يفتتح في بيروت مساء اليوم معرض «الفراغ المحرر» للفنان السوري ثائر هلال، الذي يستمر حتى الخامس من أغسطس المقبل ويعرض من خلال 25 لوحة من القياس الكبير يصل طول بعضها إلى سبعة أمتار لتجربة تشكيلية قد لا تكون جديدة بالكامل، لكنها مثيرة للاهتمام بكل المقاييس، ليس من الناحية الجمالية فحسب وإنما من الناحية الفلسفية والفكرية أيضاً.
ينشغل هلال في هذه المرحلة من مسيرته الفنية التي تعد استمرارا للأعمال التي عرضها في الفرع الدمشقي لغاليري «أيام»، مؤخرا، في بحث طويل من الناحية الزمنية وعميق من حيث المضامين في الموروث الثقافي العربي والإسلامي عموما.
وفيما ينطوي عليه من طاقة وشكل وحركة، خصوصا اعتمادا على نوع خاص من اللغة البصرية الجاذبة التي تقوم على مبدأ استعراض أعداد هائلة من المتتاليات التي تشكل كل جزئية فيها عالما مستقلا بذاته قبل أن تنضم إلى المجموع لتشكل في نهاية المطاف منتجا نهائيا تجسده لوحة تكاد تنطق معلنة عن فتح حوارية مع المتلقي.
أما الفلسفة التي ينطلق منها الفنان إلى عوالمه اللونية وتحرك ريشته وتلهب خياله وتجعل منتجه الفني أقرب إلى البيئات الصوفية، التي تغوص في بواطن الأمور دون أن تغفل ظاهرها تماما، فإنه يستمدها من الحشود البشرية التي عادة ما تتجمع بغض النظر عن أسباب تجمعها، سواء كانت دينية أو اجتماعية أو سياسية أو حتى تلك المتعلقة بالتسوق، ذلك أن هلال يرى في مشهد تلك التجمعات مصدرا من أهم مصادر الإلهام، حيث يؤكد أنها «تعبر عن حالة وجدانية جمعية تستحق الرصد والمتابعة والتأمل والبحث».
في هذا السياق يقول هلال: «أنا أرصد هذه الحشود في أي مكان من العالم، ومنها أستمد مادتي الأولية القائمة على عنصر التكرار، الذي يتجلى فيه مشهد ينم عن الكثير من المفاهيم الفلسفية المتعلقة بالكون والوجود الإنساني مثلما يبرز سؤال البحث عن الذات والأنا والآخر»، كما يعتبر الفنان السوري أن مفهوم التكرار هو مفهوم فلسفي بحت مستمد من الفن الإسلامي الذي استخدمه الصوفيون الذين حاولوا ملامسة المجهول والبحث عن جديد شعراً وريما وغناء.
أما الأسلوب الذي يستخدمه الفنان في هذه الأعمال فهو بحث بصري ثقافي رفيع المستوى ينم عن محاولة جادة للولوج إلى العوالم الباطنية للفكر الإنساني اعتمادا على مواد وخامات متنوعة ومستويات تشكيلية متعددة أبدع الفنان في تحريكها فتحولت بين يديه إلى لعبة يمكن أن تحل فيها المستويات اللونية الأولى محل الأخيرة في متوالية أراد لها أن تسير جنبا إلى جنب مع متوالية السطح الظاهر من العمل الفني في مشهد تبدو فيه رغبة الفنان جلية في قلب أحشاء اللوحة وصولا إلى إبراز رؤيته الباطنية.
ثائر هلال في سطور
ثائر هلال من مواليد سوريا عام 1967 وهو خريج كلية الفنون الجميلة بدمشق، وانتقل للعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ مطلع التسعينات، وسرعان ما لمع نجمه في الفنية العربية، وله العشرات من المعارض الفنية الجماعية والفردية، وشارك في بيناليات الشارقة والإسكندرية وطهران ومزادات كريستيز وبونهامز، كما أنه يدرس في كلية الفنون الجميلة التابعة لجامعة الشارقة.
حاصل على العديد من الأوسمة والجوائز من بينها جائزة البردى الدولية، 2008، الجائزة الذهبية الكبرى في بينالي طهران الدولي، 2005، جائزة الرسم في بينالي الشارقة الدولي،1997 وجائزة الأعمال المميزة في المعرض العام الخامس عشر لجمعية الفنون التشكيلية في الإمارات.
دبي- باسل أبو حمدة
