يقوم عالم الطب على التجارب والأبحاث المستمرة، وكثير من طرق العلاج المختلفة باتت تتحدد وفقا لنتائج هذه الدراسات، ومن دون شك فإن طلبة الطب بكل تخصصاته أصبحوا يمثلون جزءا من هذه المنظومة، فهم يلعبون دورا مهما في إحراز بعض النتائج المهمة في عالم الطب.

وأخيرا كانت بعض طالبات كلية العلوم الصحية في جامعة الشارقة على موعد مع مناقشات دراساتهن وأبحاثهن التي حاولن من خلالها استشراف الطب عبر ما توصلن إليه من نتائج جيدة قد تعمل على تغيير مجرى العلاج الطبي، في حالة تعميق هذه الدراسات وتوسيع الشرائح التي تم التجريب عليها. «البيان» تواجدت بين الطالبات وحاولت من خلالهن التعرف على طبيعة دراساتهن وأبرز النتائج التي توصلن إليها.

طريقة جديدة... البداية كانت مع أسماء حسنية ومريم السلمان وأفنان كوشك من قسم العلاج الطبيعي، واللواتي توصلن إلى طريقة جديدة في العلاج الطبيعي تساعد المصابين بمتلازمة داون على حفظ توازنهم وبالتالي تحسين حياتهم، وحول هذه الدراسة قالت أسماء حسنية، إحدى أعضاء الفريق القائم على الدراسة: عملنا أبحاثنا على مرضى متلازمة داون وتحديدا المراهقين منهم، وكانت فكرتنا هي التوصل إلى طريقة علاج جديدة تقضي بوضع أوزان أو أثقال على منطقة الخصر، وقراءة مدى التحسن الذي تحدثه في توازن هؤلاء الأطفال.

وقد أجرينا دراستنا بالتعاون مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية التي ساعدتنا على توفير 11 طفلا من مرضى متلازمة داون، وخلال التجربة توصلنا إلى أنه يمكن إحداث تحسن ملحوظ في التوازن عند وضع الأوزان لفترة طويلة، على أن تكون موزعة على الخصر بالتساوي، وهو ما يمكننا اعتبارها طريقة جديدة يمكن لأخصائيين العلاج الطبيعي استخدامها أثناء عملهم.

مشكلة التوازن

من جهتها قالت زميلتها مريم السلمان: استخدمنا في دراستنا وزن بثقل 5 باوند (50 .2 كغم)، ويمكن لهذا الوزن أن يختلف من طفل لآخر لأن مشكلة التوازن مختلفة بينهم، وبالتالي فإن تحديد الوزن يكون بحسب وزن الطفل نفسه.

وأشارت إلى أن أهمية هذه الدراسة تكمن في أن مصابي متلازمة داون يعانون من مشكلة التوازن، وبحل هذه المشكلة يمكنهم العيش بطريقة أسهل تمكنهم من الاستغناء عن مساعدة الآخرين، ويمكنهم المشاركة في الأنشطة الرياضية ونشاطات المجتمع الأخرى.

الدكتورة فاطمة حجازي، والمشرفة على دراسة هذا الفريق قالت: هدف الدراسة الأساسي هو خدمة فئة مرضى متلازمة داون وتحسين حياتهم، خاصة وأن نسبتهم في الإمارات عالية جدا. وبالنسبة لنا فنحن نعمل للقضاء على هذا المرض من خلال التوعية به وتحسين أوضاع المصابين به عبر تأهيلهم وتقديم أفضل خدمة لهم، لأن التوازن مسألة مهمة جدا لهؤلاء المصابين.

وتقضي هذه الدراسة بوضع وزن معين على الخصر ويتم من خلاله قياس التوازن قبل وبعد، وإلى أي مدى يمكنها المساهمة في تحسين التوازن لدى الطفل حتى يتمكن من أداء مهامه في الحياة.

وقد خلصت إلى نتائج جيدة، ولعل أهم توصيات الدراسة هي أن يتم استخدام الأوزان على الأطفال أثناء التدريب لأطول فترة ممكنه للحصول على نتائج جيدة، وأشارت د. فاطمة إلى أن تحديد الوزن يعتمد على وزن الطفل نفسه، وبالتالي فلا يمكن الاعتماد فقط على الأوزان التي استخدمت في الدراسة وإنما قد تصل إلى 10 كغم.

تأثير المشي

وفي دراسة أخرى تناولت تأثير سرعة المشي على تدفق الدم في الأطراف السفلية، والتي قامت بها شيماء حسن، وريم اليماحي، وعائشة سلطان، توصلن فيها إلى أن المشي بسرعة 3 كم/ساعة يعتبر أفضل سرعة لضمان جريان الدم بسهولة في الأطراف السفلية، وحول أهمية هذه الدراسة قالت شيماء حسن: أهميتها تكمن في أنه لم يسبق أن أجريت دراسات على الفئة العمرية الواقعة بين 40 - 45 عاما والتي كانت مدار بحثنا.

وبالتالي فيمكن أن تكون دراستنا مرجعا للدراسات الجديدة التي تتناول هذا الموضوع، وبالنسبة لنا فقد أجرينا الدراسة على الرجال الأصحاء ويمكن تطويرها بإجراء التجربة على النساء أيضا.

