يقال «إذا زاد الشيء عن حده انقلب ضده»، هذه المقولة قد تكون الأقرب إلى وصف ما هو عليه الشباب والفتيات هذه الأيام في ممارسة طقوس تلوين ورسم تقويم الاسنان بشكل لا يمت إلى الضرورات الصحية بشكل مباشر، وتعكس ألواناً فاقعة وبراقة في أفواه المبتسمين، لتخرج منها في نهاية المطاف ابتسامة عصرية أقل ما يمكن القول عنها «ابتسامة ملونة». شباب كثيرون، وأكثر منهم الفتيات، وغالبهم من المراهقين أو يزيدون في أعمارهم قليلاً، يلجأون هذه الأيام عن قناعة لا يعدها الكثيرون كيف اتت ومن أين تشكلت .
تجميل حديث... وفي هذا الصدد يقول راشد المشوي، وهو شاب في مقتبل العمر وأحد المهتمين بأسنانهم في التقويم العلاجي والتجميلي في الوقت عينه، إنه لجأ قبل أكثر من عام إلى إحدى عيادات الأسنان في دبي من أجل علاج عيب في أسنانه، وظل لشهور كثيرة يضع على أسنانه تقويماً شفافاً، قبل أن يقتنع مؤخراً بوضع تقويم ملون يمنحه مزيداً من الثقة والجمال، خاصة وأن الكثيرين من الشباب هذه الأيام يلجأون إلى التقويم التجميلي الملون دون حاجة علاجية، وإنما لكونه يعتبر برستيجاً تجميلاً حديثاً.
ويوضح المشوي أن عيادات الأسنان الكثيرة هي التي ساهمت وبشكل مبالغ في نشر ثقافة التقويم التجميلي من دون حاجة علاجية، حيث أن الطبيب وبمجرد أن يأتيه أي شخص تراه يلبي طلباته مهما كانت، وأكثر من ذلك فالطبيب نفسه يبادر على الفور بسؤال المريض عن التقويم الذي يريده، مشيراً إلى أنه اقتنع أخيراً بأن يجعل تقويم أسنانه ملوناً بحكم الرواج الشبابي لهذه الأشكال التقويمية. ويضيف المشوي أن موضة التقويم الملون والتجميلي تأخذ أشكالاً متعددة، منها النجوم أو القلوب أو القمر أو ميكي ماوس وغيرها الكثير من الأشكال التي تلقى إقبالاً شبابياً واسعاً، والأشخاص الذين ينشدون التقويم الملون غالباً ما يراجعون عيادات الأسنان من أجل تغيير الألوان بين الحين والآخر دون داعٍ.
حيث ان تقويمهم وجد من غير سبب، ناهيك عن التكاليف المادية الباهظة التي تصل إلى آلاف الدراهم، وذلك التقويم غير المنطقي غالباً ما يؤدي إلى أضرار ومشكلات كثيرة، منها تسوس الأسنان الناجم عن صعوبة تنظيفها وآلام عند الأكل أو النوم. إضافة إلى التهابات في اللثة، وهو ما حصل مع أحد أصدقاء راشد الذي أراد لنفسه تقويماً علاجياً ملوناً كما هو حال الكثيرين من أصدقائه. ويؤكد المشوي أن تقويم الفتيات التجميلي يأخذ منحى أكثر سلبية. حيث تجد الكثيرات مهتمات بوضع لاصقات ملونة على طول أسنانهن، منها الألوان الوردية والنباتية الفاقعة الأخرى، في حين أن ألوان الشباب تكون في الغالب زرقاء أو حمراء أو صفراء، حيث ان لكل شخص ذوقا خاصا في اختيار اللون الذي يريده ليرسمه على أسنانه كما يشتهي.
