في الوقت الذي تدل المؤشرات على تراجع مبيعات الكتب التي تسرد جانبا من حياة المشاهير والنجوم في العالم، تواصل الروايات حول الحيوانات الأليفة وعلاقتها بالمشاهير، رواجا كبيرا لدى المكتبات ودور النشر.
ورغم الخيال الذي يعتري معظم التدوينات الخاصة عن حياة أولئك المشاهير، وخلوها من الصحة في أغلب الأحيان إلا أنها لا تزال تحتل مكانا متميزا بين المواد الأكثر مبيعا لدى منافذ البيع، إذ تلقى إقبالا متزايدا من قبل زبائنها.
والطريف في الأمر أنه على الرغم من أن هذه المذكرات كتبت من منظور الكلب أو الشمبانزي الخاص بهذا النجم، أو حتى السرد الملفق عن حياة أحد الساسة، أو القادة، إلا أن الظاهرة بدأت تنتشر على نحو يثري خيال المؤلفين في قطاع النشر حول العالم. ولا يزال جمهورها المولع بها حاضرا، دون أن تجد من يدقق في صحة المعلومة الواردة في الكتاب.
ولم يكن حصول الكاتب الأمريكي جيمس ليفر على جائزة «بوكر» الأدبية لأفضل عمل هزلي عن رواية «مي شيتا»، والتي يلعب فيها شمبانزي دور البطل، سوى حافز لباقي كتب الروايات الهزلية على تتابع السرد بالطريقة نفسها. فقد اتخذت رواية ليفر شكلا من السخرية عن ثقافة المشاهير، حيث لقيت استحسانا من قبل الجمهور المغرم بهذا الفن.
وحققت الرواية مبيعات تربو على 50 ألف نسخة، منذ ظهورها لأول مرة في الأسواق العام الماضي. ثم تتابعت سلسلة الروايات بالنهج الهزلي نفسه، خاصة تلك التي تسرد مقتطفات عن حياة ملك البوب الراحل مايكل جاكسون من منظور الشمبانزي الخاص به مثل : «الفقاعات» و«مذكراتي السرية» و«من سوازيلاند إلى أرض العدم».
وبلغ تأثير رواية «فقاعات» حدا بحيث أحدث ضجة كبيرة في سوق النشر داخل الولايات المتحدة وأستراليا، لدرجة أن صاحب دار النشر جون بليك رأى بأن الرواية تعد بمثابة استنارة في أفكار المجتمع الذي يعاني اضطرابا. ويقول بليك: «يتوارى أبطال وراء الكواليس في حياة جاكسون المزخرفة بالأصدقاء، ومظاهر الرفاهية، والشخصيات اللامعة، وتعتبر العقاقير المخدرات والخسارة أبرز هؤلاء الأبطال».
أما رواية «مي شيتا» فقد ابتكر نيكولا بيرسون، مدير مؤسسة فورث ستيت للنشر، فكرتها بعدما قرأ خبرا عن احتفال شمبانزي بعيد ميلاده الخامس والستين في الولايات المتحدة، حيث أصرّ حينها على معارضة النهج السائد، وهو الزخم في إنتاج الأعمال التي تسرد حياة المشاهير. وقال: «شعرت بشيء من الملل بسبب هذا النوع من الأعمال».
وفي الوقت الذي وجهت انتقادات حادة ضد الروايات أو الأعمال التي تسرد حياة المشاهير بسبب تدني جودتها أو احتوائها على موضوعات مبتذلة، فقد لاقت رواية ليفر استحسانا كبيرا نظرا لقوة درجة السخرية بها.
غير أن أندرو أوهاجان، مؤلف روايات هزلية عدة، أشهرها «الكلب ماف وصديقته مارلين مونرو» يرى أن هذا الشكل من الأعمال الأدبية سبق ظهوره منذ قرون مضت.
ويدلل أو هاجان على ذلك بروايات كتبها جوناثان سويفت وجورج أورويل، حيث يقول: «يعد هذا الشكل جزءا من أدب المرح والسخرية وأبطال الروايات من الحيوانات والذين يسخر الكاتب من خلالهم من السلبيات داخل المجتمع».
ويؤكد أوهاجان أن روايته اجتذبت قدرا كبيرا من الاهتمام لم يكن يتوقعه، حيث أبدى عدد من منتجي السينما رغبتهم في تحويلها إلى عمل درامي وطلبت بعض دور النشر الأميركية والأوروبية طباعة نسخ منها.
هشام فتحي