وأفادت شيماء بأن المشي بسرعة 3 - 5 كم/ساعة لا يؤثر سلبا على القلب، وإنما هي ضرورية لضمان صحة القلب والأوعية الدموية.

ومن جهتها قالت البروفيسور عبير أحمد عبد الحميد، المشرفة على الدراسة، إن الطالبات قمن بإجراء دراستهن على مجموعة من الأشخاص الأصحاء الذين يقعون ضمن الفترة العمرية 40 - 45 عاما، واختيارهن لهذه الفئة لأنها الأكثر عرضة لمشكلات الدورة الدموية خاصة بالأطراف السفلية.

وقد حاولت هذه الدراسة تحديد أفضل سرعة للمشي تساعد على سريان الدم في شرايين الأطراف السفلية، وفي الوقت نفسه تضمن المحافظة على سلامة الأطراف لأن السرعة العالية قد تؤثر عليها.

وأفادت د. عبير أنه خلال الدراسة وجدنا بأن السرعة العالية تزيد من سرعة سريان الدم وتؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وتقلل من تشبع الدم بالأكسجين بصورة ملحوظة وهو غير مطلوب، وكذلك وجدنا بأن الفترة الزمنية التي يحتاجها الشخص للوصول لأقصى سرعة لدقات القلب قليلة جدا مقارنة مع السرعة العالية.

صلاحية الدم

الطالبة هبة السيد النجار اختارت إجراء دراستها على مدى صلاحية الدم المحفوظ في أوعية بلاستيكية، وتأثير ظروف الحفظ على نوعية الدم المخزون في بنوك الدم، وحول ذلك قالت هبة: من المعروف أن مدة صلاحية الدم المحفوظ في بنوك الدم تصل إلى 21 يوما، وفي بعضها يصل إلى 35 يوما بالاعتماد على نوعية الكيس المستخدم.

وخلال دراستي قمت بتحليل عدد من عينات الدم ووجدت بأن نسبة البوتاسيوم والأيونات ترتفع في الدم بعد مرور 10 أيام على حفظة وهو ما يسبب تكسر بالدم، وحاولت مقارنة تأثيرات ذلك على المرضى، ووجدت بأنه لا يصلح إعطاؤه لمرضى الكلى والقلب والضغط العالي ما قد يعرض حياتهم إلى الخطر خلال 48 ساعة.

وخلال الدراسة لاحظت أن معظم الأطباء في الدولة يقومون بوضع الدم الجديد لمرضى الثلاسيميا والقلب فقط، ولا ينتبهوا إلى أن هناك مرضى آخرين يحتاجون إلى دم جديد، وخلال دراستي أطلعت على الدراسات الدولية والتي بينت أن ثاني سبب للوفاة في أميركا واستراليا والهند ناتج عن نقل الدم المحفوظ إلى هؤلاء المرضى بعد مرور 10 أيام عليه.

وأشارت هبة إلى أن الخطورة في هذا الموضوع يكمن في أن مرضى الكلى والقلب يعانون من ارتفاع البوتاسيوم في الدم، وبالتالي فهم يحتاجون إلى دم تكون نسبة البوتاسيوم فيه قليله وليست عالية.

وأكدت بأن عمليات نقل الدم تساعد في رفع هذه النسبة وبالتالي فعلى القائمين على نقله توخي الحذر ومعاملة الأكياس برفق حتى لا ترتفع نسبة التكسر في الدم، وأوصت هبة بضرورة إجراء تحليل للدم قبل إعطائه للمريض حتى لا تؤثر سلباً على حياته.

مكتبة إلكترونية للصور الإشعاعية والحالات المرضية

في اليوم العلمي الذي نظمته كلية العلوم الصحية، كشف طلبة قسم التصوير التشخيصي الطبي، عن مشروع جديد يعد خطوة متقدمة في عالم الطب، وهو استحداث نظام المكتبة الالكترونية للصور التشخيصية الطبية (الباكس)، والذي أشرف عليه الدكتور صالح اليافعي، رئيس القسم، وهذا المشروع عبارة عن موقع الكتروني يمكن لأي شخص الوصول إليه والاستفادة منه.

ولتوضيح الأمر التقينا الدكتور محمد أبو زيد، محاضر في قسم التصوير الطبي، والذي قال: المشروع هو عبارة عن موقع طبي الكتروني يربط مختبرات الجامعة مع العالم.

وقمنا باستحداث هذا الموقع بعد حصولنا على نظام «الباكس» الجديد، والمتخصص في تحويل كل الأفلام الموجودة في قسم الأشعة إلى صور الكترونية، وقمنا بربط هذا النظام بشبكة الانترنت حتى يستفيد أي شخص في العالم من الحالات والمواد والصور الموجودة في الموقع. وأشار د. أبو زيد إلى أن إنشاء الموقع وتنسيقه قد تم في حرم الجامعة دون الاستعانة بأحد من خارجها.