تقليد مرفوض
في المقابل يبدي الشاب يونس علي رفضه المطلق للحلول التقويمية التجميلية للأسنان، والتي لا تكون بفعل حاجة علاجية، معتبراً أن مثل هذه الحركات قد تندرج في حدود «دلع» الفتيات من أجل الزينة، وفي الوقت نفسه فإنه من غير الممكن أن يكون شكل الشاب مقبولاً وهو يلون أسناناً خلقت بطبيعتها بيضاء جميلة، خاصة وأن مثل هذه التصرفات لا تمت للعادات والتقاليد بصلة، وهي دليل إسراف وتبذير كما أنها لا تضيف إلى الرجولة شيئاً.
أما الفتاة سارة جبور فتجزم أن التقويم الملون لا يمكن أن يكون مقبولاً لدى شريحة الشباب والبالغين، وهو أمر يمكن أن يساعد الأطفال والصغار فقط من أجل تقبل علاج أسنانهم، حيث أن الألوان غالباً ما تكون محفزة للصغار للقبول بواقع غريب، لا سيما إذا كان تقويماً لأسنانهم فهو ما سيؤلمهم ويزعجهم حتماً، وعليه يكون التقويم الملون للصغار مقبولاً.
وتشير إلى أنه لا يعقل أن يقتنع جيل الشباب بما يسمى التقويم التجميلي الملون دون حاجة طبية وعلاجية لذلك، فهي موضة سلبية ناجمة عن عدم تفكير ووعي، وتكلف المزيد من المبالغ المالية التي تسرف دونما وجه حق، وإذا كان الشخص يريد البذخ فليبذخ في أمور أخرى لا تشوه منظره ولا تقض مضجع ليله كما نهاره نتيجة ألم أسنانه.
التقويم للضرورة فقط
حول هذا الموضوع يعلق الدكتور أمجد التقي أستاذ تقويم الأسنان في جامعة عجمان والطبيب المختص بتقويم الأسنان في عيادة «في آي بي» التابعة للجامعة، أن تقويم الأسنان سواء كان علاجياً أو تجميلياً أمر ليس بسيطاً.
وتترتب عليه آلام تحريك الأسنان ومضايقات أثناء النوم وصعوبة في التنظيف، لذلك فالتقويم لا بد أن يكون في حالة الضرورة فقط، ومن غير المنطقي أن يلجأ إليه الشباب ليلونوا أسنانهم في مناسبات الأعياد والحفلات والمناسبات الأخرى وفقط من أجل ابتسامة ملونة.
ويوضح الدكتور التقي أن الفتيات والشباب الصغار في مرحلة المدرسة هم أكثر الشرائح طلباً للتقويم الملون سواء كان علاجياً أو تجميلياً، حيث أنه يلمس تلك الرغبة في نفوس الصغار الذين يقصدونه من أجل العلاج ويستعجلون كثيراً وضع جهاز التقويم والألوان البراقة على أسنانهم من أجل الظهور بها بين زملائهم الطلبة على هيئة مباهاة وتقليد، وذلك ما يجعل الكثيرين من المراهقين يقبلون على وضع تقويم ملون لأسنانهم.
ديكور شخصي
غالباً ما يلجأ الشباب من طلبة المدارس وربما الجامعات، للحصول على تقويم تجميلي دون دواعي طبية، والذي يكون في مناسبات الأعياد الدينية والرسمية، أو خلال الإجازات بحكم حالة التقليد والمباهاة بين الأصدقاء، والحاصل أن أحدهم يختار لأسنانه ألواناً فاقعة متعددة.
وغالباً ما يتم تغيير هذه الألوان بحكم «ديكور شخصي» من حيث اللباس والإكسوارات الأخرى، فنجد أن الشاب يختار اللون الأحمر مثلاً وهو ما يتماشى مع غطاء «البلاك بيري والفانيلة والحذاء » التي تكون جميعها حمراء وهكذا، وبالتالي أصبح تقويم الأسنان التجميلي أكبر من مجرد حالة تجريبية، وإنما ارتقى إلى قناعة شبابية وقد دخل مرحلة تنسيق الألوان مع الهندام والإكسسوارات.
دبي ـ عنان كتانة



