قدرتي على المشي من جديد وتعويض ما أضعته من سنين عمري بسبب الحادث. وفي عام 2008 تلقيت علاجا طبيعيا لمدة سنة في مستشفى راشد في دبي ولكن بدون استخدام جهاز المشي.

العمل في هيئة الطرق

أصابني الملل من البقاء في البيت والضيق وابتعاد الأصدقاء عني، وانشغال الأهل في أعمالهم فتقدمت بطلب للعمل في هيئة الطرق والمواصلات بنفسي بعد أن سمعت عن قرار الهيئة بتوظيف المعاقين لديها.

وتم قبولي للعمل هناك حيث باشرت عملي في 1/1/2009 كمحصل في محطة الحافلات في القصيص والمتجهة إلى الشارقة، واعمل على جهاز نول الخاص بحافلات الهيئة، بعد أن تدربت عليه لمدة ثلاثة أيام وقد احدث العمل انقلابا في حياتي.

حيث بدأت اشعر بالراحة النفسية وخرجت من عزلتي وضيقي السابق الذي كنت أعاني منه، وشعرت بالاعتماد على النفس والحرية، وأصبحت منتجا ولست عالة على المجتمع وكونت أصدقاء جددا في العمل واكتسبت خبرة في التعامل مع الناس فأحببتهم وأحبوني.

وأفكر حاليا في الزواج حيث أنني مؤهل لذلك، فالراتب جيد والحمد لله والحالة المادية تسمح لي بذلك، بالإضافة لرغبتي في الاستقرار الذي يوفره الزواج، ولذلك ابحث عن شريكة حياة ترضى بي كما أنا حسب حالتي ووضعي الحالي، واعدها بعدم التقصير معها في أي شيء تطلبه إن شاء الله، وسأبذل جهدي لإسعادها ورعايتها بكل الحب والحنان.

العمل عبادة

وبهذه المناسبة ومن خلال تجربتي المتواضعة في العمل التي تقترب من عام ونصف العام، إلا أنني أوجه كلمة لكل معاق، بل وكل سليم معافى عاطل عن العمل بعدم الاتكال على الآخرين، والتخلي عن حالة العجز واليأس التي يعيشونها، وأحضهم جميعا على التقدم والانخراط في سوق العمل كل حسب تخصصه ورغبته واستطاعته ومؤهله.

فالعمل عبادة وفيه اعتماد على النفس ويبعد عن العزلة والانحراف وأي سلوك سيء قد يسلكه المرء بسبب الفراغ، وفي العمل أيضا استغناء عن الحاجة للغير أعطوا أو منعوا مما يترك آثارا نفسية سيئة في كلتا الحالتين فبدلا من يمدوا أيديهم للآخرين وسؤالهم فان إخراج المال من الجيب أولى.

وأفضل مئة مرة من اخذ المال من جيوب الآخرين، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حضنا على العمل وعدم الكسل واللجوء لسؤال الناس حيث قال: « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ»، وقال عليه السلام «اليد العليا خير من اليد السفلى».

العلاقة مع الأهل

وعن علاقته مع الأسرة يقول أحمد: الوالد أطال الله في عمره موظف متقاعد، والوالدة أعطاها الله الصحة والعافية ربة بيت، وقد اهتم والدي بي كثيرا بعد الحادث وكذلك الأمر بالنسبة لبقية الأهل والأصدقاء، وقد وقفوا جميعا إلى جانبي ولكن مع مرور السنين بدؤوا بالابتعاد رويدا رويدا، وأنا لا ألومهم على ذلك فلكل مشاغله وظروفه الخاصة ولكن التحاقي بالعمل كان سببا في استعادة بعض الأصدقاء خاصة القدامى منهم.

وعن قيادة السيارات يقول أحمد: لقد سبب لي الحادث خوفا شديدا من قيادة السيارات فانا لا أسوق بنفسي أي سيارة، ولم أبادر إلى تعلم قيادة السيارات الخاصة بالمقعدين، ويبدو أن الأمر بحاجة لعلاج نفسي للخروج من هذه العقدة، ولهذا فانا اخرج مع السائق إلى العمل والى الأسواق والحدائق العامة وأي مكان أريده.

بطاقة

الاسم: احمد علي أحمد طاهر

الجنسية: الإمارات

الميلاد: دبي

العمر: 36 عاما

الإعاقة: حركية

سبب الإصابة: حادث سير

الحالة الاجتماعية: أعزب

المؤهل العلمي: الثانوية العامة

الهواية: الشعر والقراءة

المسار الوظيفي: هيئة الطرق والمواصلات

طبيعة العمل: محصل

الأمنية: الزواج واستكمال العلاج

دبي ـ موسى أبو عيد