ويحتوي الموقع على نبذه تعريفية عن الجامعة وكلياتها، وكذلك على الحالات المرضية والتي قام المسؤولون عن الموقع بتحويلها إلى حالات تعليمية ليستفيد منها الطلبة بكل تشخيصاتها، ويمكن لأي شخص تحميل الصور الإشعاعية التي يريدها أو أن يطلع على الموجود في الموقع.

استفادة الطلبة

وأضاف د. أبو زيد: في الحالات التعليمية نقوم بشرح كافة التشخيصات التي أجريت لهذه الحالة، وفي نهاية كل حالة وضعنا نتيجة الفحص والعلاج الذي تم وصفه للمريض، وهدفنا من ذلك هو ربط حالة المريض في التشخيص الأولي مع النتيجة التي تم التوصل إليها بعد التشخيص.

وذلك حتى يستفيد الطلبة منها، حيث يمكن لهم معرفة طرق العلاج اللازمة في حالة مرور مثل هذه الحالة على الطالب أثناء التدريب أو أثناء عمله في المستشفى، ومن أهم الأشياء التي يتيحها الموقع هو ما يسمى في عالم الطب بالرأي الآخر.

حيث يمكن للمريض أو الطبيب أن يحصل على رأي آخر في الحالة المرضية التي يجري تشخيص لها، وهذا يكون من خلال إرساله للصور لنا وبدورنا نقوم بإعادة تشخيص الحالة، فإما أن نؤكد التشخيص أو نطلب إعادة التشخيص مرة أخرى.

وفي الموقع العديد من الخدمات المهمة في عالم الطب، ومنها خدمة التشخيص عن بعد، وحول ذلك قال أبو زيد: تعتبر هذه الخدمة مهمة جدا في الموقع، حيث يمكن للجميع الاستفادة منها عبر إرسال الصور الإشعاعية التي أخذت للمريض، وبدورنا نقوم بتشخيص الحالة وإعطاء رأينا للمريض او الطبيب.

أهمية الموقع

وأفاد د. أبو زيد بأنهم يمتلكون في جهاز الباكس الموجود في الجامعة ما بين 300 - 400 حالة مرضية، أما على الموقع فقد تم تحميل 15 حالة تعليمية حتى الآن، ويجري العمل على تحميل بقية الحالات الموجودة لديهم والتي تم جمعها من خلال الطلبة الذين يتلقون تدريباتهم في المستشفى وكذلك أساتذة الكلية الذين يعملون في المستشفيات.

وحول أهمية هذا الموقع بالنسبة للطلبة والمستخدمين من خارج الجامعة قال أبو زيد: في تقديري، الموقع مهم جدا بالنسبة للطلبة فهو يطلعهم على الحالات المرضية وكيفية علاجها، وكذلك بالنسبة للمستشفيات، فكما هو معروف بأن بعض الحالات تكون نادرة نوعا ما في المستشفيات مثل حالات السرطانات.

وهناك إجراء متعارف عليه في المستشفيات بأنه عند مرور أية حالة نادرة أو معقدة يقوم العاملون في المستشفى بإجراء ورشة عمل موسعة عليها للاستفادة منها ومن النتائج التي تم التوصل إليها، وهنا يأتي دور الموقع، حيث يمكن للمستشفى أن يقوم بنشر مثل هذه الحالات على الموقع حتى يستفيد الجميع منها.

وأشار د. أبو زيد بأن إدارة الموقع تتيح للأعضاء التواصل المباشر فيما بينهم عن طريق الموقع، إلى جانب أنه يمكنهم الاطلاع والاستفادة من ورشات العمل والمؤتمرات التي شارك فيها أساتذة الجامعة.

إشراف

يوم علمي لمناقشة مشاريع الخريجين

نظمت كلية العلوم الصحية أخيراً يوما علميا لعرض ومناقشة مشاريع الطلبة الخريجين، بحضور البروفيسور بسمات عمر عميد كلية العلوم الصحية، والأساتذة المشرفين من داخل وخارج الجامعة، إضافة إلى عدد من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية والطلبة.

وقد اطلعت اللجنة المشرفة خلاله على التجربة البحثية التي قام بها الطلبة وتقييمها، حيث يتم إعداد الأبحاث وفقاً للمنهجية العلمية المتبعة بالبحث العلمي، ويشرف أساتذة مختصون على توفير مواد البحث ومتابعة الطلبة أثناء مراحل التجارب وصولا إلى النتائج النهائية، وقد تميزت مشاريع الطلبة هذا العام بتخصصها وأهميتها العلمية، إذ تطرقوا لمواضيع ذات تأثير مباشر على صحة الإنسان والمجتمع، حيث غطت مجالات متعددة في الأحياء الدقيقة والمختبرات الطبية وعلم الأمراض.

يذكر أن بحوث الطلبة تحظى بدعم كامل من الكلية والجامعة، إذ يسمح لهم باستخدام مرافق الكلية ومختبراتها والمكتبة الطبية، كما تسعى الكلية لمد جسور التواصل مع الجهات المختصة خارج الجامعة لتمكين الطلبة من الاستفادة من المختبرات الطبية والمستشفيات الحكومية.

دبي - غسان خروب